في خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل، نشر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سلسلة من الصور المولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر منصته "تروث سوشال". هذه الصور، التي شملت ترامب برفقة مسؤولين بارزين مثل نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهم يسبحون في مسبح نصب لنكولن التذكاري، أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن حالته الذهنية وتصرفاته، مما دفع البعض إلى المطالبة مجدداً بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها ترامب إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور له، حيث سبق أن نشر صوراً له بصفته البابا، وأخرى بصفته المسيح، وهو ما أثار انتقادات واسعة آنذاك. تبريراته لاحقاً بأن صورة المسيح كانت تقصد أن تكون له بصفته "طبيباً" لم تخفف من حدة الانتقادات، مما يبرز نمطاً متكرراً من الاستخدام المثير للجدل لهذه التقنيات.
تحليل الصور الجديدة وردود الفعل
تُظهر إحدى الصور المثيرة للقلق ترامب ومسؤولين آخرين وهم يرتدون ملابس رسمية ويقفون في مياه مسبح نصب لنكولن التذكاري، وهو مكان لا يُسمح فيه بالسباحة. هذا المشهد الغريب دفع العديد من المعلقين السياسيين والمستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن دوافعه. علق المعلق السياسي تيم هانان بسخرية قائلاً: "أعتقد أنه كان من الأفضل له نشر صور لنفسه بصفته المسيح".
من جانبه، أشار رون فيليبكوفسكي من "MeidasTouch" إلى أن الأمر غريب لعدة أسباب، أبرزها أن ترامب، الذي يمتلك العديد من حمامات السباحة، لم يُشاهد قط في أحدها لأنه لا يرغب في الظهور بملابس السباحة. هذا التعليق سلط الضوء على التناقضات المحتملة في الصور المنشورة.

كما شارك صانع المحتوى الديمقراطي هاري سيسون جدولاً زمنياً لمنشورات ترامب خلال ساعة واحدة، معلقاً: "هذا الرجل ليس على ما يرام". في المقابل، غرد حساب "Wu Tang is for the Children" بسخرية واصفاً المنشور بأنه "منشور طبيعي تماماً للرئيس الأمريكي".
صور أخرى وتكهنات حول دوافعها
لم تقتصر منشورات ترامب على صورة المسبح، بل شملت أيضاً صورة له أمام جبل رشمور. وعلى الرغم من أن الصورة لا تصوره كرئيس خامس منحوت على الصخر، إلا أنها أثارت نقاشاً حول الدعوات السابقة لتمثيله هناك. علق حساب "PatriotTakes" قائلاً: "الناخبون: "الرجاء خفض أسعار البقالة". ترامب:"، في إشارة إلى أن اهتمامات ترامب قد تكون منفصلة عن أولويات الناخبين.
في حين تم اقتراح أن الصورة قد تكون معدلة، إلا أنها تبدو أنها التقطت في يوليو 2020 خلال زيارة ترامب إلى النصب التذكاري قبل احتفالات الرابع من يوليو في ذلك العام. تثير هذه المجموعة من المنشورات تساؤلات حول الهدف منها، سواء كانت محاولة متعمدة لإثارة الضجيج، أو تعبيراً عن حالة نفسية غير مستقرة، أو مجرد استخدام عشوائي لأدوات الذكاء الاصطناعي.
التداعيات المحتملة
تتجاوز هذه الحادثة مجرد صور غريبة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي؛ فهي تفتح الباب للنقاش حول مدى ملاءمة الأفراد الذين يمتلكون سلطة سياسية لاستخدام مثل هذه التقنيات بطرق قد تكون مضللة أو مثيرة للقلق. إن الدعوات المتكررة لتفعيل التعديل الخامس والعشرين تشير إلى قلق عميق بشأن قدرة ترامب على أداء واجباته.
علاوة على ذلك، فإن تكرار مثل هذه المنشورات يثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة، وكيف يمكن لهذه الأدوات أن تساهم في نشر معلومات مضللة أو إثارة الاستقطاب. يتطلب الأمر تحليلاً دقيقاً لتأثير هذه الصور على الرأي العام وعلى العملية السياسية ككل، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات.