يعاني مزارعو القمح في سهول الولايات المتحدة من تحديات متزايدة هذا الموسم، حيث تتضافر آثار الجفاف الحاد وارتفاع تكاليف الإنتاج مع التقلبات المناخية الشديدة، مما ينذر بعام صعب للغاية على القطاع الزراعي. وقد شهدت مناطق رئيسية لزراعة القمح، مثل ولاية كانساس، تدهورًا ملحوظًا في حالة المحاصيل، حيث صُنفت نسبة كبيرة منها على أنها "ضعيفة" أو "ضعيفة جدًا"، وهو ما لم تشهده الولاية منذ عقود.
تتجاوز المشكلة مجرد الظروف الجوية السيئة، إذ ساهمت عوامل أخرى مثل التغيرات المناخية العالمية، التي تزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة، في تفاقم الأزمة. فبالإضافة إلى نقص الأمطار والارتفاع الكبير في درجات الحرارة، يواجه المزارعون زيادات هائلة في أسعار مدخلات الإنتاج، بما في ذلك الأسمدة والديزل، مما يضغط على هوامش الربح ويجعل استمرارية العمليات الزراعية أمرًا صعبًا.
تأثير الظروف الجوية القاسية على محصول القمح
تشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن محصول القمح لهذا العام سيكون الأصغر من حيث الإنتاج منذ عام 1972، حيث انخفض بنسبة 21% عن العام الماضي. ويعد هذا الانخفاض مؤشرًا خطيرًا بشكل خاص بالنسبة لولاية كانساس، التي تعد واحدة من أكبر منتجي القمح في الولايات المتحدة. فقد تسبب الجفاف الشديد في تفاقم انتشار أمراض نباتية مثل فيروس تبقع سنابل القمح وفيروس دودة القمح الصفراء، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة وكمية المحصول.
وقد اضطر العديد من المزارعين، مثل أورفيل ويليامز، الذي يزرع القمح منذ أن كان مراهقًا، إلى تقديم مطالبات التأمين على المحاصيل. ويروي ويليامز، الذي يمتلك مزرعة تبلغ مساحتها 2600 فدان، أن إنتاجه من القمح المروي قد ينخفض هذا العام من 100 بوشل للهكتار إلى ما بين 30 و 40 بوشل فقط. أما بالنسبة للأراضي البعلية التي تعتمد على الأمطار، فقد لا يتجاوز الإنتاج 10 إلى 15 بوشل للهكتار، مما يعني خسائر فادحة.

وأضاف ويليامز أن هذه الظروف تجعل الأمر "شديد الصعوبة"، حيث تتطلب إدارة المزرعة والبقاء على قيد الحياة تركيزًا على الاحتياجات الأساسية وتأجيل أي مشتريات غير ضرورية.
ارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعياتها على المزارعين
لا تقتصر التحديات على الجفاف والطقس، بل تمتد لتشمل الزيادات الحادة في تكاليف مستلزمات الزراعة. فقد ارتفعت أسعار الأسمدة، مثل اليوريا، بشكل ملحوظ، حيث زاد سعر الطن الواحد من 400 دولار إلى ما بين 600 و 700 دولار. كما ارتفعت أسعار الديزل، وهو أمر يؤثر بشكل مباشر على تكاليف تشغيل المعدات الزراعية. هذه الزيادات، بالإضافة إلى تأثير التعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية سابقًا، تضع ضغوطًا هائلة على المزارعين.
ويشير براد ريبي، خبير الأرصاد الجوية في وزارة الزراعة الأمريكية، إلى أن مساحات القمح المزروعة في الولايات المتحدة تشهد اتجاهًا تنازليًا على مدى السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التحديات المناخية المتزايدة. وتعد أمريكا واحدة من أكبر منتجي ومصدري القمح عالميًا، وهذا التراجع قد يؤثر على الأسواق العالمية.
[IMAGE_X]
الخيارات المحدودة أمام المزارعين لمواجهة الخسائر
في ظل هذه الظروف الصعبة، تبدو الخيارات المتاحة أمام المزارعين محدودة. فبالإضافة إلى التأمين على المحاصيل، الذي لا يغطي دائمًا كامل الخسائر، تبحث الحكومة عن حلول لدعم المزارعين. وقد قدمت الإدارة الأمريكية مدفوعات جسرية للمزارعين المؤهلين لمساعدتهم على تغطية التكاليف المتزايدة، لكن هذه المساعدات غالبًا ما تكون محدودة.
تعتبر فكرة ترك الحقول بورًا، أي عدم زراعتها للاحتفاظ بالرطوبة استعدادًا للمحصول القادم، أو التحول إلى زراعة محاصيل أخرى، ليست حلولاً سهلة في الوقت الحالي. فبالنظر إلى تأخر الموسم، قد يكون من الصعب البدء في زراعة محاصيل بديلة، خاصة مع عدم كفاية رطوبة التربة في بعض المناطق. ويصف العديد من المزارعين هذه الفترة بأنها من "أشد الأوقات تحديًا" التي شهدوها في حياتهم المهنية.
[IMAGE_X]
تأثير الظواهر المناخية المتكررة على الأمن الغذائي
يُتوقع أن يؤدي ظاهرة النينيو، التي تؤثر على أنماط الطقس العالمية، إلى درجات حرارة أعلى من المعتاد هذا الصيف، مما قد يؤجل أي تحسن في ظروف الجفاف. هذا الوضع يثير قلقًا بشأن استمرارية الإنتاج الزراعي الأمريكي وتأثيره على الأمن الغذائي العالمي، خاصة وأن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في توفير القمح للأسواق الدولية.
يعتمد آلاف المزارعين الأمريكيين على زراعة القمح كمصدر رئيسي للدخل، وتؤثر هذه العوامل الخارجة عن سيطرتهم بشكل مباشر على سبل عيشهم. ويؤكد المزارعون أن التحديات المتزايدة في القطاع الزراعي تستدعي اهتمامًا ودعمًا أكبر للتكيف مع التغيرات المناخية وضمان استدامة الإنتاج الغذائي.
[IMAGE_X]
___
تم تحديث هذه القصة لتصحيح أن إنتاج القمح من المتوقع أن ينخفض بنسبة 21% عن عام 2025، وليس انخفاضًا إلى 1.05 مليار بوشل في ذلك العام. كما تصحح هذه القصة تهجئة لقب أخصائي زراعي من جامعة ولاية كانساس؛ اسمه رومولو لالولاتو، وليس رومولو لالولوتو.
___
ساهم في هذا التقرير: أليسا غودمان من نيويورك، و إم. كيه. وايلدمان من هارتفورد، كونيتيكت.
___
اقرأ المزيد عن تغطية وكالة أسوشييتد برس للمناخ والبيئة.
___
يحصل قسم المناخ والبيئة في وكالة أسوشييتد برس على دعم مالي من العديد من المؤسسات الخاصة. وكالة أسوشييتد برس هي المسؤولة الوحيدة عن جميع المحتويات. يمكنك العثور على معايير AP للعمل مع المجموعات الخارجية، وقائمة الداعمين ومناطق التغطية المدعومة على AP.org.