تشتهر دولة الإمارات العربية المتحدة بأضوائها المتلألئة وناطحات سحابها الشاهقة التي تجذب انتباه الزوار من جميع أنحاء العالم، مما يعكس التطور السريع الذي شهدته الدولة بفضل الثروة النفطية لتصبح مركزًا تجاريًا وسياحيًا رئيسيًا. ومع ذلك، فقد أدى هذا التوهج الحضري إلى فقدان شيء ثمين على مدى العقود الماضية، وهو الرؤية الواضحة لنجوم السماء الليلية التي كانت في يوم من الأيام دليلًا للبدو عبر الكثبان الرملية المتحركة في المناطق الداخلية الشاسعة، والمعروفة باسم الربع الخالي. ولحسن الحظ، تعمل مجموعات تطوعية على إعادة ربط الناس بهذه التجربة السماوية.
تسعى مجموعة دبي للفلك جاهدة لتمكين الأفراد من إعادة اكتشاف جمال النجوم ودرب التبانة، وذلك من خلال تنظيم رحلات ليلية إلى صحراء القوع، التي تُعد من أندر البقاع التي لا تزال تحتفظ بظلامها الطبيعي في الإمارات. وتؤكد المجموعة على أهمية هذه التجارب في تعزيز تقديرنا لوجودنا ضمن هذا الكون الواسع، كما صرح مديرها العام، شيرز عوان، خلال إحدى هذه الرحلات التي أقيمت في أواخر مايو.
التلوث الضوئي يلتهم سماء الإمارات
تُصنف الإمارات العربية المتحدة ضمن الدول التي تعاني بشدة من التلوث الضوئي، على غرار العديد من دول الخليج العربي الأخرى التي تتركز غالبية سكانها في المدن الكبرى. وقد أشارت دراسة علمية أجريت في عام 2016 إلى أن "البشر قد غلفوا كوكبنا بضباب مضيء"، وأن حوالي 99% من سكان الإمارات لم يعودوا قادرين على رؤية درب التبانة من منازلهم بسبب الإضاءة الاصطناعية. تتراوح هذه الإضاءة من مصابيح الشوارع على الطرقات إلى عروض إضاءة LED المذهلة التي تجذب السياح في برج خليفة، أطول مبنى في العالم. وتخطط أبوظبي لبناء نسخة بتكلفة 1.7 مليار دولار من معلم "Sphere" الشهير في لاس فيغاس، والتي ستُقام في جزيرة ياس.
من جهتها، اعترفت حكومة أبوظبي، عاصمة الإمارات، بمشكلة التلوث الضوئي، وأطلقت "سياسة سماء مظلمة" في عام 2024، والتي تتضمن تنظيم الإضاءة وغيرها من القضايا في جميع أنحاء الإمارة. وفي دبي، يزداد انتشار شاشات LED ولوحات الإعلانات الرقمية، ورغم عدم الرد على طلبات التعليق من السلطات المحلية، إلا أن الإمارة تحتضن أيضًا منطقة بحيرات القدرة، وهي منطقة ريفية تشهد مستويات أقل من التلوث الضوئي.
البحث عن الظلام في أقصى امتدادات صحراء أبوظبي
لا تصل أضواء المدن إلى صحراء القوع، مما يجعلها وجهة مثالية لمحبي سماء الليل الصافية. يمكن الوصول إلى هذه الصحراء بسهولة بواسطة المركبات، حيث تبعد حوالي 100 كيلومتر (62 ميلًا) جنوب شرق مدينة أبوظبي، باتباع الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى مدينة العين الواحاتية، ثم الانعطاف إلى طريق آخر جنوبًا يتوغل في عمق الصحراء.

على الرغم من وجود إضاءة علوية للطرق على امتداد الطريق المعروف باسم طريق رزين، بالإضافة إلى سجن مضاء بكثافة على طول المسار، إلا أن الصحراء تمتد خلف ذلك في ظلام دامس، خالٍ من وهج المدينة المبهر. ينعطف طريق رزين شرقًا أخيرًا، ولكن بوابة آلية تفتح الطريق أمام المركبات للدخول إلى طريق غير معبد يقود أعمق في الصحراء. بعد عدة كيلومترات، وبعد تجاوز المخيمين الذين يستمتعون بأجواء الطقس الليلي اللطيفة قبل اشتداد درجات الحرارة في فصل الصيف التي تصل إلى حوالي 45 درجة مئوية (113 درجة فهرنهايت)، تجمع منظمو الفعاليات العشرات من الزوار لمشاهدة النجوم.

لم يكونوا وحدهم في هذه التجربة؛ فقد كان هناك عمال تحت بطانيات ثقيلة ينامون في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة تحت النجوم. تحت مصباح LED صغير يحدد مكان وقوف السيارات، كان هناك عنكبوت جاحم (يُعرف باسم عنكبوت الجمال) يفترس عنكبوتًا آخر بعد صراع طويل. ركض المخلوق لفترة وجيزة نحو أحد الصحفيين والمتطوعين قبل أن تثير اهتزازات سيارة قادمة ذعره فيعود أدراجه إلى الظلام، بينما كان الجميع يراقبون خطواتهم بحذر.
التأمل في النجوم
على السجاد المفروش لرحلة نهاية الأسبوع في مايو، رفعت عائلات تتحدث العربية والإنجليزية والروسية أنظارها نحو السماء. غرب القمر المكتمل ببطء فوق الأفق، وسرعان ما بدأ يظهر ظل درب التبانة بالعين المجردة. سأل عوان المشاركين: "عندما تنظرون باتجاه الشرق، هل يمكنكم رؤية تلك السحابة الخافتة؟" وأجاب: "هذه، أيها السيدات والسادة، هي درب التبانة".

استخدم المتطوعون مؤشر ليزر لتحديد مجموعة النجوم، مما أثار دهشة إحدى النساء التي صاحت: "أي ياي!" وصف المتطوعون من مجموعة دبي للفلك هذا الوقت بأنه من أفضل الأوقات في السنة لرؤية المجرة. وقد شهده البعض وهم يدهشون وهم يرصدون الشهب التي تتساقط أحيانًا عبر السماء، والتي يمكن رؤيتها بوضوح في الظلام دون تداخل الأضواء الحضرية.

تجمع البعض حول التلسكوبات لمشاهدة النجوم الفردية. بينما استلقى آخرون على رمال الصحراء الباردة، وتلقوا نصائح حول كيفية استخدام هواتفهم المحمولة لالتقاط صور طويلة التعريض لرؤية المجرة تتلألأ في السماء. بمرور الوقت، بدأ الناس بالتوجه ببطء إلى سياراتهم وبدؤوا رحلة العودة إلى الطرق السريعة المضاءة والمدن في الإمارات. للحظة، انغمسوا في سماء الليل بنفس الطريقة التي فعلها الأجداد البدو من قبلهم.

قال عوان لمشاهدي النجوم: "عندما ننظر إلى درب التبانة هذا، فإننا نشارك في نشاط ليس بالجديد، بل هو شيء انخرط فيه الناس عبر العصور"، مؤكدًا على الارتباط التاريخي والإنساني بمراقبة السماء.