كشف تقرير حديث صادر عن معهد مونتريال للاقتصاد (MEI) أن السياسات الضريبية المرتفعة في كندا تضع فرق دوري الهوكي الوطني (NHL) في وضع غير مؤاتٍ مقارنة بنظرائها الأمريكيين. وتشير الدراسة إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في معدل الضريبة المحلي تؤدي إلى انخفاض في نسبة فوز الفريق بما يتراوح بين 1.55% إلى 1.57%. هذا التفاوت الضريبي يؤثر بشكل مباشر على قدرة الفرق الكندية على جذب واستبقاء أفضل اللاعبين، الذين يفضلون اللعب في مناطق ذات ضرائب أقل للاحتفاظ بجزء أكبر من دخلهم.
يُعد هذا الأمر حاسمًا في عالم الرياضة الاحترافية، حيث تعتمد فرق دوري الهوكي الوطني على الحد الأقصى للرواتب (Salary Cap) الذي يُحسب بناءً على الراتب الإجمالي وليس الصافي. هذا يعني أن فريقًا في ولاية أمريكية لا تفرض ضريبة دخل شخصية يمكنه تقديم نفس العقد لفريق كندي، ولكن اللاعب يحتفظ بمبلغ أكبر بكثير من دخله. فعلى سبيل المثال، لاعب يحصل على راتب سنوي قدره 750,000 دولار أمريكي يدفع حوالي 364,312 دولارًا كضرائب في مونتريال، أي بنسبة 48.5%، بينما ينخفض هذا المبلغ إلى 234,520 دولارًا (31.2%) في ولايات مثل فلوريدا أو تكساس، مما يخلق فارقًا يزيد عن 129,000 دولار سنويًا على نفس الراتب. يؤدي هذا الاختلاف إلى زيادة ميزة الفرق في الأسواق ذات الضرائب المنخفضة، خاصة بالنسبة للاعبين الأحرار الذين لديهم خيار اختيار فريقهم.
تأثير الضرائب على الأداء الرياضي والاقتصاد
التمييز الضريبي المباشر ضد الفرق الكندية
تستند خطة سقف الرواتب في دوري الهوكي الوطني إلى إجمالي الرواتب، مما يعطي أفضلية واضحة للفرق المتمركزة في ولايات أمريكية معفاة من ضريبة الدخل الشخصية. هذا يعني أن اللاعبين الذين يتقاضون نفس المبلغ الإجمالي يمكنهم الاحتفاظ بدخل صافٍ أعلى بكثير في الولايات المتحدة مقارنة بكندا. على سبيل المثال، في مونتريال، تبلغ نسبة الضرائب المفروضة على لاعب راتبه 750 ألف دولار أمريكي حوالي 48.5%، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 31.2% في مدن مثل دالاس أو تامبا. هذا الفارق الضريبي الكبير، الذي يتجاوز 129 ألف دولار سنويًا، يؤثر بشكل كبير على قدرة الفرق الكندية على المنافسة على أبرز المواهب.
يؤكد التقرير أن سقف الرواتب، الذي يهدف إلى تحقيق التكافؤ بين الفرق، يصبح أداة لزيادة التفاوت لصالح الفرق في الأسواق ذات الضرائب المنخفضة عندما يُحسب على أساس الراتب الإجمالي. هذا التأثير يصبح أكثر وضوحًا عندما يتعلق الأمر باللاعبين الأحرار الذين يستطيعون اختيار الفريق الذي يلعبون له، مما يضع الفرق الكندية في موقف تنافسي صعب.
الارتباط بين الضرائب ونتائج المباريات
دراسة تحليلية شملت الفترة من عام 1980 إلى عام 2017 كشفت عن وجود علاقة ملموسة بين معدلات ضريبة الدخل ومعدلات فوز فرق دوري الهوكي الوطني. وجدت الدراسة أن كل زيادة بنقطة مئوية واحدة في معدل الضريبة يرتبط بانخفاض في معدل فوز الفريق بما يتراوح بين 1.55 إلى 1.57 نقطة مئوية. هذا يشير إلى أن العبء الضريبي ليس مجرد مسألة مالية للفرق، بل له تأثير مباشر على أدائها الرياضي وقدرتها على تحقيق الانتصارات.
هذه الظاهرة لا تقتصر على رياضة الهوكي، بل تمتد إلى رياضات أخرى مثل كرة القدم في أوروبا، حيث وجدت دراسة أن زيادة بنسبة 1% في صافي الأجور بعد الضرائب أدت إلى زيادة بنسبة 1.22% في استقطاب اللاعبين الأجانب إلى الأسواق ذات الضرائب المنخفضة. نتائج مماثلة لوحظت في دوريات كرة القاعدة (MLB)، وكرة السلة، والجولف. ويشير التقرير إلى أن فارق الانتصارات أو الهزائم القليلة يمكن أن يكون حاسمًا في تحديد مسار الفريق نحو التصفيات أو الفوز بالبطولة، مما يجعل أي تفوق تنافسي، حتى لو كان مرتبطًا بالضرائب، ذا أهمية قصوى.
الآثار الاقتصادية الأوسع للضرائب المرتفعة
لا يقتصر تأثير الضرائب المرتفعة على الرياضيين المحترفين، بل يمتد ليشمل شرائح أوسع من الاقتصاد. فالعمال المهرة مثل الباحثين، والأطباء، ورجال الأعمال، والمهندسين، والمبتكرين لديهم أيضًا حوافز قوية للعيش والعمل في الأماكن التي تسمح لهم بالاحتفاظ بجزء أكبر من دخلهم. عندما تصبح كندا أقل جاذبية من الناحية الضريبية، فإن الاقتصاد الكندي ككل يعاني من تبعات ذلك، حيث تقل القدرة على جذب واستبقاء المواهب التي تدفع عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي.
هذا التحليل يلقي الضوء على كيف يمكن للسياسات الضريبية أن تشكل بيئة تنافسية ليس فقط في مجال الرياضة، بل في جذب الاستثمارات والكفاءات البشرية، مما يؤثر على الصحة الاقتصادية العامة للدولة. إن معالجة هذا التحدي الضريبي قد يكون مفتاحًا لتعزيز القدرة التنافسية لكندا على الساحة الدولية.