4 دقيقة قراءة
جوجل تعيد تعريف البحث: ثورة الذكاء الاصطناعي تضرب أيقونة الإنترنت

جوجل تعيد تعريف البحث: ثورة الذكاء الاصطناعي تضرب أيقونة الإنترنت

فهرس المحتويات

تستعد محركات البحث التي اعتدنا عليها لتغيير جذري، وفي حال لم تكن من محبي ميزة "ملخصات الذكاء الاصطناعي" (AI Overviews)، فإن التحديثات القادمة قد لا تروق لك. أعلنت جوجل في مؤتمرها السنوي Google I/O عن خطة شاملة لإعادة هيكلة خدمة البحث الأيقونية، وذلك بتبني نهج يعتمد على المحادثات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتتضمن هذه الخطوات دعوة المستخدمين للاستعانة بوكلاء ذكاء اصطناعي لتلقي إشعارات تلقائية، مثل إعلامهم عند قيام فرقتهم الموسيقية المفضلة بجولة غنائية.

وصفت إليزابيث ريد، قائدة منظمة البحث في جوجل، هذا التغيير بأنه "أكبر ترقية لصندوق البحث الأيقوني لدينا منذ ظهوره لأول مرة قبل أكثر من 25 عامًا". يتجلى هذا التحول في الطريقة التي سيتفاعل بها المستخدمون مع نتائج البحث، حيث ستُعرض عليهم خيار استخدام "وضع الذكاء الاصطناعي" عند بدء البحث. وحتى في حال عدم اختيار هذا الوضع، قد تظهر "ملخصات الذكاء الاصطناعي" الجديدة التي تتضمن صندوق دردشة لطرح أسئلة متابعة، مما يجعل تجربة البحث أقرب إلى ChatGPT منها إلى محرك البحث التقليدي الذي رسخ نفسه في حياتنا لعقود.

استقبال التغييرات الجديدة في بحث جوجل

لم تلقَ هذه الإعلانات الترحيب الذي كانت تأمله جوجل. فبدلاً من ذلك، يرى العديد من المستخدمين في هذه الخطوة مثالًا آخر على سعي شركات التكنولوجيا لدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة في كل ما تستطيع، مما يجعل التنقل في الإنترنت أمرًا شبه مستحيل دون مواجهة روبوت محادثة. وتزداد حدة الانتقادات بعد التجربة المتعثرة لـ "ملخصات الذكاء الاصطناعي" من جوجل، والتي كان أبرزها اقتراح النظر إلى الشمس. هذا يثير تساؤلات حول مدى تقبل المستخدمين لهذا التحول العميق.

على سبيل المثال، كتب أحد المعلقين على الفيديو الإعلاني الخاص بتحديثات البحث في جوجل: "هذا هو أفضل إعلان يخبر الناس بأن الوقت قد حان للحصول على محرك بحث مختلف". هذه الملاحظة تعكس قلقًا متزايدًا بشأن الاتجاه الذي تسلكه جوجل، حيث يُنظر إلى "بحث الذكاء الاصطناعي" الجديد، كما وصفته ريد، بأنه سيؤدي إلى نفور قطاع واسع من المستخدمين.

بدائل لمواجهة هيمنة الذكاء الاصطناعي في البحث

بالإضافة إلى الجدل حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، يواجه جوجل أيضًا انتقادات بشأن هيمنته السوقية. فقد قضت محكمة أمريكية عام 2024 بأن جوجل تصرفت بشكل غير قانوني للحفاظ على احتكارها في مجال البحث عبر الإنترنت. هذا الوضع يفتح الباب أمام استكشاف محركات بحث بديلة تقدم تجارب مختلفة، سواء كانت خالية من الإعلانات، أو تركز على الخصوصية، أو توفر تحكمًا أكبر في ظهور الذكاء الاصطناعي.

من بين هذه البدائل، يبرز محرك البحث Kagi، الذي يسعى لتقديم تجربة بحث خالية من الإعلانات مقابل اشتراك شهري. يوفر Kagi للمستخدمين إمكانية تخصيص تجربتهم البحثية من خلال تصفية مواقع معينة واستخدام "عدسات" (lenses) لتنقية النتائج، مثل العدسة الأكاديمية للعثور على المقالات العلمية. كما يقدم ميزة "إجابة سريعة" مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تعطيلها لمن لا يرغبون في الملخصات.

محركات بحث تركز على الخصوصية والتحكم

يُعد DuckDuckGo خيارًا مجانيًا يقدم محرك بحث يحافظ على خصوصية المستخدم من خلال عدم جمع بيانات البحث أو التصفح أو الشراء. يعتمد DuckDuckGo على الإعلانات المستندة إلى موضوع البحث، وليس على تاريخ المستخدم. كما يتيح خيارًا كاملاً لتعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي من خلال قائمة الإعدادات.

يقدم Startpage بديلاً يعتمد على وكالة (proxy) لخدمات جوجل. يعمل Startpage كوسيط، حيث يقوم بإزالة البيانات الشخصية مثل عنوان IP من الاستعلامات ويرسلها إلى جوجل، ثم يعيد النتائج للمستخدم دون أن تعرف جوجل هويته. وعلى الرغم من أنه يعتمد على نتائج جوجل، إلا أنه يتيح إمكانية إيقاف تشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي.

بالنسبة لمن يبحث عن تبسيط تجربة البحث بدون ملخصات الذكاء الاصطناعي، يقدم &udm=14 حلاً تلقائيًا لإزالة هذه الملخصات من نتائج جوجل. يمكن للمطورين حتى تشغيل نسختهم الخاصة من الكود المتاح على GitHub.

يقدم Brave، بالإضافة إلى متصفحه، محرك بحث يتيح للمستخدمين تطبيق "Goggles" (نظارات) خارجية لتخصيص النتائج، مثل "أخبار من اليمين" أو "أخبار من اليسار". ويتيح Brave أيضًا إمكانية التحكم في ميزات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها أو إيقافها.

أخيرًا، يقدم Ecosia، إلى جانب متصفحه المبني على Chromium، محرك بحث يركز على الاستدامة. تدعم Ecosia مبادرات زراعة الأشجار من خلال التبرع بجزء كبير من عائداتها، مع توفير تقارير مالية وشفافية حول تأثير جهودها.

تحليل التأثير

يمثل التحول الكبير الذي أعلنته جوجل نحو البحث المعتمد على الذكاء الاصطناعي نقطة تحول حاسمة في تاريخ الإنترنت. فبينما تسعى جوجل إلى تقديم تجربة بحث أكثر تفاعلية وشخصية، فإنها تخاطر بإبعاد جزء من قاعدة مستخدميها الذين يفضلون النهج التقليدي أو يشعرون بالقلق إزاء الهيمنة المتزايدة للذكاء الاصطناعي. ردود الفعل الأولية تشير إلى وجود سوق متنامٍ لمحركات البحث البديلة التي تعد بالخصوصية، والتحكم، وتجربة بحث خالية من التشتيت. المنافسة المحتدمة في هذا المجال قد تدفع جوجل إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، بينما تستفيد محركات البحث الأخرى من هذه التغييرات لتوسيع قاعدة مستخدميها.

الأسئلة الشائعة

ما هي أبرز التغييرات التي أعلنت عنها جوجل في خدمة البحث؟
أعلنت جوجل عن دمج عميق للذكاء الاصطناعي في خدمة البحث، بما في ذلك "ملخصات الذكاء الاصطناعي" وخيارات استخدام "وضع الذكاء الاصطناعي" ومربعات الدردشة لطرح أسئلة متابعة، مما يجعل التجربة أقرب إلى المحادثة.
لماذا يواجه تحديث بحث جوجل الجديد انتقادات؟
يثير التحديث انتقادات بسبب المخاوف من فرض الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط على تجربة البحث، وتجربة "ملخصات الذكاء الاصطناعي" المتعثرة سابقًا، بالإضافة إلى قضايا الهيمنة السوقية لجوجل.
ما هي أبرز البدائل لمحرك بحث جوجل بعد هذه التغييرات؟
تشمل البدائل البارزة Kagi (مدفوع، خالي من الإعلانات وقابل للتخصيص)، DuckDuckGo (مجاني، يركز على الخصوصية)، Startpage (وكالة لجوجل مع الحفاظ على الخصوصية)، Brave (متصفح ومحرك بحث مع أدوات تخصيص)، و Ecosia (يركز على الاستدامة).
يوسف
يوسف حسن

متخصص في عالم السيارات، من أحدث الموديلات إلى مستقبل التنقل.

الفئات والمنتجات ذات الصلة

تعليقات المستخدمين