تشهد مقاطعة كولومبيا البريطانية أحداثاً مقلقة تتعلق بتصرفات الدببة، حيث قام المسؤولون بقتل دب أسود بعد هجوم على رجل في منطقة ميشن، فيما تتزايد البلاغات عن إطعام دببة رمادية بشكل متعمد قرب سميذرز. تؤكد هذه الحوادث على ضرورة الالتزام بالإرشادات الصادرة عن دائرة خدمات الحفاظ على البيئة لتجنب جذب هذه الحيوانات إلى المناطق السكنية، حيث يمكن أن تصل غرامات إطعام الدببة إلى 100 ألف دولار والسجن.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تبدأ فيه الحيوانات البرية بالخروج من سباتها الشتوي والبحث بنشاط عن مصادر الغذاء. وقد شهدت المقاطعة حادثة غريبة عندما دخل دب أسود إلى متجر لبيع المسابح والمنتجعات الصحية في كيلونا، وتسلل إلى أحد أحواض الاستحمام الفارغة. وعلى الرغم من أن الأب تمكن من تخويف الدب وإبعاده، إلا أن الحادثة تسلط الضوء على سهولة وصول الدببة إلى أماكن غير متوقعة.
التحقيق في إطعام الدببة الرمادية قرب سميذرز
تتلقى دائرة خدمات الحفاظ على البيئة في كولومبيا البريطانية تقارير مقلقة حول قيام أفراد بإطعام دببة رمادية يدوياً في منطقة سميذرز، بالقرب من طريق خليج هدسون. تظهر مقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي رجلاً يقوم بإطعام دب أرنب، وفي مقطع آخر، يحاول رجل آخر إطعامه تفاحة بينما يظهر دب ثانٍ في الخلفية. هذا السلوك يشكل خطراً جسيماً ليس فقط على سلامة الأشخاص الذين يقومون بالإطعام، بل أيضاً على حياة الدببة نفسها، حيث يؤدي إلى اعتيادها على الغذاء البشري وتقليل خوفها الطبيعي من البشر.

يشير المسؤولون إلى أن إطعام الحياة البرية يشكل مخالفة قانونية يعاقب عليها القانون بغرامات تصل إلى 100 ألف دولار، وقد تصل عقوبة السجن. وأكد الضابط كودي سير أن إطعام الدببة لا يساعدها بل يخلق خطراً على السلامة العامة، نظراً لتكييف الحيوانات مع الغذاء البشري ووجود البشر. هذه التصرفات تزيد من احتمالية حدوث مواجهات خطيرة قد تؤدي إلى ضرر أو وفاة الحيوانات، أو إلحاق الأذى بالبشر.
هجوم دب أسود في ميشن وعواقب إطعام الحيوانات البرية
في حادثة منفصلة، شهدت منطقة ميشن هجوماً لدب أسود على رجل في منزله. وأفادت وزارة البيئة في كولومبيا البريطانية بأن الرجل حاول تخويف أنثى الدب بإصدار ضوضاء عندما قامت بالهجوم والتصدي له. وعلى الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل إصابات الرجل، إلا أن ضباط الحفاظ على البيئة تمكنوا من التعرف على الدب، وهي أنثى كانت معروفة بسلوكها غير الخائف من البشر في المنطقة. وبسبب خطورة الوضع وعدم إظهارها لأي خوف من البشر، تم اتخاذ قرار بقتلها لضمان سلامة الجمهور.

وقد تم التقاط دبين صغيرين (يُرجح أنهما أشبال) من قبل المسؤولين، لكن نظراً لصغر سنهما وعدم إظهارهما لسلوكيات مقلقة، فقد تم نقلهما إلى مناطق برية بعيدة. وأشار الرقيب جيريمي بولس من دائرة خدمات الحفاظ على البيئة إلى أن هذه الحوادث قد تكون مزعجة، مؤكداً على أن قرار قتل الدب اتخذ لضمان السلامة العامة بعد تقييم دقيق لطبيعة الهجوم وسلوكية الحيوان.
أعداد الدببة القتيلة وتوصيات السلامة
منذ عام 2011، قُتل أكثر من 8000 دب أسود في كولومبيا البريطانية من قبل ضباط الحفاظ على البيئة، بعد أن ثبت أنها أصبحت خطيرة جداً ومُعتادة على البشر لدرجة يصعب معها إعادة توطينها. وتؤكد هذه الأرقام على التحديات المستمرة في التعايش مع الحياة البرية، خاصة مع تزايد التوسع العمراني وزحف البشر إلى مواطن الحيوانات.

تدعو دائرة خدمات الحفاظ على البيئة السكان إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع جذب الدببة إلى المناطق السكنية. وتشمل هذه الإجراءات تأمين مصادر الغذاء والقمامة والمواد الأخرى التي قد تجذب الدببة. يجب تخزين القمامة في حاويات مقاومة للدببة، وغسلها بانتظام، وتجنب ترك بقايا الطعام في الخارج. كما يجب تنظيف مناطق الشواء بشكل كامل بعد الاستخدام.
توصيات هامة للتعامل مع الدببة
- تخزين آمن للطعام والقمامة: استخدام حاويات مقاومة للدببة وتخزينها في مرآب أو مكان مغلق.
- تنظيف مناطق الشواء: إزالة جميع بقايا الطعام والروائح بعد الاستخدام.
- تجنب ترك طعام الحيوانات الأليفة في الخارج: خاصة أثناء الليل.
- إبلاغ السلطات: عند مشاهدة دببة تظهر سلوكيات غير طبيعية أو تقترب من المناطق السكنية.
- عدم إطعام الدببة مطلقاً: بغض النظر عن الظروف.
إن الالتزام بهذه الإرشادات لا يحمي الأفراد والمجتمعات من الخطر فحسب، بل يساهم أيضاً في الحفاظ على الحياة البرية وتقليل المواجهات التي قد تكون قاتلة للدببة والبشر على حد سواء. 
