في تطور مثير يربط بين عالم الجريمة المنظمة والاستثمارات الرقمية، ألقت السلطات القبض على رجل أعمال بارز في مجال العملات المشفرة، وُصف بأنه "عراب العملات المشفرة"، في قضية معقدة تمتد من ولاية كونيتيكت إلى كاليفورنيا. تورط هذا الرجل، آدم عيسى (25 عامًا)، في محاولة اختطاف فاشلة تهدف إلى استعادة جزء من مبلغ ضخم بلغ 245 مليون دولار من عملة البيتكوين تم سرقته في عملية احتيال كبرى قبل شهر من الحادثة.
وتكشف التفاصيل أن محاولة الاختطاف، التي وقعت في وضح النهار على طريق هادئ في كونيتيكت، شهدت هجومًا عنيفًا على زوجين أثناء قيادتهما لسيارتهما الفاخرة. لقد أدى التدخل السريع من شهود عيان، بمن فيهم عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي كان خارج الخدمة، إلى اعتقال الخاطفين بعد فترة وجيزة. ومع ذلك، لم تكن هذه الحادثة مجرد عمل إجرامي عشوائي، بل كانت مرتبطة بشبكة أكبر من الجرائم المالية والابتزاز.
بداية مؤامرة الاختطاف: نزاع في ملهى ليلي
تعود جذور هذه المؤامرة إلى شهر واحد قبل محاولة الاختطاف، حيث اندلع شجار في أحد الملاهي الليلية في ميامي بين أحد المتورطين الرئيسيين في القضية، ويدعى جيمس شواب، وابن الزوجين المستهدفين، فير تشيتال. وتشير التحقيقات إلى أن شواب، بعد هذا النزاع، طلب من شخص آخر سرقة تشيتال وأصدقائه في منزلهم المستأجر في ميامي، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه السرقة قد تمت بالفعل.
لم تمر سوى أسابيع قليلة بعد هذا الشجار حتى نسج تشيتال ورجلان آخران خطة احتيالية معقدة عبر الإنترنت. تضمنت الخطة انتحال صفة موظفي دعم تقني لشركتي جوجل وإحدى منصات تداول العملات المشفرة. نجحت هذه الخدعة في سرقة 4100 عملة بيتكوين، كانت تبلغ قيمتها حوالي 245 مليون دولار في ذلك الوقت، من أحد سكان واشنطن العاصمة، وفقًا للوثائق القضائية.

بعد نجاح عملية السرقة، عاش الثلاثة حياة بذخ، حيث أنفقوا ملايين الدولارات على السيارات الفاخرة، الملابس، المجوهرات، استئجار القصور الفخمة، وإقامة الحفلات الصاخبة، قبل أن يتم القبض عليهم. وقد أقر تشيتال بالذنب في نوفمبر الماضي وينتظر صدور الحكم عليه، بينما دفع الرجلان الآخران ببراءتهما.
تداعيات السرقة: التخطيط لاختطاف الوالدين
في غضون ذلك، توصل آدم عيسى وجيمس شواب إلى فكرة استهداف والدي تشيتال. هدفت هذه الخطة، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي بناءً على معلومات من مخبرين، إلى اختطاف الوالدين واستخدامهم كوسيلة للحصول على جزء من الأموال المسروقة. وقد وجهت اتهامات أيضًا لشقيق عيسى، سيف فائق، بالضلوع في محاولة الاختطاف، إلا أنه دفع ببراءته.
لتنفيذ هذه الخطة، قام عيسى وشواب بتجنيد ستة رجال آخرين، وتكفلوا بتكاليف سفرهم وإقامتهم. وتشير السجلات القضائية إلى أن المجموعة قامت بمراقبة والدي تشيتال قبل ساعات من محاولة الاختطاف. ومن المفارقات أن هذه الخطة، التي هدفت إلى استعادة أموال مسروقة، تحولت إلى فشل ذريع.
عملية الاختطاف تتعثر بسرعة
في الخامس والعشرين من أغسطس 2024، بينما كان سوسيل وراديكا تشيتال يقودان سيارتهما اللامبورغيني بالقرب من مدرسة دانبري الثانوية، تعرضتا لحادث اصطدام من الخلف. وسرعان ما ظهرت شاحنة بيضاء، اعترضت طريقهما، وحاصرهما عدة رجال. تم سحب الزوجين من سيارتهما وإجبارهما على الصعود إلى الشاحنة. ووفقًا للوثائق القضائية، تعرض سوسيل تشيتال للضرب بعصا بيسبول، بينما تم سحب راديكا تشيتال من شعرها.
بعد أن قام شهود عيان بالاتصال بالشرطة، سرعان ما تم رصد الشاحنة وبدأت مطاردة. انتهت المطاردة بحادث تصادم للشاحنة، وتمكن أربعة من الرجال من الفرار سيرًا على الأقدام، إلا أن الشرطة ألقت القبض عليهم بعد ذلك بفترة وجيزة. وتم العثور على الرجلين الآخرين في منزل مستأجر في بلدة قريبة. تم نقل الزوجين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وتم إطلاق سراحهما بعد ذلك.
اعترف الرجال الستة، وجميعهم من فلوريدا، بتورطهم في جريمة الاختطاف. وقد صدرت أحكام بالسجن لمدة 11 عامًا بحق اثنين منهم، بينما ينتظر الآخرون صدور أحكامهم.
من قصر بيل إير إلى اتهامات فيدرالية: رحلة "عراب العملات المشفرة"
قبل القبض على عيسى في قضية كونيتيكت، كان يخضع للتحقيق من قبل السلطات الفيدرالية في كاليفورنيا لابتزاز أموال وممتلكات من ضحايا في لوس أنجلوس ومناطق أخرى، وفقًا لسجلات المحكمة. وقد وجهت إليه اتهامات في تلك القضية بعد شهر واحد من حادثة الاختطاف، واعترف لاحقًا بالذنب.
كان عيسى، المعروف أيضًا باسم أحمد فائق، يقيم في قصر فخم في منطقة بيل إير الفاخرة في لوس أنجلوس. وكان يدير شركة تداول للعملات المشفرة تُدعى Zort، وكان يصف نفسه بـ "العراب". وخلال فترة توليه منصبه، قام بتحويل ملايين الدولارات عبر شركات وهمية، وأنفق ببذخ على السيارات الفاخرة، وغيرها من الكماليات، بما في ذلك إجراء جراحة تجميلية لتطويل ساقيه، حسبما أفاد الادعاء.

بدءًا من أغسطس 2021، كان عيسى يدفع حوالي 100 ألف دولار شهريًا مقابل حمايته الشخصية لشركة أمنية خاصة أسسها نائب في مكتب شريف مقاطعة لوس أنجلوس، والتي كانت تضم أيضًا نواب آخرين، حسبما أفاد الادعاء. وقام عيسى، بحسب السلطات، بتوظيف نواب خارج الخدمة للعمل كمنفذين ضد الأشخاص الذين لديه معهم نزاعات شخصية وتجارية. وقد استخدم هؤلاء النواب لابتزاز، وترهيب، وتلفيق اتهامات للضحايا، وإساءة استخدام الإجراءات القانونية.
وقد استخدم النواب قواعد بيانات الشرطة لتوليد معلومات عن أعداء عيسى، وحصلوا على مذكرات تفتيش تحت ذرائع كاذبة. وفي إحدى الحالات، قام نائبان باحتجاز أحد الضحايا تحت تهديد السلاح داخل منزل عيسى، وضغطوا عليه لتحويل 25 ألف دولار إلى حساب عيسى المصرفي، وفقًا للادعاء.
الاعتراف بالذنب وتفاصيل أخرى
عندما اعترف عيسى بالذنب في القضية المتعلقة بالابتزاز في يناير، أقر أيضًا بسرقة أكثر من 37 مليون دولار عن طريق الوصول الاحتيالي إلى حسابات مديري الأعمال لشركة Meta Platforms، الشركة المالكة لفيسبوك، وخطوط ائتمانها بين عامي 2020 و 2022. وينتظر عيسى صدور الحكم عليه بعد اعترافه بالذنب في تهم الاحتيال الإلكتروني، والتآمر ضد الحقوق، والتهرب الضريبي.
رفض محاميه في كاليفورنيا، جوزيف سادات، التعليق على القضية يوم الثلاثاء. وقد وجهت اتهامات أيضًا لعدد من نواب الشريف في إطار التحقيق.