تسيطر شركة نيفيديا حاليًا على ما يقدر بـ 85% إلى 92% من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي، وهيمنة كهذه غالبًا ما تجذب المنافسة الشديدة. اللافت للنظر أن جزءًا كبيرًا من هذه المنافسة يأتي من عمالقة الحوسبة السحابية أنفسهم، الذين يدفعون لنفيديا مليارات الدولارات كل ربع سنة. شركات مثل ألفابت (جوجل)، مايكروسوفت، أمازون، وميتا بلاتفورمز، تستثمر بكثافة في تطوير شرائح الذكاء الاصطناعي المخصصة لتقليل اعتمادها على مورد واحد.
في خضم هذا التحول الاستراتيجي، تبرز شركة مارفيل تكنولوجي (Marvell Technology) كلاعب محوري. بينما قد لا يكون اسم مارفيل مألوفًا لدى المستهلك العادي، إلا أن الشركة تلعب دورًا حاسمًا في تصميم الشرائح المخصصة وشبكات الربط التي تدعم مراكز البيانات الحديثة للذكاء الاصطناعي. يتجلى هذا الدور في نمو أعمالها في مجال الدوائر المتكاملة للتطبيقات المحددة (ASIC) بشكل لافت، حيث انتقلت من لا شيء تقريبًا إلى إيرادات سنوية بلغت 1.5 مليار دولار في عام مالي واحد.
دور مارفيل الاستراتيجي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تصميم الرقائق المخصصة لعمالقة التكنولوجيا
تمتلك مارفيل حاليًا 18 اتفاقية تصميم مع كبار مزودي الخدمات السحابية، بما في ذلك مايكروسوفت وأمازون. هذه الاتفاقيات تعني أن شرائحها موجودة بالفعل ضمن البنية التحتية لأكثر مشاريع بناء الذكاء الاصطناعي طموحًا في العالم. مؤخرًا، أفادت تقارير بأن جوجل تجري محادثات مع مارفيل لتطوير شريحتين مخصصتين للذكاء الاصططناعي: وحدة معالجة الذاكرة ووحدة معالجة الموتر (TPU) من الجيل التالي، تستهدفان تطبيقات الاستدلال (inference workloads). أدت هذه الأخبار إلى قفزة ملحوظة في أسهم مارفيل، مما يعكس ثقة السوق المتزايدة في دورها كشريك استراتيجي في التصميم، وليس مجرد مورد.
هذا التحول يؤكد الاتجاه المتنامي نحو تصميم رقائق مخصصة تلبي احتياجات الذكاء الاصطناعي المتخصصة. بينما تستمر نيفيديا في الهيمنة على سوق وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن شركات مثل مارفيل تركز على توفير حلول متكاملة تشمل الربط عالي السرعة والشرائح المتخصصة التي تزيد من كفاءة واستجابة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
البنية التحتية للفرصة: خبرة مارفيل في الربط
قد يتساءل البعض عن سبب حاجة شركة بحجم جوجل، تمتلك فرقًا متخصصة في تصميم الشرائح، إلى الاعتماد على مارفيل. يكمن الجواب في الخبرة العميقة التي بنتها مارفيل على مدى عقود في مجال ربط الشرائح. إن تطوير شرائح استدلال متطورة مع الحفاظ على التوافق مع منظومة برمجيات نيفيديا (CUDA) يتطلب فهمًا وخبرة في تقنيات الربط مثل PCIe، Ethernet، والشبكات الضوئية (photonic networking). تقدم مارفيل حلولًا تربط بين هذه التقنيات وتتكامل مع معظم البنى التحتية الرئيسية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
تجاوزت إيرادات مارفيل في السنة المالية 2026، المنتهية في 31 يناير، 8.2 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 42%. تتوقع الشركة الوصول إلى 15 مليار دولار في إيراداتها بحلول السنة المالية 2028، مع توقعات بنمو يزيد عن 30% في العام الحالي وقرابة 40% في العام المقبل. هذا النمو المتسارع مدعوم بالاستحواذ الاستراتيجي الأخير على شركة Celestial AI مقابل 3.25 مليار دولار، والذي يعزز قدرات مارفيل في مجال الربط الضوئي.
تكنولوجيا الربط الضوئي: نحو سرعات أعلى وزمن استجابة أقل
يهدف استحواذ مارفيل على Celestial AI إلى دمج تقنيات الربط الضوئي داخليًا. تتيح هذه التقنية نقل البيانات بين الشرائح بسرعة الضوء، مما يمثل الحل لعنق الزجاجة التالي في أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الشرائح. يشير هذا الاستحواذ إلى أن إدارة مارفيل تنظر إلى ما هو أبعد من الجيل الحالي للبنية التحتية للذكاء الاصططناعي.
تُعد تقنية النسيج الضوئي (photonic fabric) من Celestial AI مصممة للتغلب على ما يُعرف بـ "جدار الذاكرة" (memory wall). يتم ذلك عبر توفير نطاق ترددي هائل واتصالات بزمن استجابة منخفض للغاية بين شرائح المعالجة ومكونات الذاكرة. هذا يسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بالتوسع بكفاءة أكبر عبر رفوف وخوادم كاملة، مما يعني ببساطة زيادة كبيرة وسلسة في سرعة الأداء.
تحليل التأثير
لا يهدف تشبيه مارفيل بـ "النيفيديا القادمة" إلى استبدال نيفيديا في مجال معالجة الرسوميات لتدريب الذكاء الاصطناعي، حيث ستظل نيفيديا لاعباً مهيمناً في هذا المجال بفضل منظومة CUDA القوية. بل يهدف التشبيه إلى تسليط الضوء على المسار التطوري لمارفيل. لقد بدأت كشركة متخصصة في مجال محدود، والآن أصبحت شريكًا استراتيجيًا لعمالقة التكنولوجيا، وتتغلغل بعمق في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من خلال شرائحها المخصصة وتقنيات الربط المتقدمة، مما يجعلها شبه ضرورية.
ارتفعت أسهم مارفيل بنسبة تزيد عن 80% في الأشهر الستة الماضية. ومع وجود 18 اتفاقية تصميم مع كبار المزودين، وشراكة تطوير مشتركة مع جوجل، وتقنيات ربط ضوئي متطورة، ونمو سنوي متوقع يزيد عن 30%، فإن مارفيل تكنولوجي تمثل استثمارًا جذابًا في قطاع الذكاء الاصطناعي قد لا يزال بعيدًا عن اكتشاف المستثمرين الأفراد. بالنسبة لأولئك الذين ينظرون إلى الاستثمار طويل الأجل، فإنها تستحق النظر بالتأكيد.