تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة حول معدلات قبول الرئيس دونالد ترامب تباينًا ملحوظًا، مع بقاء الأرقام مستقرة نسبيًا خلال الأسبوع الذي شهد تحديات في السياسة الخارجية، وتطورات اقتصادية، وتدقيق متجدد في أداء إدارته. وفي تطور سياسي قد يُنظر إليه كضربة للإدارة، صوت مجلس النواب الأمريكي للمرة الأولى هذا الأسبوع لإنهاء الحرب في إيران، وذلك على الرغم من تأكيد البيت الأبيض للمشرعين بأن الأعمال العدائية قد انتهت. وتشير تقارير إلى استمرار الضربات في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
على صعيد السياسة الخارجية، تواصل إدارة ترامب الضغط الاقتصادي على كوبا في محاولة للإطاحة بالنظام الشيوعي في الجزيرة الكاريبية. وتشير مصادر مقربة من البيت الأبيض، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إلى أن هذا الخناق الاقتصادي قد يؤدي إلى انهيار سريع لنظام الحكم في كوبا دون الحاجة إلى تدخل عسكري.
الوضع الاقتصادي وأسواق العمل
داخليًا، أصدرت وزارة العمل الأمريكية تقريرها الأخير حول التوظيف في الخامس من يونيو، والذي أظهر قوة مستمرة في الاقتصاد. فقد أضاف أرباب العمل الأمريكيون 172 ألف وظيفة في مايو، تركزت معظمها في قطاعات الترفيه والضيافة، والحكومات المحلية، والرعاية الصحية. وارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0.3%، مما يمثل تسارعًا مقارنة بأبريل، وظل معدل البطالة مستقرًا عند 4.3%.
في سياق آخر يتعلق بالخدمات الاجتماعية، أشار موظف سابق في إدارة الضمان الاجتماعي أمام الكونغرس هذا الأسبوع إلى أن الإدارة حاولت تخصيص تواريخ وفاة وهمية لـ 2.7 مليون شخص يعيشون في الولايات المتحدة. وزُعم أن هذا الإجراء كان يهدف إلى دفع المهاجرين إلى ترحيل أنفسهم طواعية. ونفت إدارة الضمان الاجتماعي هذه الادعاءات في بيان، مؤكدةً أنها تحافظ على أعلى مستويات الرقابة الداخلية وتلتزم بضمان سلامة ودقة سجلاتها.
تحليل تقييمات ترامب الأخيرة
تُظهر أحدث استطلاعات الرأي حول أداء الرئيس ترامب تباينًا في الأرقام. وفقًا للمتوسط اليومي لاستطلاعات صحيفة نيويورك تايمز، بلغت نسبة القبول 38% مقابل 58% لعدم القبول في الخامس من يونيو. بينما يشير تتبع ستراكر لصحيفة ذي إيكونوميست إلى أن 35% فقط يؤيدون ترامب و 60% يعارضونه، بناءً على أحدث البيانات المحدثة في الخامس من يونيو.
من جانبها، أظهرت استطلاعات راسموسن ريبورتس في الخامس من يونيو نسبة قبول بلغت 41% ونسبة عدم قبول 57%. ووفقًا لاستطلاع أجرته مورنينج كونسلت وتم تحديثه في 25 مايو، وافق 43% من الناخبين على أداء ترامب، بينما عارضه 54%. كما أفاد استطلاع رويترز/إيبسوس الذي أُجري في الفترة من 15 إلى 18 مايو أن 35% فقط من المشاركين أبدوا موافقتهم على أدائه، مقابل 63% رفضوا ذلك.
يقدم متوسط استطلاعات ريال كلير بولينج، الذي يغطي الفترة من 14 مايو إلى 4 يونيو، نسبة قبول تبلغ 40.4% ونسبة عدم قبول 57%. وفي استطلاع أجرته مجموعة أمريكان ريسيرش في 21 مايو، أبدى 31% فقط موافقتهم، بينما عارضه 64%. وأظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس و NORC في 14 مايو أن 37% يوافقون على ترامب و 62% لا يوافقون.
مقارنة تقييمات ترامب مع فتراته الرئاسية السابقة والرؤساء السابقين
عند مغادرته منصبه في عام 2021، بلغت نسبة القبول النهائية لترامب 34%، بينما بلغ متوسط تقييمه خلال فترته الأولى 41%. وعند مقارنة هذه الأرقام بالرؤساء السابقين، نجد أن نسبة قبول جو بايدن تبلغ 40%، ودونالد ترامب (الفترة الأولى) 34%، وباراك أوباما 59%، وجورج دبليو بوش 34%، وبيل كلينتون 66%، وجورج إتش. دبليو. بوش 56%، ورونالد ريغان 63%، وجيمي كارتر 34%، وجيرالد فورد 53%، وريتشارد نيكسون 24%.
تُعد تقييمات القبول الرئاسي مقياسًا بسيطًا ولكنه قوي، يلعب دورًا رئيسيًا في السياسة منذ أكثر من 70 عامًا. يعكس هذا المقياس نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على أداء الرئيس، ويتأثر بعوامل مثل التشريعات، والإجراءات، والانتخابات.
وتشير تحليلات إلى أن تقييمات القبول لا تعكس فقط مدى جودة أداء الإدارة لدى الجمهور العام، بل يمكن أن تؤثر أيضًا على نتائج الانتخابات القادمة ومدى فعالية تحقيق أهداف الرئيس خلال فترة ولايته.
دقة تقييمات القبول الرئاسي
على الرغم من سهولة فهم تقييمات القبول، يشير بعض المحللين إلى أنها قد لا تكون مفيدة كما كانت في السابق نظرًا للاستقطاب الحزبي الشديد والمناخ السياسي المنقسم. تاريخيًا، كانت تقييمات القبول دائمًا متحيزة، حيث يقدم أعضاء حزب الرئيس تقييمات أكثر إيجابية مقارنة بأعضاء الحزب المعارض. ومع ذلك، فقد اتسعت الفجوات بين الجمهوريين والديمقراطيين في آرائهم حول الرئيس بشكل كبير في العقود الأخيرة.
ويُعد الاستقطاب السياسي عاملاً رئيسياً يؤثر على دقة هذه التقييمات، مما يدفع إلى مزيد من التحليل المتعمق لفهم الأسباب الكامنة وراء هذه الأرقام وتأثيرها على المشهد السياسي والاقتصادي.