قرار الرئيس دونالد ترامب بشن ضربات مشتركة مع إسرائيل ضد إيران أحدث هزّة في الحزب الجمهوري الذي يعاني بالفعل من القلق بشأن الحفاظ على تماسكه الائتلافي قبيل الانتخابات النصفية. ورغم أن الحلفاء الجمهوريين قد اصطفوا بشكل عام حول البيت الأبيض في الساعات التي تلت الهجوم، مؤكدين أن الوقت قد فات لمناقشة التدخل الأمريكي في إيران وأن الحزب يجب أن يوحد صفوفه خلف الرئيس، إلا أن العديد من حلفاء الرئيس الذين يتبنون شعار "أمريكا أولاً" يتساءلون عن حكمة خوض عمل عسكري كبير ضد إيران في وقت يطالب فيه الناخبون قادتهم بالتركيز على حل المشاكل الداخلية. يخشى هؤلاء من أن تؤدي الضربات إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، وأن ترفع أسعار الغاز، وتقوض رسالة ترامب الاقتصادية الأساسية في وقت لا تزال فيه القدرة على تحمل التكاليف هي الشغل الشاغل للناخبين مع اقتراب نوفمبر. وهذا بدوره قد يثبط عزيمة قاعدة "ماغا" ويكلف الجمهوريين الانتخابات النصفية.
بالفعل، بدأت تظهر شروخ في الحزب الجمهوري وهو يحاول تجميع الائتلاف الذي ساهم في فوز ترامب عام 2024. بالنسبة لحركة بنت هويتها على التشكيك في التدخلية المحافظة الجديدة، فإن ضربات إيران تمثل اختبارًا حادًا لما يعنيه شعار "أمريكا أولاً" عمليًا، وما إذا كان الجانب الانعزالي منه مجرد مرحلة مؤقتة. يقول أحد حلفاء ترامب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لتقديم تقييم صريح: "لا أعرف من يستفيد أكثر من هذا الهجوم على إيران - لكنه ليس الأمريكيين وبالتأكيد ليس الجمهوريين الذين يترشحون لإعادة انتخابهم هذا الخريف. لقد دعم ناخبو ترامب انتخابه لإبقائنا خارج حروب النهاية هذه، وترحيل غير الشرعيين، ومنع التحول الجنسي للجميع، وسجن مسؤولي الدولة العميقة الفاسدين". ويضيف: "في هذه المرحلة، آمل فقط أن يموت أقل عدد ممكن من الأمريكيين".
تداعيات الضربات على التحالفات السياسية
الانقسامات الداخلية في صفوف الجمهوريين
إن عدم الارتياح حول هذه الضربات محسوس بشكل خاص في الدوائر الانتخابية المتأرجحة. يقول أحد النشطين الجمهوريين الذين يعملون في سباق متأرجح لمجلس النواب، وقد طلب عدم الكشف عن هويته لتقديم تقييم صريح: "هناك تفاؤل بأن هذا سيمضي بسرعة، لكن من الواضح أن لا أحد يريد صراعًا مطولاً. ثم هناك سؤال 'ماذا بعد؟' بالنسبة لإيران والمزيد من التدخل الأمريكي". وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الجمهور لا يزال يحذر من المزيد من التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث يعبر الناخبون عن دعمهم لاتخاذ إجراءات مستهدفة ضد التهديدات الإيرانية ولكنهم لا يرغبون في حملة عسكرية مستمرة.
هذا التوتر كان واضحًا أيضًا بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية رئيسية في يونيو 2025، وهي عملية هدفت إلى تقويض قدرات طهران على تخصيب اليورانيوم. في ذلك الوقت، احتشد الحلفاء في الكونغرس ووسائل الإعلام المحافظة حول خطاب ترامب بأن الضربات كانت ضرورية لمنع خرق نووي - لكن بعض المعلقين الشعبويين جادلوا لاحقًا بأن حتى العمل العسكري المحدود قد ينزلق إلى ديناميكية حرب أوسع كانوا يدينونها في السابق. يقول كيرت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة "American Conservative": "هذه أزمة طوعية وحرب اختيار. كانت علاقة إيران مع الولايات المتحدة ملتبسة - رغم أنها غالبًا ما كانت بتصميم من واشنطن - في يناير 2025، لكنها كانت مستقرة في اعتدالها. لم يكن على ترامب فعل أي من هذا".
ردود الفعل المتباينة على "أمريكا أولاً"
كان هناك انتقادات لاذعة من قبل بعض الشخصيات البارزة. علقت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، في منشور على منصة X، على الضربات بأنها "أمريكا أخيراً"، وقالت إنها "تبدو وكأنها أسوأ خيانة هذه المرة لأنها تأتي من الرجل نفسه والإدارة التي اعتقدنا جميعًا أنها مختلفة وقالت لا مزيد". وكتبت تايلور غرين: "الآن، سيتم إجبار أمريكا على استيعاب وخداع جميع الأسباب "النبيلة" التي دفعت الرئيس "المسالم" الأمريكي والإدارة "المسالمة" إلى الذهاب إلى الحرب مرة أخرى هذا العام، بعد أن تولوا السلطة لمدة عام فقط. أمر محير للعقل، لكن ماغا".
من ناحية أخرى، يرى بعض حلفاء الرئيس الذين عادة ما يكونون حذرين من التورطات الخارجية، أن الضربات ليست خروجًا عن سياسته الخارجية بل امتداد لها. تأتي ضربات إيران بعد أقل من شهرين من قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية للإطاحة بالديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتأتي في وقت يلمح فيه ترامب إلى "استيلاء ودود" على كوبا. يقول أحد حلفاء البيت الأبيض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة: "إذا أطحنا بمادورو، ثم بالملايين، ثم بكوبا - فسيكون ذلك مريحًا للغاية وأعظم سلسلة من السياسات الخارجية في التاريخ الأمريكي الحديث".
الاستراتيجيات المحتملة لإدارة ترامب
تركز إدارة ترامب وحلفاؤها الجمهوريون على التأكيد على أن هذه الضربات هي إجراء دفاعي ضروري لحماية المصالح الأمريكية، وليس بداية لصراع واسع النطاق. يشدد المؤيدون على أن العملية محدودة النطاق وأن الهدف هو استهداف قدرات إيرانية رئيسية تهدد المصالح الأمريكية، وليس تغيير النظام. كما أنهم يشيرون إلى أن ترامب، الذي غالبًا ما يوصف بأنه "غير تدخلي"، لم يكن لديه خيار سوى الرد بعد استفزازات معينة. يهدف هذا الخطاب إلى طمأنة قاعدة "أمريكا أولاً" التي قد تكون حساسة للتورط العسكري.
من المتوقع أن تستخدم الإدارة أسلوبًا مشابهًا لما حدث في قضايا سابقة، حيث يتم التركيز على النجاحات العسكرية المبكرة، والربط بين أي تصعيد محتمل وتهديدات مباشرة لأمن الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن الهدف هو تحقيق الاستقرار الإقليمي وليس الانخراط في حروب طويلة الأمد. يمكن أن يشمل ذلك التركيز على التكلفة الاقتصادية للتقاعس عن العمل، مثل ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بالتكلفة المحتملة للعمل العسكري. كما يمكن أن تسعى الإدارة إلى تأمين دعم من الكونغرس، حتى من بعض الديمقراطيين الذين قد يجدون مبررًا في الدفاع عن المصالح الأمريكية.
تحليل الأثر
تأثيرات اقتصادية وسياسية محتملة
قد تؤدي الضربات العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية، مما قد يرفع أسعار الطاقة ويؤثر على التضخم العالمي. على الصعيد السياسي، قد يعزز هذا التصعيد موقف ترامب كرجل قوي في نظر بعض الناخبين، ولكنه قد ينفر أيضًا الناخبين المناهضين للحرب ويثبط عزيمة جزء من قاعدة "أمريكا أولاً". بالنسبة للانتخابات النصفية، فإن أي تصعيد كبير في الشرق الأوسط يمكن أن يصبح قضية انتخابية رئيسية، حيث قد يتهم الديمقراطيون الجمهوريين بالمسؤولية عن إشعال فتيل صراع مكلف. وبالمثل، قد تستغل إيران هذه الضربات كذريعة لتكثيف أنشطتها غير المتماثلة، مما قد يؤدي إلى دورة أخرى من التصعيد.
تتطلب هذه الظروف من إدارة ترامب تقديم سرد واضح وقوي يبرر هذه الإجراءات، مع التأكيد على أن الهدف هو منع التصعيد الأكبر وتقليل المخاطر على الولايات المتحدة وحلفائها. إن القدرة على إدارة التوقعات وتقديم نتائج ملموسة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية، ستكون حاسمة في تشكيل الرأي العام وتحديد المسار السياسي والاقتصادي المستقبلي.