في خطوة استراتيجية جريئة، كشفت شركة هواوي الصينية العملاقة للإلكترونيات عن إطار تصميم جديد للشرائح الإلكترونية، بهدف سد الفجوة التقنية مع رواد الصناعة العالميين مثل TSMC وNvidia. يأتي هذا الإعلان مصحوبًا بتقديم ما تسميه الشركة "قانون التدرج الزمني" (Tau Scaling Law) ليحل محل قانون مور الشهير في مستقبل تدرج الشرائح، مع طموحات للوصول إلى فئة 1.4 نانومتر وزيادة كثافة الترانزستور بنسبة 55% بحلول عام 2031.
تم الكشف عن هذا الإطار الجديد المبتكر في ندوة IEEE الدولية للدوائر والأنظمة التي أقيمت في شنغهاي. تهدف هذه المعمارية بشكل أساسي إلى تمكين الصين من تجاوز العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة، والتي حدت من وصولها إلى أحدث أشباه الموصلات ومعدات التصنيع المتقدمة مثل آلات الطباعة فوق البنفسجية القصوى (EUV).
معمارية LogicFolding وقانون التدرج الزمني: ثورة في تصميم الشرائح
خلال كلمته الرئيسية في المؤتمر، كشف هي تينغبو، عضو مجلس الإدارة ورئيس قسم HiSilicon Semiconductor في هواوي، عن معمارية "LogicFolding" الخاصة بالشركة. تعد هذه المعمارية بمثابة مخطط متطور يعتمد على قانون التدرج الزمني الجديد، والذي استغرق تطويره وتدقيقه ست سنوات من العمل السري. خلال هذه الفترة، قامت هواوي بتصميم وإنتاج 381 شريحة بناءً على هذا المخطط، مما يؤكد صحة مبادئه الهندسية.
من المقرر أن تظهر هذه المعمارية لأول مرة تجاريًا في خريف هذا العام مع إطلاق معالج الهواتف الذكية الرائد الجديد من هواوي، Kirin. على عكس قانون مور التقليدي الذي يركز على التدرج الهندسي وتقليص الحجم الفعلي للترانزستورات، وهو المبدأ الذي اتبعته شركات صناعة الرقائق الغربية لعقود، يتبع قانون التدرج الزمني إطارًا زمنيًا يركز على سرعة الإشارة وكفاءة نقل البيانات عبر النظام بدلاً من صغر المكونات. هذا التحول ضروري للصين التي تواجه قيودًا على الوصول إلى تقنيات التصنيع المتقدمة.

لتحقيق هذا المبدأ على المستوى التجاري، طورت هواوي معمارية LogicFolding. تقوم هذه المعمارية بـ "طي" وتكديس الدوائر المنطقية ماديًا ضمن إطار مزدوج الطبقات. تزعم هواوي أن هذا النهج، من خلال تقصير الأسلاك الداخلية لتقليل تأخير الإشارة، قد حقق انخفاضًا بنسبة 55% في كثافة الترانزستور وزيادة بنسبة 41% في كفاءة الطاقة. وهذا يعني القدرة على بناء معالجات متطورة تنافس أداء الرقائق الغربية دون الحاجة إلى آلات EUV باهظة الثمن.
التطبيقات المستقبلية والتأثير المحتمل
من المتوقع أن تظهر شريحة Kirin الجديدة في هاتف Huawei Mate 90 القادم، والذي يُنتظر طرحه في الأسواق خلال فصل الخريف. تسعى هواوي لتوسيع نطاق تطبيق معمارية LogicFolding لتشمل معالجات Ascend للذكاء الاصطناعي، والتي تعد بديلاً لوحدات معالجة الرسوميات من Nvidia، ودمجها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالية السعة بحلول عام 2030.
تتوقع الشركة بحلول عام 2031 القدرة على بناء شرائح تضاهي أداء معالجات 1.4 نانومتر المصنعة غربيًا، مما يضعها في منافسة مباشرة مع أهداف TSMC التي تطمح لإنتاج شرائح 1.4 نانومتر بكميات كبيرة بحلول عام 2028. يمثل هذا الإعلان نتيجة لجهود الصين المتواصلة لتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية المصنعة للرقائق، ويعكس استثماراتها الكبيرة في قدراتها المحلية لتصنيع الرقائق.
تحليل الأثر
يثير هذا التطور تساؤلات حول مدى قدرة هواوي على الوفاء بوعودها، خاصة في ظل التحديات التي تواجه سلسلة التوريد والتكنولوجيا. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا يمثل مسارًا بديلاً واعدًا ورغم التحديات، فقد تمكنت هواوي من إيجاد اختراق. يأتي إعلان هواوي في الوقت الذي تواصل فيه الصين دفع عجلة الاكتفاء الذاتي في صناعة أشباه الموصلات، وقد يؤدي نجاحها في الالتزام بالجدول الزمني المعلن إلى تخفيف كبير من تأثير العقوبات الأمريكية على قطاع التكنولوجيا في البلاد.