كشفت مصادر مطلعة لشبكة CBC News أن العرض الألماني لبناء الجيل الجديد من الغواصات الكندية يحمل وعودًا بضخ اقتصادي هائل، يقدر بما يصل إلى 50 ألف فرصة عمل على مدى خمس سنوات، بالإضافة إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 86 مليار دولار. يربط هذا المقترح بين الدفاع القطبي والتكامل مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويقدم استثمارات كبيرة في قطاعات بناء السفن، والمعادن الحيوية، والصواريخ، والموانئ، والبنية التحتية للطاقة.
كانت الحكومتان الألمانية والنرويجية، إلى جانب شركة بناء الغواصات ThyssenKrupp Marine Systems (TKMS)، مترددة في الكشف عن تفاصيل الفوائد الاقتصادية المحتملة لمقترحاتها في ظل المنافسة الشديدة على عقد الغواصات الجديد للبحرية الكندية. إلا أن المعلومات التي اطلعت عليها CBC News تشير إلى أن التأثير المشترك لاستثمارات كل من الحكومة الألمانية وحوض بناء السفن في مشاريع متنوعة عبر كندا يمكن أن يحقق زيادة في الناتج المحلي الإجمالي الكندي بقيمة 86 مليار دولار، ويخلق أكثر من 654,695 سنة عمل على مدار عمر الصفقة.
تفاصيل العرض الاقتصادي والاستراتيجي
أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى هذه الأرقام خلال كلمته في معرض الدفاع السنوي CANSEC. تظهر المعلومات التي حصلت عليها CBC News أن العديد من الاستثمارات المحتملة يمكن تحقيقها في غضون العامين الأولين بعد اتخاذ الحكومة الفيدرالية قرارها بشأن العرض المقدم من شركة Hanwha Ocean الكورية الجنوبية، أو عرض TKMS الألمانية. قدمت كلتا الشركتين عروضهما في بداية مارس، لكن تم منحهما وقتًا إضافيًا لتحسين مقترحاتهما الاقتصادية وتوضيح كيف يمكن لعروضهما تعزيز الاقتصاد والتوظيف في كندا.
تلعب التعويضات الصناعية والاستثمارات دورًا حاسمًا في المنافسة، نظرًا لأنه من المتوقع بناء 12 غواصة للبحرية الكندية خارج البلاد. تقترح الشركة المصنعة بناء منشأتين للصيانة، واحدة على كل ساحل، مستندة في ذلك إلى مخططات مركز قائم في النرويج. كما وقعت الشركة اتفاقيات شراكة مع أربع منظمات تنمية للسكان الأصليين. تظهر المعلومات أن جزءًا آخر من المقترح يتضمن إنشاء مراكز لتصنيع طوربيدات ثقيلة وأنظمة مضادة للطوربيدات، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء مرفق لاختبار وربما بناء صواريخ فرط صوتية. تسعى الشركة أيضًا إلى بناء أنظمة الدفع والبطاريات للغواصات داخل كندا.

خارج الجوانب العسكرية، تقترح الحكومة الألمانية استثمارات كبيرة في ميناء تشرشل بولاية مانيتوبا، للمساعدة في نقل المعادن الحيوية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق. كما ترغب في إنشاء مرفق لالتقاط الكربون بالشراكة مع مقاطعة ألبرتا.
التداعيات الجيوسياسية: الناتو مقابل منطقة المحيطين الهندي والهادئ
لا شك أن الحكومة الفيدرالية تدرس الأهمية الجيوسياسية لهذا القرار، بحسب فيليب لاغاسيه، الأستاذ المشارك في كلية نورمان باترسون للشؤون الدولية بجامعة كارلتون. ويضيف لاغاسيه: "اختيار القارب الألماني النرويجي يشير إلى التزام أعمق بحلف شمال الأطلسي، وهو تحالف يمكن أن يعزز الدفاع المشترك عن القطب الشمالي الكندي، وهو أمر يتجه الكنديون نحوه ويتطلعون إليه من حلفائهم الأوروبيين". ويشير إلى التعاون الأعمق بين دول الشمال، بما في ذلك النرويج والسويد والدنمارك وفنلندا وألمانيا.
ويوضح لاغاسيه أن اختيار القارب الكوري الجنوبي "سيمثل انفتاحًا" على نوع جديد من الترتيبات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد أدى هذا التنافس إلى وصول غواصة كورية جنوبية من طراز ROKS Dosan Ahn Chang-ho، التي بنتها شركة Hanwha Ocean، إلى الساحل الغربي الكندي للمشاركة في تدريبات مع البحرية الكندية، وذلك بهدف إبراز قدراتها على التحمل الطويل في سعيها لتأمين عقد الغواصات الكندي الضخم.

الخاتمة وتحليل التأثير
إن قرار اختيار الغواصة الجديدة يمثل نقطة تحول استراتيجية لكندا، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل وأيضًا من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية. يمثل العرض الألماني، المدعوم بوعود استثمارات ضخمة وخلق فرص عمل، فرصة لتعزيز العلاقات مع حلفاء الناتو التقليديين ودعم الدفاع عن القطب الشمالي. في المقابل، يفتح العرض الكوري الجنوبي الباب أمام شراكات استراتيجية جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي منطقة ذات أهمية متزايدة للأمن العالمي.
ستواجه الحكومة الكندية تحديًا في الموازنة بين هذه الاعتبارات المختلفة، مع تحديد الموعد النهائي لاتخاذ القرار نهاية يونيو. إن اختيار المورد المناسب سيؤثر بشكل مباشر على قدرات الدفاع الكندية، وعلى المشهد الاقتصادي، وعلى مكانة كندا في الساحة الدولية لسنوات قادمة.