4 دقيقة قراءة
هل يمكن جعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أماناً؟

هل يمكن جعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أماناً؟

فهرس المحتويات

في خضم التطورات المتسارعة للمنصات الرقمية، تتصاعد النقاشات حول مسؤوليتها تجاه مستخدميها. ففي عام 2021، كشفت فرانس هوغن، الموظفة السابقة في شركة ميتا (فيسبوك سابقاً)، عن وثائق داخلية تشير إلى علم الشركة بالضرر الذي تسببه لمستخدميها. وأظهرت هذه الوثائق أن فيسبوك كان على دراية بأن إنستغرام يؤثر سلباً على صورة الجسم لدى المراهقين، لكن الشركة قللت من شأن هذه المشكلة في خطاباتها العامة. وقد صرحت هوغن أمام البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2021 بأن قيادة الشركة تدرك سبل جعل فيسبوك وإنستغرام أكثر أماناً، لكنها تتجنب إجراء التغييرات اللازمة للحفاظ على أرباحها الضخمة. أثارت هذه القضية اهتماماً عالمياً وفتحت الباب واسعاً للنقاش حول الإجراءات التي يجب على المنصات الرقمية اتخاذها لحماية حقوق المستخدمين.

تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه الحقوق ومدى هشاشة المستخدمين في الفضاء الرقمي. ولمعرفة المزيد، استضاف برنامج "حديث في التكنولوجيا" على يورونيوز خبراء لمناقشة هذه المسائل.

حقوق المستخدمين في العصر الرقمي

يؤكد الخبراء أن الحقوق الأساسية للأفراد لا تزول عند دخولهم إلى الإنترنت، بل تمتد لتشمل الفضاء الرقمي. توضح الأستاذة غلوريا غونزاليس فوستر، الباحثة المتخصصة في الرقمنة والحقوق، أن "الحقوق الرقمية" هو مصطلح غير رسمي يشير إلى الحقوق التي نمتلكها أثناء تواجدنا عبر الإنترنت، ومنها حقوق الإنسان التقليدية مثل حرية التعبير والحق في الحياة الخاصة.

وكما هو الحال في العالم الواقعي، هناك فئات من المستخدمين أكثر عرضة لانتهاك حقوقهم الرقمية. تشير سيلفيا سيمينزين، باحثة في منظمة "AI Forensics" الأوروبية، إلى أن النساء يأتين في مقدمة الفئات الأكثر عرضة للتمييز، يليهن مجتمع الميم (LGBTQ+)، والمهاجرون، والأشخاص الذين يتعرضون للتمييز بسبب عرقهم أو دينهم.

وتختلف صور انتهاك هذه الحقوق؛ فبينما تصل بعض الانتهاكات إلى عناوين الأخبار، مثل مجموعة "Mia Moglie" الإيطالية على فيسبوك التي شارك فيها الرجال صوراً حميمية لزوجاتهم دون موافقة، فإن انتهاكات أخرى تكون أكثر دقة، مثل حجب محتوى يخص مجموعات أقلوية معينة من خلاصات المستخدمين. توضح سيمينزين أن "الخوارزميات هي التي تقرر من تكون أصواته أكثر وضوحاً، ومن تتلقى قصته اهتماماً أكبر، ومن يحق له التحدث ومن يتم حجبه".

دور المنصات الرقمية في تعزيز الأمان

تُعد "مراقبة المحتوى" إحدى الآليات الرئيسية التي يمكن للمنصات الرقمية استخدامها لزيادة أمان المستخدمين. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى الشفافية لدى شركات التواصل الاجتماعي يجعل فهم هذه العملية أمراً صعباً.

تشرح سيمينزين أن عملية المراقبة على المنصات الكبرى تتم غالباً بواسطة كل من البشر والأدوات الآلية، لكن العدد الدقيق لكل منهما غير معروف. وتضيف أنه من الصعب أيضاً فهم كيفية تدريب المشرفين البشريين والآليين، وكيفية اتخاذ قراراتهم. وتؤكد سيمينزين: "الإجابة الحقيقية هي أننا بحاجة إلى مزيد من الشفافية فيما يتعلق بهذه العمليات".

إن غياب الشفافية في آليات مراقبة المحتوى يثير تساؤلات حول عدالة المعالجة واحترام حقوق المستخدمين.

دور الحكومات في تنظيم المنصات الرقمية

تستطيع الحكومات التدخل لزيادة أمان المنصات الرقمية عبر فرض لوائح تنظيمية على شركات التواصل الاجتماعي. وقد سنت دول مثل الاتحاد الأوروبي قوانين عديدة تعالج هذه القضية، أبرزها اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، التي تُطبق عند معالجة أي بيانات شخصية.

تشير غونزاليس فوستر إلى أن اللائحة تمنح أصحاب البيانات حقوقاً معينة، وتُعين هيئة لحماية البيانات لمراقبة الامتثال للقانون. إلا أن هذه الأنواع من اللوائح غالباً ما تستغرق وقتاً طويلاً لإحداث تغيير ملموس، خاصة وأن شركات التكنولوجيا الكبرى كثيراً ما تعترض على العقوبات المفروضة عليها.

توضح غونزاليس فوستر: "لقد طبقنا اللائحة العامة لحماية البيانات لعدة سنوات، وكنا نسمع باستمرار 'انتظروا، ستنجح في النهاية'، لكن الأمر يستغرق وقتاً طويلاً لرؤية تأثير مباشر".

بالإضافة إلى ذلك، تلفت غونزاليس فوستر الانتباه إلى أن اللائحة العامة لحماية البيانات تتغير باستمرار بسبب المناقشات الدائرة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مما قد يؤخر تأثيرها. وتشرح أن "العديد من هذه التغييرات تتعلق بظهور الذكاء الاصطناعي، مع فكرة أننا جميعاً نرغب في استخدام الذكاء الاصطناعي، وربما يجب علينا غض الطرف عن حماية البيانات".

وقد أحدث قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2024، تعديلات على بعض أجزاء اللائحة العامة لحماية البيانات. كما يجري النظر في تعديلات إضافية ضمن "القانون الشامل للبيانات الرقمية"، وهو مجموعة من التدابير التي تناقش حالياً في بروكسل لتبسيط قواعد الذكاء الاصطناعي. ولكن، وفقاً لغونزاليس فوستر، فإن هذه التعديلات تنطوي على مخاطر: "بما أننا جميعاً نرغب في استخدام الذكاء الاصطناعي، يجب أن نكون حذرين للغاية، وأكثر حذراً من أي وقت مضى، بشأن ما نقوم به مع البيانات الشخصية".

دور المستخدمين في حماية حقوقهم

يمتلك مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي أيضاً القدرة على اتخاذ خطوات لحماية حقوقهم. توضح غونزاليس فوستر: "يحق لنا جميعاً أن نسأل شركات التواصل الاجتماعي: 'ما هي المعلومات التي لديكم عني؟ وماذا تعتقدون أنني؟'".

ومع ذلك، فإن الحصول على هذه البيانات والمعلومات قد يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، ويجب ألا يقع عبء الدفاع المستمر عن النفس عبر الإنترنت على عاتق الأفراد العاديين. ورغم ذلك، تدعم المنظمات غير الحكومية جهود حماية البيانات عبر تقديم شكاوى جماعية للمساءلة القانونية لشركات التكنولوجيا الكبرى، مما يسهل على المستخدمين المطالبة بحقوقهم.

الأسئلة الشائعة

ما هي الحقوق الرقمية؟
الحقوق الرقمية هي الحقوق الأساسية التي يمتلكها الأفراد أثناء استخدامهم للفضاء الرقمي، وهي غالباً ما تكون امتداداً لحقوق الإنسان التقليدية مثل حرية التعبير والحق في الخصوصية.
كيف يمكن جعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أماناً؟
يمكن تحقيق ذلك من خلال تحسين آليات مراقبة المحتوى، وزيادة الشفافية في عمليات المنصات، وفرض لوائح تنظيمية حكومية فعالة، بالإضافة إلى تفعيل دور المستخدمين في المطالبة بحقوقهم.
ما هو دور الحكومات في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي؟
تقوم الحكومات بسن تشريعات ولوائح تنظيمية، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي، لضمان حماية حقوق المستخدمين والبيانات الشخصية، ومراقبة امتثال المنصات لهذه القوانين.
ما الذي يمكن للمستخدمين فعله لحماية حقوقهم الرقمية؟
يمكن للمستخدمين المطالبة بالوصول إلى بياناتهم الشخصية لدى المنصات، والإبلاغ عن الانتهاكات. كما يمكنهم الاستفادة من دعم المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تسهيل الإجراءات القانونية وحماية البيانات.
أحمد
أحمد خالد

خبير في أحدث اتجاهات التكنولوجيا وتأثيرها على حياتنا اليومية.

الفئات والمنتجات ذات الصلة

تعليقات المستخدمين