كشف طالب طب شاب يبلغ من العمر 22 عامًا من شمال الهند، لم يتم الكشف عن اسمه بالكامل سوى بلقب "سام"، عن دوره في إنشاء وإدارة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لمؤثرة افتراضية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تُدعى "إميلي هارت". وقد صُممت هذه الشخصية الافتراضية لتبني آراء مؤيدة لحركة "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA)، وهي حركة سياسية يمينية في الولايات المتحدة. وبحسب تقرير نشره موقع "وايرد"، ادعى "سام" أن هدفه الأساسي من وراء هذا المشروع كان توليد دخل إضافي لمساعدته في تحمل تكاليف دراسته الطبية، وهو ما نجح فيه محققًا آلاف الدولارات شهريًا.
ووصف "سام"، في تصريحاته للموقع، أن أنصار حركة "الماغا" كانوا "أشخاصًا أغبياء" يسهل خداعهم والسيطرة عليهم، مشيرًا إلى أنهم وقعوا في فخ المحتوى المصمم ببراعة. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التحديات المتزايدة في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الذي تم التلاعب به أو إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، خاصة في سياقات سياسية واجتماعية حساسة.
مؤثرة الذكاء الاصطناعي "إميلي هارت": آراء سياسية ومكاسب مالية
شخصية "إميلي هارت"، التي تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، ظهرت عبر منصات مثل إنستغرام وفيسبوك، مقدمة محتوى يلامس قضايا سياسية واجتماعية مثيرة للجدل في الولايات المتحدة، مثل الهجرة والإجهاض. وقد استعرض موقع "نيويورك بوست" بعض هذه المنشورات، والتي كانت تتضمن تصريحات حادة مثل: "يجب على ترامب أن يخبر كل غير الشرعيين أنه سيمنحهم الجنسية إذا صوتوا للحزب الجمهوري، وسنرى مدى سرعة رغبة الديمقراطيين في طردهم من البلاد"، بالإضافة إلى "إذا أردت سببًا لإلغاء المتابعة: المسيح هو الملك، والإجهاض جريمة قتل، ويجب ترحيل جميع غير الشرعيين".
واجهت الصفحات التي تستضيف "إميلي هارت" إجراءات مشددة، حيث تم حظر حسابها على إنستغرام في فبراير الماضي بسبب "أنشطة احتيالية"، كما يبدو أن صفحتها على فيسبوك قد تم حذفها أيضًا. تأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود التي تبذلها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا (التي تدير إنستغرام وفيسبوك) لمواجهة انتشار المحتوى المضلل أو الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي دون الكشف عنه.

استراتيجيات جوجل والتحذيرات من المحتوى الرقمي
أعلنت ميتا في فبراير الماضي عن خططها الموسعة لتحديد المحتوى الذي تم إنشاؤه أو تعديله باستخدام الذكاء الاصطناعي خارج نطاق الإعلانات على منصاتها، مع إلزامية وضع ملصقات تعريفية لتعزيز الشفافية. وجاء في بيان رسمي للشركة: "نعرض ملصف 'معلومات الذكاء الاصطناعي' للمحتوى الذي نكتشف أنه تم إنشاؤه بواسطة أداة ذكاء اصطناعي، ونشارك ما إذا كان المحتوى مصنفًا بسبب إشارات مشتركة في الصناعة أو لأن شخصًا ما أفصح عنه طوعًا". وأكدت الشركة على ضرورة استخدام هذه الأداة من قبل المستخدمين عند نشر محتوى أصلي يتضمن مقاطع فيديو واقعية أو صوتًا يبدو حقيقيًا وتم إنشاؤه أو تعديله رقميًا، مع إمكانية فرض عقوبات في حال عدم الالتزام.
من جانبها، أشارت تقارير إلى أن "سام" بدأ مشروعه بعد فكرة لإنشاء وبيع صور لامرأة بملابس سباحة تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مستخدمًا منصة Gemini من جوجل. لكن منصة Gemini نفسها وجهت له نصيحة مفادها أن إنشاء "فتاة جذابة" بشكل عام يعني التنافس مع مليون نموذج آخر. اقترح الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتسجيلات راجعها موقع "وايرد"، التوجه نحو "القطاع المحافظ/الماغا" كونه يمتلك "جمهورًا يتمتع بقدرة شرائية أعلى وغالبًا ما يكون أكثر ولاءً"، خاصة بين الرجال الأكبر سنًا في الولايات المتحدة.

ردود الفعل والمخاوف الأخلاقية
ردًا على هذه التقارير، أكد متحدث باسم جوجل لموقع "The Independent" أن Gemini مصمم للإجابة على الطلبات دون نقل مجموعة معينة من المعتقدات، وأنه في حال طرح أسئلة حول الرأي، يجب عليه تقديم مجموعة متنوعة من وجهات النظر. وأوضح المتحدث أن الأمثلة المقدمة من "وايرد" تظهر أن Gemini أجاب بناءً على طلب البحث عن كيفية الوصول إلى جمهور له معتقدات سياسية محددة، ولم يقدم نصيحة قائمة على قناعات خاصة به. هذا التأكيد يأتي لتبديد المخاوف حول احتمال توجيه المنصة لآراء سياسية معينة.
إلى جانب إدارة حسابات "إميلي هارت"، قام "سام" أيضًا ببيع ملابس تحمل شعارات "MAGA" واشتراكات في صفحة خصصها لها على منصة Fanvue، وهي منصة منافسة لـ OnlyFans تصف نفسها بأنها "منصة تحقيق دخل مدعومة بالذكاء الاصطناعي". ورغم الجدل، عبر "سام" عن عدم ندمه على إنشاء "إميلي هارت"، مؤكدًا أنه لا يشعر بأنه كان "يخدع الناس". وأضاف: "كنت أقضي حوالي 30 إلى 50 دقيقة في اليوم، وحققت ربحًا جيدًا كطالب طب. في الهند، حتى الوظائف المهنية لا تتيح لك كسب هذا المبلغ. لم أرَ طريقة أسهل لكسب المال عبر الإنترنت".
تحليل التأثير
تثير قضية "إميلي هارت" والمؤثرين الافتراضيين الذين ينشئهم الذكاء الاصطناعي تساؤلات جوهرية حول مستقبل المحتوى الرقمي، خاصة في المجال السياسي والإخباري. فهي تكشف عن مدى سهولة التلاعب بالرأي العام عبر إنشاء شخصيات وهمية تبدو حقيقية، مما يفتح الباب أمام حملات تضليل واسعة النطاق قد يكون من الصعب للغاية اكتشافها. كما تسلط الضوء على المسؤولية الملقاة على عاتق منصات التواصل الاجتماعي وشركات التكنولوجيا في تطوير أدوات فعالة للكشف عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي ووضع آليات واضحة للشفافية. علاوة على ذلك، فإن القدرة على تحقيق مكاسب مالية كبيرة من خلال هذه الوسائل تثير نقاشًا حول أخلاقيات هذه الممارسات، خاصة عندما تستهدف شرائح سكانية معينة تبدو أكثر قابلية للتأثر.