يُسلطت الضوء مؤخراً في غرب أستراليا على التحديات المتزايدة التي تواجه القادة في الحفاظ على التماسك الاجتماعي، وذلك في أعقاب توجيه اتهامات بالإرهاب لرجلين شابين. هذه الحوادث، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ الولاية خلال فترة زمنية قصيرة، تعكس تصاعد القلق بشأن الانقسامات المجتمعية. يواجه ليام ألكسندر هول، البالغ من العمر 31 عاماً، اتهاماً بارتكاب عمل إرهابي، وهو الأول من نوعه في الولاية، بعد مزاعم إلقائه قنبلة بدائية الصنع في تجمع بمناسبة يوم الغزو. وبالتوازي، تم توجيه اتهامات لجيسون جوزيف مايكلز، البالغ من العمر 20 عاماً، بالتحضير لعمل إرهابي، حيث يُزعم أنه كان يخطط لهجوم واسع النطاق يستهدف مبنى البرلمان في غرب أستراليا ومقر الشرطة وعدد من المساجد.
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس، حيث تشهد أستراليا تصاعداً في القضايا المتعلقة بالإرهاب والانقسامات السياسية والاجتماعية. فبالإضافة إلى هجوم بوندي الإرهابي، شهدت البلاد اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين المؤيدين لفلسطين، مما يزيد من حدة التوترات. ورغم أن المتهمين لا يزالان في المراحل الأولى من الإجراءات القانونية ويُعتبران بريئين حتى تثبت إدانتهما، إلا أن هذه الوقائع تشير إلى اتساع الشرخ في نسيج المجتمع بدلاً من تقلصه. تشير البيانات الأخيرة إلى أن نسبة كبيرة من الأستراليين يشعرون بأن البلاد منقسمة بشدة حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، حيث ارتفعت هذه النسبة من 27% قبل عام ونصف إلى 41% في استطلاع حديث.
تصدعات في المجتمع
في مواجهة هذه التطورات، وبينما يؤكد المسؤولون على أهمية التنوع كأحد أقوى أصول البلاد، يظل السؤال حول إمكانية تخفيف حدة التوترات المجتمعية مفتوحاً. لقد شهدت ولاية غرب أستراليا، وللمرة الأولى، توجيه تهمتي إرهاب مختلفتين في أقل من شهر. ففي 5 فبراير، اتُهم ليام هول بإلقاء قنبلة يدوية بدائية الصنع على حشد في تجمع بمناسبة يوم الغزو. وبعدها بفترة وجيزة، وفي 27 فبراير، اتُهم جيسون مايكلز، البالغ من العمر 20 عاماً، بالتحضير لعمل إرهابي، حيث يُعتقد أنه كان يخطط لهجوم يستهدف البرلمان والمؤسسات الأمنية والدينية. 
هذه الحوادث، رغم كونها لا تزال قيد التحقيق، تثير قلقاً عميقاً حول تزايد الانقسامات داخل المجتمع الأسترالي. فالعديد من الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى أن هذا الشعور بالانقسام يتزايد. قبل 18 شهراً، اعتقد 27% فقط من المشاركين في استطلاع أجرته JWS Research أن أستراليا منقسمة بشدة على المستوى السياسي والاجتماعي. لكن بحلول فبراير 2026، ارتفعت هذه النسبة إلى 41%، مما يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو مزيد من الاستقطاب.
ملاحظات وتحليلات
عندما سُئل رئيس الوزراء عن شعوره بالأمان، أكد ذلك بسرعة، محاولاً طمأنة المواطنين بالتأكيد على أن التنوع هو أحد أقوى الأصول.
لكنه تردد عند الإجابة على سؤال حول إمكانية تخفيف حدة الاحتقان المجتمعي، قائلاً: "آمل ذلك بصدق". وأضاف أن المجتمع يمكنه تجاوز هذا التحول نحو الكراهية والانقسام من خلال التواصل المستمر، وتقوية الروابط المجتمعية، وعدم السماح للأفراد بالعزلة. وأشار إلى أن العالم المترابط رقمياً الذي نعيشه، رغم ما يبدو عليه، قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى شعور الأفراد بالعزلة والوحدة.
توضح هذه التصريحات النهج المزدوج الذي تتبعه السلطات في محاولة لمعالجة التزايد المستمر في الانقسامات المجتمعية. يتمثل النهج الأول في الاستجابة الأمنية، عبر مراقبة الاتصالات، وإحباط المخططات الإرهابية، وتعزيز الإجراءات الأمنية حول الأهداف المحتملة. بينما يسعى النهج الثاني إلى معالجة الأسباب الجذرية لهذه التوترات، من خلال تعزيز الروابط المجتمعية ومكافحة العزلة. 
قضايا أساسية معقدة
يمكن التأثير على مسألة الأمان جزئياً من خلال إجراءات إنفاذ القانون. فقدرة السلطات على مراقبة الاتصالات عبر الإنترنت، وإحباط المؤامرات المحتملة، وزيادة الإجراءات الأمنية حول الأهداف الحساسة مثل السياسيين وأماكن العبادة، كلها تساهم في الاستجابة للتهديدات المحتملة.
ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات وحدها لا تعالج المشاكل الأساسية التي تولد هذه التهديدات. فهي أشبه بإعطاء دواء لتخفيف أعراض مرض دون معالجته بشكل جذري.
وفي هذا السياق، صرح مدير عام جهاز الأمن الأسترالي (ASIO)، مايك بورغيس، في تقييمه السنوي للتهديدات لعام 2025، قائلاً: "لا يمكنك تحقيق التماسك الاجتماعي عن طريق الاعتقالات فقط. ولا يمكنك تقليل المظالم عن طريق التنظيم فقط. ولا يمكنك الحد من التطرف لدى الشباب عن طريق التجسس فقط." وهذا يؤكد على الحاجة إلى حلول أعمق وأكثر شمولاً.
التعليم والاقتصاد كعوامل أساسية
يتفق خبراء مثل جوش روز، المتخصص في التطرف من جامعة ديكن، مع هذا الرأي. فقد أشار في حديثه إلى ABC في وقت سابق من هذا الشهر إلى ضرورة البحث عن الأسباب العميقة وراء تزايد هذه الظواهر، والتساؤل عن الأسباب التي أدت إلى تفاقمها.
وأكد على أهمية النظر إلى دور التعليم، وتشجيع الأفراد على الانخراط في عمل هادف، ودعم الاقتصاد لضمان حصول الناس على فرص عمل ذات معنى. وشدد على أن هذه قضايا اجتماعية جوهرية تتعلق بالمواطنة والانتماء، وتشجيع الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.
وأوضح روز أن تحقيق ذلك يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل التأثيرات العالمية والتواجد الرقمي المتزايد. ومع ذلك، فإن هذه القضايا الأوسع نطاقاً يجب معالجتها إذا أردنا رؤية أي انخفاض في هذه الظواهر المقلقة. يضيف أن "هذه أسئلة اجتماعية أوسع يجب معالجتها إذا أردنا أن نرى أي انخفاض".
العمل الاستباقي بدلاً من رد الفعل
في تقديم عام 2024 إلى لجنة مجلس الشيوخ حول التطرف اليميني، دعت شبكة أبحاث معالجة التطرف العنيف والتطرف المؤدي إلى الإرهاب إلى تبني روايات بديلة كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف. وبعبارة أخرى، محاولة توجيه المظالم المشروعة إلى إجراءات عملية ومجتمعية لمعالجة المشكلات.
ووفقاً للمجموعة، يجب تأطير هذه الروايات البديلة على أنها "دعوة لشيء ما بدلاً من معارضته، مدفوعة من القاعدة الشعبية بدلاً من فرضها من أعلى، ومُمكنة". وكتبت المجموعة: "الروايات البديلة... تمنح فرصة للانتقال من عقلية 'نحن ضد هم' إلى 'نحن' جماعية". والأهم من ذلك، أنها تشجع الجماهير على الابتعاد عن التفكير الثنائي نحو تقدير أكثر دقة للتعقيد.
بالطبع، هذا أسهل قولاً من فعله. ويتطلب الوصول إلى هذا الهدف استجابة دقيقة وشاملة من الحكومات وأنظمة التعليم والمجتمع ككل. إنه عمل صعب، لكن البديل هو مزيد من التفتت لمجتمعنا المجزأ بالفعل.