4 دقيقة قراءة
شكوى رسمية ضد البنك الدولي في تنزانيا تتهم بسوء إدارة مشروع سياحي وبيئي

شكوى رسمية ضد البنك الدولي في تنزانيا تتهم بسوء إدارة مشروع سياحي وبيئي

فهرس المحتويات

قدم قرويون في تنزانيا شكوى رسمية ضد البنك الدولي، متهمين إياه بعدم توفير تعويضات كافية عن خسارة سبل العيش وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، والتي نتجت عن برنامج بيئي ممول من البنك. وأفاد القرويون بأن الانتهاكات لا تزال مستمرة على الرغم من تأكيدات البنك.

كان مشروع البنك الدولي "تعزيز إدارة الموارد الطبيعية الصامدة للسياحة والنمو" (REGROW) قد وفر 100 مليون دولار لتوسيع المناطق البيئية المحمية وتعزيز السياحة في شرق أفريقيا. إلا أن البنك ألغى المشروع في نوفمبر 2024 وسط مزاعم بارتكاب حراس الحياة البرية التنزانيين لعمليات إخلاء قسري، واغتصاب، وقتل خارج نطاق القضاء، وغيرها من الانتهاكات أثناء عملهم في المشروع.

مخالفات خطيرة وتقصير في الإشراف

التقرير الرسمي للبنك الدولي يكشف عن إخفاقات جوهرية

أظهر تحقيق خاص بالبنك الدولي نفسه وجود "إخفاقات حرجة للبنك في تخطيط وإشراف هذا المشروع، وأن هذه الإخفاقات قد أسفرت عن أضرار جسيمة". جاء هذا التحقيق في أعقاب تقرير شامل حول المشروع.

وقد قدم معهد أوكلاند، وهو مركز أبحاث مقره في كاليفورنيا ويدافع عن صغار المزارعين، سكان الغابات، والمجتمعات الأصلية عالميًا، شكوى إلى خدمة تسوية المظالم بالبنك الدولي نيابة عن أفراد المجتمع المتضررين. وصرح المعهد أن هؤلاء الأفراد يفضلون البقاء مجهولي الهوية بسبب مخاوف من الانتقام.

تؤكد الشكوى الرسمية على أن البنك الدولي، كأكبر جهة مانحة في تنزانيا، يمتلك الوسائل والنفوذ اللازمين لإنهاء الضرر الذي لحق بحياة الناس وإصلاح الدمار الذي يتحمل مسؤوليته.

خطط التعويضات المزعومة والفشل في التنفيذ

في أبريل 2025، أصدر البنك الدولي ما أسماه "خطة عمل" تهدف إلى تقديم الإغاثة للمجتمعات المتضررة من المشروع. تضمنت الخطة ضمانات بوقف إعادة التوطين القسري للأفراد، وضمان استمرار أنشطة الزراعة والرعي، وتوفير دعم لسبل العيش للمجتمعات.

ومع ذلك، في بيان صادر عن معهد أوكلاند، زُعم أنه على الرغم من تعهدات البنك، قام حراس المتنزهات التنزانيون بقتل اثنين آخرين من السكان المحليين "ولا يزالون يرهبون المجتمعات"، بينما تظل القيود على سبل العيش قائمة. كما يزعم المعهد أن جهود البنك الدولي لدعم المتضررين "فشلت في توفير تعويضات كافية"، وهو ادعاء تدعمه نتائج مقررين خاصين ومجموعات عمل تابعة للأمم المتحدة.

وفقًا للمعهد، فقد أعلنت حكومة تنزانيا، بقيادة الرئيسة سامية حسن، عن اعتزامها إخلاء سكان من خمس قرى، مما يتناقض مع الوعود التي قدمها البنك. وتؤثر عمليات النقل هذه "عشرات الآلاف من الأشخاص" مجتمعين.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات المحلية

خسارة الأراضي وسبل العيش

يترتب على عمليات الإخلاء القسري هذه خسائر فادحة للمجتمعات المحلية، ليس فقط من حيث فقدان الأراضي الزراعية والرعوية، بل أيضًا من حيث فقدان الروابط الاجتماعية والثقافية بالأماكن التي عاشوا فيها لأجيال. غالبًا ما تعتمد هذه المجتمعات بشكل مباشر على الموارد الطبيعية في معيشتها، وأي تقييد أو مصادرة لهذه الموارد يؤدي مباشرة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.

يؤدي التغيير المفاجئ في نمط الحياة، بالإضافة إلى عدم كفاية الدعم المقدم، إلى زيادة معدلات الفقر وصعوبة التكيف مع البيئات الجديدة. وتواجه النساء والأطفال وكبار السن بشكل خاص صعوبات أكبر في التأقلم مع هذه الظروف.

حقوق الإنسان والمساءلة

تثير هذه القضية تساؤلات جدية حول آلية المساءلة في المؤسسات المالية الكبرى مثل البنك الدولي، ومدى فعالية الضمانات التي تضعها لحماية حقوق الإنسان في سياق مشاريع التنمية. إن ادعاءات العنف والانتهاكات، إن ثبتت، تمثل انتهاكًا صارخًا للمبادئ التي يفترض أن يلتزم بها البنك.

ويؤكد تقرير تحقيق البنك الدولي نفسه على وجود "إخفاقات حرجة"، مما يضع ضغطًا كبيرًا على البنك لتقديم استجابة حقيقية لهذه المظالم. إن توفير تعويضات عادلة وفعالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل، هو اختبار حقيقي لالتزام البنك الدولي بالتنمية المستدامة والشاملة.

تأثير على السياحة والتنمية المستدامة

على الرغم من أن المشروع يهدف نظريًا إلى تعزيز السياحة، إلا أن الانتهاكات المزعومة وانتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية. فالسمعة السيئة المرتبطة بالممارسات غير الأخلاقية يمكن أن تنفر السياح وتضر بالصناعة السياحية على المدى الطويل، مما يقوض الأهداف المعلنة للمشروع.

إن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية البيئة، وتحقيق النمو الاقتصادي، واحترام حقوق الإنسان. ويبدو أن هذا المشروع قد فشل في تحقيق هذا التوازن، مما يستدعي مراجعة شاملة لأساليب إدارة المشاريع البيئية والتنموية المستقبلية.

الأسئلة الشائعة

ما هو سبب الشكوى الرسمية المقدمة ضد البنك الدولي في تنزانيا؟

السبب هو الادعاءات بفقدان سبل العيش وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، بما في ذلك الإخلاء القسري، والاغتصاب، والقتل خارج نطاق القضاء، والتي يعتقد أنها نتجت عن برنامج بيئي وسياحي ممول من البنك الدولي.

ما هو مشروع REGROW وما هي طبيعة ادعاءات الانتهاكات؟

مشروع REGROW كان يهدف إلى توسيع المناطق البيئية المحمية وتعزيز السياحة في تنزانيا بتمويل 100 مليون دولار من البنك الدولي. الادعاءات تشمل ممارسات عنيفة وغير قانونية ارتكبها حراس الحياة البرية المحليون ضد السكان.

ماذا كان رد فعل البنك الدولي على هذه الادعاءات؟

ألغى البنك الدولي المشروع في نوفمبر 2024. كما أجرى تحقيقًا خاصًا خلص إلى وجود "إخفاقات حرجة" في تخطيط وإشراف المشروع أدت إلى أضرار جسيمة. أصدر البنك أيضًا "خطة عمل" لمعالجة تداعيات المشروع.

هل تم حل مشكلة التعويضات للمتضررين؟

تفيد الشكاوى بأن جهود البنك الدولي لتقديم الدعم والتعويضات "فشلت في توفير تعويضات كافية". كما تشير تقارير إلى أن عمليات إخلاء جديدة تهدد عشرات الآلاف من الأشخاص، مما يتناقض مع وعود البنك.
فاطمة
فاطمة علي

تقدم رؤى متعمقة حول الأسواق المالية العالمية وتوجهات الاستثمار.

تعليقات المستخدمين