يُعد اليغوروندي (Herpailurus yagouaroundi) أحد أكثر القطط غرابة في الأمريكتين، بفضل جسده الطويل وأرجله القصيرة والمظهر الأملس الذي يمنحه شبهًا بالثعلب المائي أو ابن عرس، مما أكسبه لقب "قط الثعلب المائي" في بعض الأحيان. على الرغم من هذا المظهر غير المألوف، إلا أنه ينتمي إلى فصيلة السنوريات وهو قريب للسِّنّور الجبلي (البيوما). ينتشر هذا الحيوان من شمال المكسيك وصولاً إلى أمريكا الجنوبية، ويتميز بشكله وسلوكياته، حيث يظهر نشاطًا أكبر خلال النهار مقارنة بالعديد من جيرانه من القطط البرية.
لا يقتصر تميز اليغوروندي على شكله فحسب، بل يمتد ليشمل عاداته وسلوكه. على عكس العديد من القطط البرية الأخرى التي تفضل النشاط الليلي، غالبًا ما يكون اليغوروندي نشطًا خلال ساعات النهار، وخاصة في الصباح الباكر والمساء. هذا التكيف الفريد يجعله صيادًا فعالاً في بيئاته المتنوعة، مستغلاً فترات النشاط الهادئة للبحث عن فريسته. قدرته على التكيف مع بيئات مختلفة، من الغابات إلى الصحاري، تجعله حيوانًا مثيرًا للدراسة والاهتمام في عالم الثدييات.
نطاق انتشار اليغوروندي وموائله
تنتشر قطط اليغوروندي عبر نطاق جغرافي واسع يمتد من شمال المكسيك، مروراً بأمريكا الوسطى، ووصولاً إلى أجزاء كبيرة من أمريكا الجنوبية شرق جبال الأنديز، حيث يمكن العثور عليها حتى وسط الأرجنتين. تاريخياً، تواجد هذا الحيوان في جنوب تكساس بالولايات المتحدة، ولكن يُعتقد الآن أنه انقرض من تلك المنطقة. 
تُظهر هذه القطط قدرة ملحوظة على التكيف مع بيئات متنوعة. فهي لا تقتصر على نوع واحد من الموائل، بل تتواجد في الغابات، والمناطق الصحراوية، والشجيرات الجافة، والسافانا، وحتى غابات المانجروف. في المناطق المفتوحة، تميل إلى تفضيل الأماكن التي توفر غطاءً نباتيًا كثيفًا، مثل الشجيرات الكثيفة أو نباتات الصبار، وغالبًا ما توجد بالقرب من مصادر المياه الجارية. على الرغم من أن تواجدها الأكثر شيوعًا يكون في المناطق المنخفضة، إلا أنه تم تسجيلها في مناطق يصل ارتفاعها إلى 3200 متر فوق مستوى سطح البحر في كولومبيا.
الصفات الجسدية لليغوروندي
يتميز اليغوروندي بجسم ممدود، وأرجل قصيرة نسبيًا، ورأس صغير ومسطح، وخطم قصير، وذيل طويل، مما يمنحه مظهرًا انسيابيًا ومنخفضًا. على عكس العديد من القطط الاستوائية في أمريكا الجنوبية، لا يمتلك اليغوروندي البالغ بقعًا أو نقوشًا على فرائه. بدلاً من ذلك، يكون لون فرائه عادةً موحدًا، ويظهر بثلاثة أشكال لونية رئيسية: بني أسود، ورمادي، وأحمر مصفر. قد تظهر صغار اليغوروندي بقعًا بشكل مؤقت، ويمكن أن تظهر ألوان مختلفة في نفس الحمل.
يبلغ طول القطط البالغة حوالي 36 سم عند الكتف، ويتراوح وزنها بين 2.5 و 7.6 كيلوغرام. هذه الأبعاد تجعلها قطة برية متوسطة الحجم، تجمع بين الرشاقة والقوة اللازمتين لصيد فرائسها. 
العلاقة التصنيفية لليغوروندي
على الرغم من التشابه الكبير في الاسم، إلا أن اليغوروندي ليس قريبًا من اليغور. في الواقع، هو أكثر ارتباطًا بالسنور الجبلي (البيوما) من اليغور أو غيره من القطط البرية في الأمريكتين. جنبًا إلى جنب مع الفهد الصياد (Cheetah)، تنتمي هذه القطط إلى ما يسميه علماء الأحياء "سلالة البيوما"، وهي فرع قديم في شجرة عائلة القطط.
النظام الغذائي لليغوروندي
يعتبر اليغوروندي صيادًا فعالًا للفريسة الصغيرة، ويقضي معظم وقته في الصيد على الأرض. يشمل نظامه الغذائي القوارض، والزواحف، والضفادع، ومفصليات الأرجل، والطيور التي تعيش على الأرض، وأحيانًا الأسماك. كما أنه لا يتردد في اصطياد فرائس أكبر حجمًا عندما تسنح الفرصة، مثل الأرانب، ودروع الحيوانات، والدواجن المنزلية. ما يميزه عن القطط الصغيرة الأخرى في المناطق الاستوائية هو جدوله الزمني؛ فبينما تكون العديد من جيرانه من القطط أكثر نشاطًا في الليل، فإن اليغوروندي غالبًا ما يكون نشيطًا خلال النهار وفي المساء.
قدرات اليغوروندي الحركية
يتمتع اليغوروندي بقدرة جيدة على التسلق والسباحة. على الرغم من أنه يعيش بشكل أساسي على الأرض، إلا أنه متسلق ماهر، ويساعده في ذلك ذيله الطويل. كما أنه معروف بقدرته على السباحة، وقد سُجلت له حالات عبور للأنهار. تساعده هذه الرشاقة والقدرة على التكيف على العيش في مجموعة واسعة من الموائل.
السلوك الاجتماعي لليغوروندي
يعيش اليغوروندي عادةً بمفرده، ولكن في بعض الأحيان يمكن رؤيته في أزواج، قد تكون هذه الأزواج عبارة عن شريكين في التزاوج أو إناث مع صغارها الكبار. تمتلك هذه الحيوانات مناطق واسعة خاصة بها وتتواجد بكثافة منخفضة. من المعروف أنها تقطع مسافات تصل إلى 7 كيلومترات يوميًا. وعندما تلتقي هذه القطط، فإنها تصدر أصواتًا مميزة. وقد سجل الباحثون ما لا يقل عن 13 نداءً مختلفًا، بما في ذلك الخرخرة، والصفير، والثرثرة، والنباح، وحتى زقزقة تشبه زقزقة الطيور.
تكاثر اليغوروندي
تكون إناث اليغوروندي مستعدة للتزاوج عدة مرات في السنة، مما يعني أن اليغوروندي لا يمتلك موسم تكاثر محددًا. بعد فترة حمل تتراوح بين 70-75 يومًا، تلد الأنثى ما بين طفل واحد إلى أربعة صغار في عش محمي، مثل شجيرات كثيفة أو تجويف شجرة. تكون الصغار مغطاة بالفرو عند الولادة وقد تظهر عليها بقع على الجانب السفلي، تعمل كتمويه ولكنها تتلاشى مع نموها. تبدأ في تناول الطعام الصلب في عمر حوالي أربعة إلى خمسة أسابيع وتستمر في الرضاعة حتى عمر شهرين. يصل اليغوروندي بشكل عام إلى مرحلة النضج الجنسي بين عمر سنة وثلاث سنوات.
متوسط عمر اليغوروندي
يبلغ متوسط عمر اليغوروندي في البرية ما بين 10 إلى 20 عامًا.
التهديدات التي تواجه اليغوروندي
على الرغم من أن اليغوروندي مصنف حاليًا من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) على أنه "أقل قلقًا"، إلا أن هذا لا يعني أنه آمن في جميع أنحاء نطاق انتشاره. يُعتقد أن أعداد هذه القطط تتناقص في العديد من المناطق، ويرجع ذلك أساسًا إلى فقدان الموائل وتجزئتها، مما قد يؤدي بدوره إلى حوادث الاصطدام على الطرق. 
يواجه اليغوروندي خطرًا كبيرًا في البرازيل، حيث يؤدي التوسع الزراعي الصناعي إلى تغييرات جذرية في موائله المفضلة من السافانا. كما أن الاضطهاد البشري والاستغلال يمثلان مشكلة أخرى؛ ففي بعض المناطق، يتم اصطياد اليغوروندي من أجل الغذاء أو الطب أو للانتقام بسبب افتراسه للدواجن. تشير مجموعة خبراء القطط التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى "وجود حاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث حول بيئته وديموغرافيته وتاريخه الطبيعي لتحديد التهديدات وتأثيراتها، وكذلك لضمان تنفيذ تدابير الحفظ الكافية."