دليل تقني لمصابيح الليد
تعتمد تقنية مصابيح الليد في جوهرها على مبدأ الثنائيات شبه الموصلة (Semiconductor Diodes) التي تنبعث منها الفوتونات الضوئية عند مرور تيار كهربائي عبرها، وهي ظاهرة تعرف باسم الكهرولومينس. تتكون الثنائيات من تقاطع PN، حيث يتم تحفيز الإلكترونات للقفز عبر هذا التقاطع، مما يؤدي إلى إطلاق الطاقة على شكل ضوء. يتم التحكم في لون الضوء المنبعث بواسطة المواد المستخدمة في تصنيع شبه الموصل. للحفاظ على أداء الليد وعمره الافتراضي، يعد إدارة الحرارة (Thermal Management) أمراً حاسماً، حيث إن ارتفاع درجة حرارة الثنائي يقلل من كفاءته ويقصر عمره. لذلك، تُجهز مصابيح الليد بمشتتات حرارية (Heatsinks) مصنوعة عادةً من الألومنيوم لتشتيت الحرارة بفعالية.
يعتبر محرك الليد (LED Driver) مكوناً أساسياً آخر، حيث يقوم بتحويل التيار المتردد (AC) من الشبكة إلى تيار مباشر (DC) بالجهد والتيار المناسبين لتشغيل الثنائيات، مع توفير الحماية من تقلبات الجهد وضمان استقرار الإضاءة. توجد أنواع مختلفة من تكنولوجيا الليد، مثل SMD (Surface Mounted Device) و COB (Chip-on-Board)، حيث توفر الأولى مرونة أكبر في التصميم والتوزيع، بينما تقدم الثانية كثافة ضوئية أعلى من نقطة واحدة.
تخضع مصابيح الليد لعدد من المعايير والمواصفات الصناعية لضمان الجودة والأداء. تشمل هذه المعايير سلسلة IEC (اللجنة الكهروتقنية الدولية) التي تغطي السلامة الكهربائية والأداء. كما تلتزم العديد من المنتجات بمعايير مثل RoHS (تقييد المواد الخطرة) لتقليل استخدام المواد الضارة. لتقييم الأداء على المدى الطويل، تُستخدم بروتوكولات اختبار مثل LM-79 لقياس الأداء الضوئي الفوري للمنتج، و LM-80 لتقييم تدفق اللومن وموثوقية ثنائيات الليد نفسها بمرور الوقت، ثم TM-21 للتنبؤ بالعمر الافتراضي الكلي للمصباح بناءً على بيانات LM-80.
تعتبر المتانة (Durability) جانباً حيوياً في مصابيح الليد. بالإضافة إلى إدارة الحرارة، تلعب جودة المواد المستخدمة في العدسات والأغلفة دوراً في مقاومة التدهور البيئي. تتطلب التطبيقات الخارجية أو الصناعية التي تتعرض للغبار والرطوبة تصنيف IP (Ingress Protection) مناسباً، والذي يشير إلى مدى مقاومة المصباح لاختراق الأجسام الصلبة والسوائل. العمر الافتراضي للمصباح لا يعني فقط استمرار تشغيله، بل يشمل أيضاً الحفاظ على مستوى مقبول من التدفق الضوئي. على سبيل المثال، يشير L70 إلى عدد الساعات التي يعمل فيها المصباح قبل أن ينخفض تدفقه الضوئي إلى 70% من قيمته الأولية، بينما يشير L90 إلى انخفاضه إلى 90%، مما يوفر مقياساً أدق لجودة الأداء على المدى الطويل.