في خطوة تهدف إلى تشديد الخناق على الأساليب التي تتبعها روسيا للتهرب من القيود الاقتصادية، أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف البنية التحتية المالية غير المشروعة التي تستغلها موسكو لتمويل حربها. تأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية على روسيا على الجبهة الأوكرانية.
صرحت وزيرة الخارجية البريطانية، يفت كوبر، يوم الأحد 26 مايو 2026، بأن بلادها تقوم بتكييف وتعزيز نهجها لمواجهة التكتيكات المتطورة التي تلجأ إليها روسيا للتحايل على العقوبات المفروضة. وأضافت أن المملكة المتحدة تستهدف بشكل مباشر البنية التحتية التي تدعم اقتصاد الحرب الروسي، وذلك بالتوازي مع الجهود الأوكرانية المتزايدة على أرض المعركة.
حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكات التهرب المالي
تتضمن الحزمة البريطانية الجديدة 18 تسمية عقابية إضافية، تستهدف بشكل مباشر البنية التحتية المالية غير المشروعة التي تستخدمها روسيا لنقل الأموال، وشراء السلع، ودعم استمرار عملياتها العسكرية. وقد أكدت الحكومة البريطانية في بيان رسمي أن هذه العقوبات تأتي لقطع شرايين التمويل التي تعتمد عليها موسكو.
أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحزمة هو ما يُعرف بـ"شبكة A7"، وهي منظمة سياسية وتجارية صُممت خصيصاً لتسهيل التهرب واسع النطاق من العقوبات المفروضة على روسيا. وبحسب تقارير صادرة عن مركز استخبارات المعلومات (The Centre For Information Resilience)، وهي منظمة بريطانية تراقب حقوق الإنسان والديمقراطية، فإن هذه الشبكة تلعب دوراً محورياً في تمكين روسيا من تجاوز القيود الاقتصادية.
تفاصيل شبكة A7 ودورها في التهرب من العقوبات
تأسست شبكة A7 في عام 2024، ويقودها ويمتلك أغلبية أسهمها رجل الأعمال الإسرائيلي-المولدوفي إيلان شور، الذي يُعد أحد العقول المدبرة وراء فضيحة الاحتيال المصرفي المولدوفي الكبرى عام 2014، والتي شهدت اختفاء نحو مليار دولار من ثلاثة بنوك مولدوفية. يذكر أن بنك Promsvyazbank، وهو بنك روسي مملوك للدولة ويدعم المجمع الصناعي العسكري الروسي، ويخضع أيضاً لعقوبات بريطانية، يمتلك حصة أقلية في شبكة A7.
وقد حصل شور على الجنسية الروسية في عام 2024، مما يثير تساؤلات حول عمق تورطه وعلاقاته مع الجهات الرسمية الروسية. إن استهداف هذه الشبكة يعكس جهود بريطانيا المتواصلة لتعقب أي كيانات تسهم في دعم الاقتصاد الروسي الموجه نحو الحرب.
التعاون الدولي والضغوط الأوكرانية
كانت أوكرانيا قد طبقت عقوبات خاصة بها ضد شبكة A7 في فبراير 2026، وكانت تضغط بشكل مستمر على شركائها الغربيين لاتخاذ خطوات مماثلة. وفي بيان صادر عن الحكومة الأوكرانية في فبراير، وصفت الشبكة بأنها تسهل عمليات الدفع "لتوريد المكونات المستخدمة في إنتاج الصواريخ الروسية"، مما يؤكد الطبيعة الخطيرة لأنشطتها.
تؤكد الحكومة البريطانية على دورها الريادي في الجهود الدولية، وعلى قدرتها على التكيف مع الاستراتيجيات الروسية المتغيرة. وتشدد على أن الهدف هو إغلاق مسارات الدفع التي تغذي آلة الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وبالتالي الحد من قدرتها على الاستمرار في عدوانها.
يأتي هذا الإعلان البريطاني المشدد بعد أقل من أسبوع من تعرض الحكومة لانتقادات حادة بسبب تخفيفها للعقوبات المفروضة على صادرات النفط والغاز الروسية. وتحديداً، سمحت الحكومة مؤقتًا بالاستمرار في استيراد الغاز الطبيعي المسال من محطتين للتصدير في روسيا، بالإضافة إلى مواصلة شراء الديزل ووقود الطائرات المكرر من النفط الخام الروسي الخاضع للعقوبات في دول ثالثة.
تحليل التأثير
تحليل التأثير
تمثل هذه العقوبات الجديدة دليلاً على استمرار التزام بريطانيا بمواجهة التهديدات الاقتصادية التي تشكلها روسيا، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على تمويل عملياتها العسكرية. يستهدف هذا الإجراء بشكل مباشر آليات التهرب المالي، بما في ذلك استخدام العملات المشفرة والشركات الوهمية، والتي أصبحت أدوات رئيسية في يد موسكو لتجاوز القيود الدولية. إن تركيز العقوبات على شبكة A7، التي تتضمن شخصيات مرتبطة بعمليات احتيال كبيرة وبنوك روسية حكومية، يشير إلى نهج أكثر دقة وفعالية في استهداف البنية التحتية الداعمة للحرب. ومع ذلك، فإن توقيت هذا الإعلان، الذي يأتي بعد جدل حول تخفيف بعض العقوبات النفطية، قد يثير تساؤلات حول التناقضات المحتملة في الاستراتيجية البريطانية. يبقى الأثر الفعلي لهذه العقوبات مرهونًا بمدى فعاليتها في قطع مسارات التمويل الحيوية لروسيا، وقدرة المجتمع الدولي على التنسيق لضمان عدم وجود ثغرات أخرى يمكن استغلالها.