4 دقيقة قراءة
السياسة التجارية لترامب تعزز قطاع السياحة الكندي بشكل غير متوقع

السياسة التجارية لترامب تعزز قطاع السياحة الكندي بشكل غير متوقع

فهرس المحتويات

شهد قطاع السياحة في كندا تحولاً ملحوظاً خلال عام 2025، حيث أدت التوترات السياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكندا، والتي تفاقمت بفعل سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التجارية، إلى تغيير أنماط سفر الكنديين بشكل جذري. فبدلاً من التوجه إلى الوجهات الخارجية، وخاصة جنوب الحدود، اتجهت نسبة كبيرة من المواطنين الكنديين إلى استكشاف وتعزيز السياحة الداخلية. هذا التحول، الذي أبرزته دراسة حديثة صادرة عن مجموعة ديجياردانز (Desjardins Group)، لم يكن مجرد تغيير عابر، بل أصبح السمة المميزة لاتجاهات السفر في العام الماضي.

وأشارت كاري نورمان، كبيرة الاقتصاديين في ديجياردانز، إلى أن عام 2025 تميز بـ “ما اختار الكنديون عدم الذهاب إليه” أكثر من “ما اختاروا الذهاب إليه”. فقد سُجل انخفاض كبير في عدد الرحلات الكندية إلى الولايات المتحدة، بلغ 25%، مما يعني فقدان نحو 10 ملايين رحلة عبر الحدود. هذا التراجع يعكس بشكل مباشر التأثير السلبي للسياسات التجارية الأمريكية على العلاقات الثنائية، ودفع الكنديين للبحث عن بدائل محلية لقضاء عطلاتهم.

تزايد الإنفاق المحلي للسياح الكنديين

تمثل الاستفادة من الإنفاق السياحي المحلي نتيجة رئيسية لهذا التحول، حيث بقي جزء كبير من الأموال التي كانت تُنفق سابقاً على السفر إلى الخارج داخل كندا. شهد الإنفاق على السياحة الداخلية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 10% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة عدد الرحلات اليومية بنحو 6 ملايين رحلة، بالإضافة إلى زيادة الرحلات الليلية بواقع 2.6 مليون رحلة داخل البلاد. ولم يقتصر الأمر على زيادة عدد الرحلات، بل زاد الكنديون أيضاً من مدة إقامتهم وأنفقوا مبالغ أكبر في وجهاتهم المحلية مقارنة بالعام الذي سبقه.

لقد ساهم هذا الانتعاش في السياحة الداخلية بشكل إيجابي في الاقتصاد الكندي، حيث ارتفعت الوظائف في قطاع السياحة بنسبة 3% خلال العام، وهو ما يفوق ضعف معدل الزيادة الإجمالي للاقتصاد ككل والذي بلغ 1.4%. ونتيجة لذلك، ارتفع إجمالي العمالة في قطاع السياحة بأكثر من 30,000 وظيفة مقارنة بعام 2019، لتشكل نسبة قريبة من 3% من إجمالي التوظيف في كندا، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع.

تنوع الوجهات الدولية والداخلية

بالإضافة إلى زيادة السياحة الداخلية، لوحظ أيضاً تحول في الوجهات الدولية المفضلة لدى الكنديين. فقد ارتفعت أعداد الرحلات الخارجية بنحو 700,000 رحلة خلال الفترة المذكورة، مع اتجاه الاهتمام نحو وجهات أبعد من المعتاد في المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي، لتشمل بشكل متزايد دولاً في أوروبا وآسيا. هذا التنوع يعكس رغبة الكنديين في استكشاف ثقافات وتجارب جديدة بعيداً عن التأثيرات السياسية المباشرة.

من جهة أخرى، شهدت كندا زيادة في أعداد الزوار الأجانب، حيث ارتفعت رحلات المقيمين في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 3% خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما زادت أعداد الزوار من خارج أمريكا الشمالية بنفس المعدل تقريباً، مما يشير إلى استمرار جاذبية كندا كوجهة سياحية عالمية.

العوامل المؤثرة والمخاطر المستقبلية

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة، مثل استطلاع ليجر (Leger poll) الذي أوردته ديجياردانز، إلى أن 70% من الكنديين أقل ميلاً للسفر إلى الولايات المتحدة. وتعود الأسباب الرئيسية لهذا النفور إلى التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة، وعدم شعور الكنديين بالأمان أو الترحيب الكافي في الأراضي الأمريكية. وعلى الجانب الآخر، أعرب 67% من الكنديين عن نيتهم السفر داخل كندا هذا الربيع، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بالسنوات الأخيرة.

ومع ذلك، لا تخلو الآفاق المستقبلية من المخاطر المحتملة. فالحرب في إيران وما قد ينتج عنها من اضطرابات في أسعار الوقود، بالإضافة إلى المفاوضات القادمة حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA)، قد تلقي بظلالها على قطاع السياحة. ورغم أن ارتفاع أسعار الوقود قد يدعم بدوره الاتجاه نحو السياحة الداخلية عبر تشجيع رحلات الطرق، خاصة مع تعليق ضريبة استهلاك الوقود الفيدرالية حتى عيد العمال، إلا أن التطورات السياسية تبقى عاملاً حاسماً.

تحليل الأثر

إن التحول نحو السياحة الداخلية في كندا، المدفوع جزئياً بالسياسات التجارية الأمريكية، يمثل فرصة ذهبية لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل مستدامة. ومع ذلك، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية أو حدوث صدمات اقتصادية عالمية قد يغير هذه الديناميكية. لذا، يتطلب الأمر من القطاع السياحي الكندي الاستفادة من هذا الزخم الحالي مع الاستعداد للتكيف مع المتغيرات المستقبلية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، لضمان استدامة هذا النمو.

الأسئلة الشائعة

ما هو السبب الرئيسي وراء زيادة السياحة الداخلية في كندا عام 2025؟
السبب الرئيسي هو السياسات التجارية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتوترات السياسية بين الولايات المتحدة وكندا، مما دفع الكنديين إلى تفضيل قضاء عطلاتهم داخل بلادهم.
ما هو حجم الانخفاض في سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة؟
انخفض سفر الكنديين إلى الولايات المتحدة بنسبة 25% في عام 2025، مما يعادل حوالي 10 ملايين رحلة أقل عبر الحدود.
كيف أثرت زيادة السياحة الداخلية على الاقتصاد الكندي؟
ساهمت زيادة الإنفاق المحلي على السياحة في رفع نسبة الوظائف في قطاع السياحة بنسبة 3%، وهو ما يفوق ضعف معدل نمو الاقتصاد الكلي، مما يعزز الاقتصاد المحلي.
ما هي التحديات التي قد تواجه قطاع السياحة الكندي في المستقبل؟
تشمل التحديات المحتملة استمرار التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، وارتفاع تكاليف الوقود، والمفاوضات القادمة حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
أحمد
أحمد خالد

خبير في أحدث اتجاهات التكنولوجيا وتأثيرها على حياتنا اليومية.

تعليقات المستخدمين