خلال فترة انقطاع الطمث، تخضع أجسام النساء لتغيرات هرمونية جذرية، ولكن ما قد لا تدركه العديدات هو أن أشهر الصيف تحديدًا تُدخل عوامل بيئية يمكن أن تزيد من حدة الانزعاج. ومن أكثر المشكلات شيوعًا، ولكن غالبًا ما يتم تجاهلها، هي التهاب المثانة: وهو التهاب في المسالك البولية (UTI) يجد بيئة مثالية لازدهارها وسط الحرارة والتغيرات الهرمونية. وفي حين أن التغيرات الهرمونية هي الأساس، يحذر الدكتور ميغيل إغناسيو لوبيز راميرو، طبيب عام وصيدلي متخصص في علم الأحياء الدقيقة، من وجود عادة صيفية صامتة تعتبر محفزًا رئيسيًا للزيادة الموسمية في هذه الالتهابات لدى النساء فوق سن الخمسين.
يقدم الخبير شرحًا لدور هرمون الإستروجين في التهاب المثانة، ويصف الأعراض الفريدة لالتهاب المسالك البولية المرتبط بانقطاع الطمث والتي تختلف عن الحالات "الكلاسيكية"، ويسلط الضوء على العادة المحددة التي قد تتركك عرضة للخطر مع ارتفاع درجات الحرارة.
الخطأ الصيفي الذي يجب تجنبه
ترتكب العديد من النساء في مرحلة انقطاع الطمث خطأً واحدًا بسيطًا ولكنه حرج خلال الأشهر الأكثر دفئًا: عدم كفاية الترطيب. يُعد انخفاض تناول السوائل محركًا أساسيًا لالتهابات المسالك البولية في الصيف، لأن آلية الطرد في أجسامنا أكثر أهمية من أي وقت مضى. يقول الخبير: "إن الحفاظ على كمية كافية من السوائل يزيد من تكرار التبول، مما يساعد على طرد البكتيريا من المسالك البولية قبل أن يتمكن الالتهاب من التكون."
يحدد الخبير عادات صيفية شائعة أخرى، بالإضافة إلى الجفاف، والتي "تشجع عن غير قصد على حدوث التهابات المسالك البولية":
- "حبس البول" لفترات طويلة.
- الاستخدام المتكرر لدش المهبل أو المنتجات الحميمة المعطرة.
- ارتداء ملابس داخلية صناعية.
- النظافة غير الكافية، مثل المسح من الخلف إلى الأمام.
ويشير إلى أن "هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في زعزعة التوازن الطبيعي للميكروبيوم المهبلي، مما يسمح للبكتيريا بالتمكن في مجرى البول بسهولة أكبر."
انقطاع الطمث والبيئة المثالية للعدوى
التغيرات الهرمونية التي تحدث للنساء أثناء انقطاع الطمث تخلق بيئة مثالية لتطور التهابات المسالك البولية لأن توازن الكائنات الحية الدقيقة في الجسم "مضطرب"، كما يوضح الطبيب العام.
ويقول: "على وجه التحديد، يؤدي انخفاض مستويات هرمون الإستروجين إلى تغيرات في الظهارة البولية التناسلية - وهي البطانة الداخلية للمسالك البولية والتناسلية - وبالتالي، في الميكروبيوم البولي التناسلي." وأضاف: "يزداد الرقم الهيدروجيني للمهبل، وتنخفض مستويات اللاكتوباسيللي، وهي البكتيريا "الجيدة" التي تحمي من الجراثيم الخارجية. وهذا يجعل من السهل على بكتيريا الأمعاء أن تستعمر المنطقة الحميمة."
"خلال فترة انقطاع الطمث، يرجع اضطراب الميكروبيوم بشكل أساسي إلى انخفاض الإستروجين. هذا يضعف الدفاعات الطبيعية للجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية المتكررة، بالإضافة إلى عسر التبول (الألم أو الوخز عند التبول) والإلحاح البولي"
وهذا الديناميكي يشجع بعد ذلك على حدوث التهابات المسالك البولية. "من خلال زيادة تنوع البكتيريا في الميكروبيوم البولي وتقليل نسبة اللاكتوباسيللي الواقية، يصبح من السهل على بكتيريا الأمعاء أن تستعمر المنطقة، مما يؤدي غالبًا إلى التهاب المثانة المتكرر. على وجه التحديد، هناك ضعف أكبر تجاه البكتيريا مثل الإشريكية القولونية (E. coli)، وهو سبب شائع لالتهابات المسالك البولية، لذا فإن خطر الإصابة بالعدوى يزداد بشكل كبير."
أعراض التهاب المسالك البولية التي تختلف في الخمسينات والستينات
وفقًا للدكتور لوبيز راميرو، فإن "المؤشرات الكلاسيكية لالتهاب المسالك البولية" تشمل "الألم عند التبول (عسر البول)، والحاجة إلى التبول بشكل متكرر، والشعور بأن المثانة لم تفرغ بالكامل. ولكن في النساء بعد انقطاع الطمث، قد تكون الأعراض أقل نمطية."
الأعراض الإضافية التي يجب الانتباه إليها هي:
- سلس البول
- دم في البول
- ألم فوق العانة (ألم في أسفل البطن)
وينصح الطبيب: "إذا لاحظت هذه الأعراض، يجب عليك استشارة طبيبك في أقرب وقت ممكن."
مسار الوقاية
بالإضافة إلى شرب كميات وفيرة من السوائل، هناك بعض الاستراتيجيات غير الدوائية الأخرى التي يوصي بها الطبيب للنساء للمساعدة في تجنب الإصابة بالتهاب المسالك البولية.
يشير الخبير إلى أن "تناول مكملات التوت البري أو شرب عصير التوت البري أظهر فعالية في المساعدة على منع التهابات المسالك البولية المتكررة." ويضيف: "يمكن أن تكون البروبيوتيك مفيدة أيضًا، لأنها تساعد في الحفاظ على توازن صحي للبكتيريا في المسالك البولية، مما يعزز الدفاعات الطبيعية للجسم ضد العدوى." وفي وقت لاحق، يضيف: "أظهرت سلالات محددة [من البروبيوتيك] فعالية خاصة، مثل المعوية البرازية (Saccharomyces boulardii) و المستجيبة للحمض (Lactobacillus acidophilus)."
هناك أيضًا حل هرموني قد يساعد. ويوضح الطبيب: "هناك ارتباط وثيق بين الضمور البولي التناسلي (ترقق الأنسجة الناجم عن انخفاض هرمون الإستروجين أثناء انقطاع الطمث) والتهابات المسالك البولية المتكررة." ويضيف: "لهذا السبب، يمكن أن يلعب الإستروجين المهبلي بجرعة منخفضة دورًا رئيسيًا في الوقاية."

