4 دقيقة قراءة
ميتا تنهي عقودها مع موردين لتدريب الذكاء الاصطناعي بعد فضيحة تسجيلات النظارات الذكية

ميتا تنهي عقودها مع موردين لتدريب الذكاء الاصطناعي بعد فضيحة تسجيلات النظارات الذكية

فهرس المحتويات

في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة ميتا (Meta) عن إنهاء علاقتها التعاقدية مع إحدى الشركات التي كانت تعتمد عليها لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي الخاصة بها. يأتي هذا القرار في أعقاب تحقيق صحفي كشف عن استخدام صور ومقاطع فيديو تم التقاطها عبر نظارات ميتا الذكية (Ray-Ban Stories) في عملية التدريب، مما أثار مخاوف جدية بشأن الخصوصية وانتهاك بيانات المستخدمين.

أدت هذه الفضيحة إلى تسريح أكثر من 1100 عامل كانوا مسؤولين عن مراجعة وتصنيف هذه البيانات في نيروبي، كينيا. وتزعم الشركة المتعاقدة، "سما" (Sama)، أن هؤلاء الموظفين تم فصلهم بسبب مزاعم تتعلق بانتهاك معايير الشركة، في حين يشير بعض الموظفين المفصولين إلى أن فصلهم جاء كرد فعل على كشفهم عن الطبيعة الحساسة للبيانات التي كانوا يتعاملون معها.

تداعيات التحقيق الصحفي على تدريب الذكاء الاصطناعي

تفاصيل الكشف عن انتهاكات الخصوصية

بدأت القصة عندما كشفت تقارير صحفية سويدية عن قيام عمال تابعين لشركة "سما" في نيروبي بمراجعة مقاطع فيديو مسجلة بواسطة نظارات ميتا الذكية، والتي بدت وكأنها تصور أشخاصًا دون علمهم أو موافقتهم. تشمل هذه النظارات مساعدًا يعمل بالذكاء الاصطناعي يتطلب تسجيل الصوت والفيديو، ويتم استخدام بعض هذه البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي تواجه صعوبة في معالجة محتوى معين.

وفقًا لشهادات الموظفين، تضمنت البيانات التي تمت مراجعتها تسجيلات لمعلومات مصرفية، محادثات شخصية، مشاهد لأفراد في الحمام، وحتى لقاءات حميمة. وعلى الرغم من تأكيد ميتا على أن شروط الخدمة الخاصة بها توضح هذه التفاصيل وأن النظارات تتطلب موافقة صريحة من المستخدم لتفعيل وضع الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الادعاءات تثير قلقًا بالغًا بشأن مدى حماية خصوصية الأفراد.

ميتا تنهي عقودها مع موردين لتدريب الذكاء الاصطناعي بعد فضيحة تسجيلات النظارات الذكية

بعد نشر هذه المعلومات، ألغت ميتا عقدها مع "سما"، مشيرة إلى أن الشركة لم تستوفِ معاييرها. ردت "سما" بأنها لم تتلق أي إشارة على أن عملها كان دون المستوى المطلوب. وفي الوقت نفسه، أفاد الموظفون بأنهم أجبروا على العمل دون أداء مهام فعلية وسط إجراءات أمنية مشددة، في محاولة من الشركة لكشف المتسربين.

تاريخ العلاقة بين ميتا وسما والمخاوف السابقة

شركة "سما" ليست غريبة عن الجدل المتعلق ببيانات الذكاء الاصطناعي. فقد سبق لها التعاقد مع OpenAI لتدريب نموذج ChatGPT، حيث كان عمال في كينيا يتقاضون أقل من دولارين يوميًا لتصفية المحتوى المزعج والمؤذي، مما أثر سلبًا على صحتهم النفسية. كما واجهت كل من ميتا و"سما" اتهامات في عام 2022 بإساءة استخدام إعلانات الوظائف، وصلت إلى حد وصفها بالاتجار بالبشر، بالإضافة إلى فصل عمال حاولوا تشكيل نقابات عمالية.

إن قدرات التسجيل المدمجة في النظارات الذكية كانت موضع انتقاد منذ ظهور Google Glass، التي واجهت مقاومة شعبية شديدة. ومع إحياء ميتا لهذه الفئة من المنتجات بأجهزة أكثر سرية، تم توثيق حالات استخدام هذه الأجهزة داخل قاعات المحاكم، وأثناء عمليات الشرطة، وفي الفصول الدراسية أثناء الامتحانات، مما يفتح الباب واسعًا أمام انتهاكات الخصوصية المحتملة.

التحديات الأخلاقية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي

مسؤولية الشركات في حماية البيانات

تضع هذه القضية ميتا في موقف حرج، حيث تواجه اتهامات بتجاوز حدود الخصوصية في سعيها لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي. إن الاعتماد على عمالة منخفضة الأجر في دول نامية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع تعرض هؤلاء العمال لمحتوى صادم ومتعلق بخصوصيات الأفراد، يثير تساؤلات حول أخلاقيات هذه الصناعة.

تتطلب الطبيعة الحساسة للبيانات التي يتم جمعها من خلال أجهزة مثل النظارات الذكية، بروتوكولات أمان ومراجعة صارمة. إن التأكد من أن جميع الأطراف، بما في ذلك المقاولون من الباطن، يلتزمون بأعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات، أمر بالغ الأهمية للحفاظ على ثقة المستخدمين والمجتمع.

مستقبل النظارات الذكية والذكاء الاصطناعي

في ظل المنافسة المتزايدة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي، تواجه الشركات تحديًا كبيرًا لتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية خصوصية المستخدم. تشير التقارير إلى أن شركات مثل Apple تختبر تصميمات متعددة للنظارات الذكية، مما يعني أن هذه المنافسة ستتصاعد.

يبقى السؤال الأهم هو كيف ستتعامل الشركات مع الشفافية والمسؤولية عند جمع ومعالجة البيانات المستخدمة في تدريب الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأجهزة تستطيع تسجيل تفاصيل الحياة اليومية للأفراد. إن الدروس المستفادة من فضيحة ميتا و"سما" يجب أن تدفع الصناعة نحو تبني ممارسات أكثر مسؤولية وأخلاقية.

الأسئلة الشائعة

ما سبب إنهاء ميتا لعقدها مع شركة "سما"؟
أنهت ميتا العقد بعد تحقيق صحفي كشف عن استخدام صور ومقاطع فيديو خاصة تم التقاطها بواسطة نظارات ميتا الذكية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما أثار مخاوف جدية بشأن الخصوصية.
كم عدد العمال الذين تم تسريحهم نتيجة لهذه الفضيحة؟
تم تسريح أكثر من 1100 عامل كانوا يعملون لدى شركة "سما" في نيروبي، كينيا، والذين كانوا مسؤولين عن مراجعة وتصنيف البيانات.
ما هي طبيعة البيانات التي كانت تُراجع بواسطة عمال "سما"؟
تضمنت البيانات تسجيلات لمعلومات مصرفية، محادثات شخصية، مشاهد لأفراد في مواقف خاصة، وحتى لقاءات حميمة، تم التقاطها عبر نظارات ميتا الذكية.
هل سبق لشركة "سما" أن واجهت جدلاً مماثلاً؟
نعم، سبق لشركة "سما" أن واجهت اتهامات تتعلق بظروف عمل سيئة، واستغلال العمالة، بالإضافة إلى دورها في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أخرى مثل ChatGPT.
فاطمة
فاطمة الزهراء

تكرس جهودها لتعزيز الوعي بالأمن الرقمي وحماية الأفراد والشركات.

الفئات والمنتجات ذات الصلة

تعليقات المستخدمين