تُعد مقاطعة ليمبوبو في جنوب أفريقيا، التي تشترك في حدودها مع زيمبابوي وبوتسوانا وموزمبيق، واحدة من أفقر المقاطعات في البلاد. يعود هذا الوضع إلى عوامل متراكمة تشمل التخلف التاريخي، ومعدلات البطالة المرتفعة، والاعتماد الكبير على المساعدات الحكومية، بالإضافة إلى اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الزراعة مع تنويع صناعي محدود. في هذا السياق، تبرز الموارد الطبيعية المحلية، وخاصة الحشرات، كفرص اقتصادية واعدة لتخفيف حدة الفقر.
تتقاطع دراساتي المتخصصة في الجغرافيا البيئية والمعرفة البيئية التقليدية وحفظ الطبيعة والمجتمع، حيث تركز على استكشاف سبل تحقيق نتائج بيئية مستدامة من خلال الاعتراف بدور الثقافة المحلية والمواقع المقدسة والممارسات المجتمعية في إدارة الموارد الطبيعية بجنوب أفريقيا. وقد تعمقت مؤخرًا في دراسة كيفية استفادة المجتمعات المحلية في ليمبوبو من التسويق التجاري للحشرات المحلية كوسيلة لمكافحة الفقر المدقع.
تسويق ديدان الموباني والصراصير: استغلال الموارد الحشرية في ليمبوبو
في إحدى الدراسات، تم استكشاف عملية التسويق التجاري لديدان الموباني (Gonimbrasia belina)، والتي تُعتبر وجبة موسمية غنية بالبروتين ومحبوبة لدى العديد من المجتمعات في ليمبوبو. كما تم في دراسة أخرى مماثلة، التركيز على حصاد وتسويق أجنحة النمل الأبيض (Termite alates) في نفس المقاطعة.

توفر هذه الموارد الحشرية، ديدان الموباني والنمل الأبيض، فوائد مزدوجة تتمثل في توفير تغذية عالية الجودة وتوليد فرص دخل كبيرة للأسر الريفية. يتم تداول هذه الأطعمة في الأسواق المحلية والإقليمية، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، مما يعكس أهميتها الاقتصادية والاجتماعية. يأتي هذا النشاط التجاري بشكل أساسي كاستجابة لارتفاع معدلات البطالة، والصعوبات الاقتصادية، والحاجة الملحة للدخل النقدي في المناطق الريفية.
تشير الأبحاث بوضوح إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الموارد في دعم سبل عيش الأسر الريفية، وتؤكد على ضرورة إدارتها بشكل مستدام. وتُعد الاستفادة من المعرفة المحلية أحد أبرز السبل لضمان استدامتها. فقد أظهرت دراسة منفصلة أن المعرفة التقليدية يمكن أن تسهم في إدارة الموارد الشحيحة عبر دمج القواعد والعادات والتقاليد والمراقبة الموسمية لمنع الاستغلال المفرط.
حصاد وتجارة ديدان الموباني
أجريت الدراسة حول ديدان الموباني خلال شهري يونيو ويوليو 2023 في قريتي مويوسي ونسافولاني بمنطقة موباني في ليمبوبو. تتميز هذه المنطقة بغابات الموباني الكثيفة، التي تُعد الغذاء الرئيسي لديدان الموباني (اليرقات). لطالما اعتمد سكان هذه القرى، التي لم تنل قسطًا وافرًا من التنمية في الماضي، بشكل كبير على الموارد الطبيعية للبقاء.

تتضمن عملية معالجة ديدان الموباني، بدءًا من الحصاد وصولًا إلى المنتج النهائي القابل للتسويق، سلسلة من الخطوات التقليدية اليدوية لضمان الجودة. تشمل هذه الخطوات تنظيف الديدان (إخراج محتويات المعدة)، وغسلها، وغليها، وتجفيفها لتخزينها لفترات طويلة. بعد ذلك، يتم تصنيفها وبيعها في المنازل أو في المدن المجاورة. تشير الدراسة إلى أن غالبية جامعي الديدان في قريتي مويوسي (69%) ونسافولاني (59%) كن من النساء. تقريبًا، قامت جميع النساء بمعالجة الديدان في المنزل، وجمعنها للاستهلاك الأسري وللتجارة. الأسر التي تاجرت بالديدان أفادت بتحقيق دخل يتراوح بين 1000 راند (54 دولارًا أمريكيًا) و 3000 راند (163 دولارًا أمريكيًا) لكل موسم. يمتد موسم ديدان الموباني في ليمبوبو لفترتين: من نوفمبر إلى يناير، ومن أبريل إلى مايو.
أوضحت الدراسة أن 55% من الأسر في قرية مويوسي و 70% في قرية نسافولاني اعتمدت بشكل حصري على مبيعات ديدان الموباني كمصدر للدخل (حيث كان الأفراد تحت سن الستين وغير مؤهلين للحصول على منح اجتماعية). على الرغم من أن الدخل المكتسب من بيع ديدان الموباني موسمي، إلا أن المجتمعات تقدره بشدة. يساهم التسويق التجاري لديدان الموباني بشكل كبير في سبل عيش السكان الريفيين، ويُعد مصدرًا حيويًا للأمن الغذائي والدخل النقدي، مما يساعد في تخفيف حدة الفقر وتحسين حياة المعنيين بهذا النشاط.
حصاد وتجارة أجنحة النمل الأبيض
في دراسة مشابهة، تم التركيز على حصاد وتسويق أجنحة النمل الأبيض (Termite alates) في ليمبوبو. شملت المقابلات 71 مستجيبًا في بلدتي توهوياندو وسيباسا (جاءوا بشكل أساسي من القرى)، وكذلك في قريتي موكولا وتشيدزفيه. وُجد أن هذه الحشرات يتم حصادها للاستهلاك المنزلي وللبيع.

كانت النساء من مختلف الأعمار أكثر انخراطًا في هذا النشاط مقارنة بالرجال، حيث شكّلن 75% من المستجيبين. حوالي نصفهن يحملن شهادة التعليم الثانوي، و23% لديهن تعليم جامعي؛ 63% يعملن لحسابهن الخاص. الغالبية تعيش تحت خط الفقر الأعلى المحدد بـ 1558 راند (حوالي 95 دولارًا أمريكيًا) للفرد شهريًا. حوالي 31% من التجار أشاروا إلى أن أجنحة النمل الأبيض ساهمت بما يصل إلى 100% من دخل أسرهم خلال موسم البيع (أكتوبر إلى ديسمبر).
الإدارة المستقبلية للموارد
في حين أن التسويق التجاري يضع ضغوطًا على الموارد، إلا أن القواعد التقليدية والإدارة المحلية تساهم في حماية الأشجار المضيفة. في الدراسة المتعلقة بالمعرفة البيئية التقليدية، وُجد أن المجتمعات فرضت قواعد تمنع:
قطع الأغصان الخضراء.
تقييد الحصاد خلال مواسم محددة للسماح بالنضوج.
الإضرار بالأشجار أثناء حصاد دودة الموباني.
وقد ساهمت المعرفة البيئية التقليدية في تنظيم توقيت الحصاد، وحماية صحة الأشجار المضيفة، وضمان الأمن المعيشي طويل الأجل للمجتمعات المحلية. يوضح هذا أن دمج المعرفة البيئية التقليدية المحلية في ممارسات الحصاد أمر بالغ الأهمية لإدارة هذه الموارد بشكل مستدام. يجب دمج استراتيجيات الإدارة في جهود التخطيط المحلي والإقليمي، مع بذل الجهود للتواصل مع السلطات المختصة لتعزيز التعاون وزيادة الوعي بأهمية أشجار الموباني لجميع فئات المستخدمين. ولضمان مستقبل مستدام لهذه الأنواع من الأشجار، يُوصى بأن تعمل الحكومة بالتعاون مع الزعماء التقليديين والمجتمعات لدعم وتعزيز الممارسات التقليدية القائمة.