حذر أخصائيو العلاج الطبيعي من تزايد ملحوظ في إصابات الركبة لدى الشباب، مرجعين ذلك إلى انتشار برامج تدريبية عامة يروج لها "مدربو الجري" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تضع المبتدئين تحت ضغط يفوق طاقتهم. وأشار كيرت جونسون، مدير شركة العلاج الطبيعي "One Body LDN"، إلى أن إصابات الجري شهدت زيادة بنسبة 100% خلال السنوات الخمس الماضية. وتعتبر مشاكل الركبة، مثل "ركبة العدّاء"، ومتلازمة الشريط الحرقفي الظنبوبي، وآلام المفصل الرضفي الفخذي، والتهابات الأوتار المختلفة، من أكثر الإصابات شيوعًا.
وبالإضافة إلى ذلك، تشهد حالات مثل جبائر قصبة الساق (shin splints)، والتواء الكاحل، ومشاكل وتر العرقوب، وآلام الورك وأسفل الظهر ارتفاعًا متزايدًا. ويتزامن هذا الارتفاع مع الطفرة الكبيرة في عدد المتقدمين لسباق ماراثون لندن، حيث وصل العدد هذا العام إلى رقم قياسي بلغ 1.1 مليون متقدم، مع تضاعف أعداد العدائين في العشرينات من العمر مقارنة بالعام الماضي. وتترافق هذه الظاهرة مع انتشار "مدربي الجري" على منصات مثل تيك توك، الذين يبيعون دورات تدريبية وينشرون أساليب حياة طموحة، بل ويشجعون على الاستمرار في الجري حتى أثناء الإصابة.
تأثير "مدربي الجري" الافتراضيين على صحة المبتدئين
يقوم هؤلاء المؤثرون بعرض مقاطع وفيديوهات عبر الإنترنت بهدف الظهور بمظهر جذاب، أو مختلف، أو صحي، مما يدفع الشباب إلى تقليدهم دون إدراك كامل للأعباء البدنية التي قد يفرضها الجري. يحذر جونسون من أن هؤلاء المدربين يروجون لبرامج تدريبية لا تأخذ في الاعتبار مستويات اللياقة البدنية المختلفة أو أنواع الإصابات الموجودة، مما قد يؤدي إلى تفاقمها. وأوضح جونسون لصحيفة "ذا تايمز" أن "الأنا قد تتغلب على الالتزام بالأساسيات المملة، مثل البدء ببطء، وما إلى ذلك".
واعتبر أن بعض هذه الدورات التدريبية "سيئة للغاية" وتشكل "مجرد وسيلة لجمع الأموال أو خداع" ينتهي بالإصابة. ودعا إلى ضرورة تعزيز الوعي والتثقيف حول هذه القضية، محذرًا العدائين من الوثوق بكل ما يرونه عبر الإنترنت. ويتورط بعض المؤثرين في تشجيع المشاهدين على الجري رغم الشعور بالألم والإصابة، وهو أمر قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار التي تتطلب الراحة.

نماذج من نصائح المؤثرين الضارة
أحد مدربي الجري على تيك توك، الذي يحمل اسم المستخدم "@thebigboyrunner"، وجه رسالة لمتابعيه قائلاً: "لماذا أستمر في الجري بالرغم من وجود إصابة لدي؟ هل يؤلم؟ نعم. ما يدفعني للاستمرار هو معرفتي بأنني أستطيع تجاوز الألم. تجاوز الأوقات الصعبة. ولهذا السبب أجري، لأثبت لنفسي أنني أستطيع. ولا يمكن لأحد أن يمنعني من الجري، سوى نفسي. ولهذا السبب أجري منذ 948 يومًا متتاليًا، بغض النظر عن أي شيء".
ونشر مؤثر آخر، يدعى سيباستيان زيكمان، مقطع فيديو له وهو يركض بسرعة في نهاية السباق مع كتابة نص "الألم مؤقت، النتائج دائمة" فوق اللقطات. وجاء في التعليق: "فقط استمر في الجري رغم الألم يا صديقي".

مخاطر الانتقال السريع من الخمول إلى التدريب المكثف
أكد جونسون أن حتى الخطط التدريبية الموجهة للمبتدئين يمكن أن تسبب مشاكل لمن يعانون من إصابات سابقة أو مستويات لياقة بدنية منخفضة. وأشار إلى أن الانتقال السريع من قلة النشاط البدني إلى التدريب المكثف للماراثون قد شهد زيادة ملحوظة مؤخرًا، وهو ما أدى إلى الارتفاع الهائل في إصابات الإفراط في الاستخدام المتعلقة بالجري التي يراها، مثل ركبة العداء، وجبائر قصبة الساق، وآلام الظهر.
من ناحية أخرى، شدد جونسون على أهمية عدم تثبيط عزيمة الأفراد الذين يتطلعون إلى الانخراط في الجري لمسافات طويلة، مؤكدًا أنه ليس خطيرًا إذا تم التعامل معه بالطريقة الصحيحة. يعتبر الانتقال من عدم ممارسة الرياضة إلى التدريب للماراثون تجربة تدريجية تتطلب الكثير من التحضير من خلال تدريبات القوة، وتنظيم النوم، والترطيب، والتغذية السليمة.
نصائح للعدائين المبتدئين
لتجنب الإصابات الشائعة، ينصح الخبراء باتباع نهج تدريجي ومنظم. يجب على العدائين المبتدئين البدء بمسافات قصيرة وزيادتها تدريجيًا، مع إعطاء الجسم وقتًا كافيًا للتكيف. إدراج تمارين القوة لتقوية العضلات المحيطة بالركبة والكاحل والورك أمر بالغ الأهمية. كما أن الاستماع إلى جسدك والاستجابة لأي علامات ألم مبكرة هو مفتاح الوقاية. من الضروري أيضًا التأكد من ارتداء أحذية الجري المناسبة وذات المقاس الصحيح.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التغذية المتوازنة والترطيب الكافي يلعبان دورًا حيويًا في تعافي العضلات والوقاية من الإجهاد. يجب على الرياضيين تجنب برامج التدريب غير الواقعية التي تعد بنتائج سريعة دون أساس علمي، والبحث عن مصادر موثوقة للمعلومات حول تدريب الجري. الاستشارة مع متخصصي الصحة واللياقة البدنية يمكن أن توفر إرشادات مخصصة وآمنة.