نيودلهي، 25 أبريل: يمثل التعداد السكاني عملية حيوية لجمع وتحليل ونشر البيانات الديموغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية الشاملة، والتي تشكل أساساً لا غنى عنه لواضعي السياسات والباحثين والمخططين. تعتمد الحكومات بشكل كبير على هذه البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة تخدم احتياجات السكان المتنوعة وتضمن سياسات شاملة وموجهة بدقة. يعود تاريخ الإشارة إلى إجراء التعداد في شبه القارة الهندية إلى كتب قديمة مثل "أرثاشاسترا" لكوتليا (321-296 قبل الميلاد)، وصولاً إلى كتابات أبو الفضل في "عين أكبري" خلال عهد الإمبراطور أكبر. أول تعداد سكاني حديث في الهند تم إجراؤه بين عامي 1865 و 1872، لكنه لم يكن متزامناً عبر جميع المناطق. تبع ذلك أول تعداد سكاني متزامن للهند في عام 1881، ومنذ ذلك الحين، أصبح التعداد الهندي السنوي مصدراً موثوقاً للبيانات الدقيقة حول مختلف جوانب السكان.
لقد شهدت كل عملية تعداد متعاقبة تحسينات في المنهجيات، وزيادة في التغطية، وتعديلات في الأسئلة لتعزيز فهم أعمق للسكان. ومن المقرر أن يكون تعداد 2027 هو السادس عشر في سلسلة التعدادات الهندية والثامن منذ استقلال البلاد. تهدف هذه العملية، التي تعد الأكبر من نوعها على مستوى العالم، إلى تحقيق تقدم كبير من خلال التكامل الرقمي، وتعزيز أمن البيانات، وتبسيط الإجراءات، مما يدعم صنع السياسات المبنية على الأدلة. ويقدم التعداد ميزات رائدة تشمل جمع البيانات عبر الهواتف المحمولة، والمراقبة شبه الآنية من خلال بوابة نظام إدارة ومراقبة التعداد (CMMS)، وإمكانية الإحصاء الذاتي الاختياري، والاستخدام المكثف للمناطق الجغرافية المرجعية. وسيتم إجراء تعداد شامل للفئات الاجتماعية (الكاست) خلال مرحلة الإحصاء السكاني.
مراحل وإجراءات تعداد السكان 2027
الاستعدادات والتفاصيل التقنية
بدعم من أدوات رقمية متقدمة، تهدف العملية إلى تقديم بيانات أسرع وأكثر دقة وتفصيلاً، مع ضمان أعلى معايير أمن البيانات ومشاركة الجمهور. يعد التعداد الهندي عملية تجرى كل عشر سنوات. ومع ذلك، لم يتمكن التعداد المقرر لعام 2021 من الانعقاد في موعده بسبب جائحة كوفيد-19. لذا، سيمثل تعداد 2027 التعداد التالي في السلسلة، وهو التعداد الهندي السادس عشر بشكل عام والثامن منذ الاستقلال. يرتكز تعداد 2027 على إطار مؤسسي وإداري قوي يضمن الاتساق والمصداقية والتوحيد على مستوى البلاد في جمع البيانات. بعد الاستقلال، يحكم التعداد قانون التعداد لعام 1948 وقواعد التعداد لعام 1990، مما يضمن إطاراً قانونياً ومؤسسياً قوياً.
تم الإعلان عن نية الحكومة إجراء التعداد السكاني لعام 2027 في الجريدة الرسمية للهند في 16 يونيو 2025. وقد وافق مجلس الوزراء الاتحادي على تخصيص مالي قدره 11,718.24 كرور روبية لتنفيذه. سيتم إجراء التعداد على مرحلتين. المرحلة الأولى، وهي مسح الحصر السكاني والإسكان (HLO)، ستجري بين أبريل وسبتمبر 2026 لمدة 30 يومًا في كل ولاية وإقليم اتحادي، مع فترة 15 يومًا للإحصاء الذاتي قبل بدء العمل الميداني. ستجمع هذه المرحلة بيانات عن الظروف السكنية والمرافق والأصول المنزلية.
المرحلة الثانية: الإحصاء السكاني
ستجرى المرحلة الثانية، وهي الإحصاء السكاني، في فبراير 2027 وستشمل جمع بيانات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية مفصلة، بالإضافة إلى بيانات الهجرة والخصوبة. بالنسبة لمناطق لاداخ والمناطق المغطاة بالثلوج في جامو وكشمير وأوتاراخاند وهيماشال براديش، ستجرى هذه المرحلة في سبتمبر 2026 بسبب الظروف المناخية.
الإطار القانوني وأمن البيانات
يعد التعداد موضوعًا اتحاديًا بموجب الجدول السابع (المدرج في الرقم 69) من الدستور. وبصفته موضوعًا اتحاديًا، يتم تنسيق العملية مركزيًا مع تنفيذها بالتعاون الوثيق مع حكومات الولايات والأقاليم الاتحادية، مما يتيح التنفيذ السلس عبر المناطق المتنوعة. يضمن الإطار أيضًا السرية الصارمة للبيانات الفردية، مما يعزز الثقة العامة والمشاركة. يحتوي قانون التعداد على بند هام - المادة 15، والتي بموجبها تعتبر المعلومات الشخصية التي يقدمها الأفراد سرية للغاية. لا يمكن جعلها عامة بموجب قانون الحق في المعلومات، أو استخدامها كدليل في أي محكمة قانونية، أو مشاركتها مع أي مؤسسة.