يشهد إقليم جيبسلاند في غرب فيكتوريا، أستراليا، توترًا متزايدًا بين المزارعين وشركات الطاقة المتجددة، حيث يعترض السكان المحليون بشدة على خطط إنشاء ثلاث محطات لتخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) على أراضٍ زراعية خصبة. يرى المزارعون، ومن بينهم جيمس فيثفول الذي يمتلك مزرعة للأبقار في دارنوم منذ حوالي 11 عامًا، أن هذه المشاريع الصناعية تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي وجمال الطبيعة والتنوع البيئي في المنطقة. يطالب السكان برفض طلبات الموافقة على هذه المشاريع، مشيرين إلى المخاوف المتعلقة بالتأثيرات السلبية المحتملة على البيئة، والضوضاء، والإضاءة، فضلاً عن تقليص المساحات الزراعية الإنتاجية.
تأتي هذه الاعتراضات في ظل سعي شركات مثل Samsung C&T Renewable Energy Australia (SREA) وZEBRE وib vogt إلى تعويض الفجوة المتوقعة في سوق الطاقة مع إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في وادي لاترو. تهدف هذه البطاريات الضخمة إلى تخزين الطاقة الكهربائية وإعادة ضخها في الشبكة الوطنية خلال أوقات الذروة. وقد تقدمت الشركات بطلبات للحصول على موافقات سريعة لإنشاء أنظمة تخزين للطاقة تتراوح سعتها بين 200 و 360 ميجاوات. على الرغم من أن هذه المشاريع تعتبر جزءًا لا يتجزأ من التحول إلى الطاقة النظيفة، إلا أن موقعها المقترح على أراضٍ زراعية يعود تاريخها إلى سنوات طويلة يثير قلق المزارعين والمجتمع المحلي.
الاعتراضات على مواقع تخزين الطاقة بالبطاريات
أعرب جيمس فيثفول عن استيائه الشديد عند استلامه نشرة إعلانية حول مشروع محطة تخزين الطاقة بالبطاريات بالقرب من مزرعته، واصفًا إياه بـ "الاقتراح المروع". وأوضح أن إقامة منشآت صناعية كهذه على أراضٍ زراعية لا يؤدي فقط إلى إخراج هذه الأراضي من دائرة الإنتاج الزراعي، بل يثير أيضًا مخاوف جدية بشأن المخاطر المحتملة، بما في ذلك التلوث الضوئي والضوضائي، وتدهور المناظر الطبيعية، والتأثير السلبي على البيئة المحيطة. وأضاف أن هذه المخاوف دفعت الآلاف من السكان للانضمام إلى عريضة موقعة تطالب برفض هذه المشاريع.
في سياق متصل، تقدمت شركة Samsung C&T Renewable Energy Australia (SREA) بطلب إلى وزير التخطيط في فيكتوريا للموافقة السريعة على بناء بطارية بسعة طاقة نشطة تبلغ 200 ميجاوات وسعة تخزين 800 ميجاوات ساعة في شادي كريك. وعلى أرض زراعية مجاورة في يارغون نورث، تسعى شركة ZEBRE، المدرجة في تايوان، إلى بناء نظام تخزين طاقة بالبطاريات بقدرة 210 ميجاوات، وهو ما يكفي لتزويد ما يعادل 66 ألف منزل بالطاقة. كما قدمت شركة ib vogt الألمانية طلبًا للتطوير بقيمة 360 ميجاوات في موقع مساحته 18 هكتارًا في ترافالجار إيست. تهدف هذه الشركات إلى سد العجز المتوقع في شبكة الطاقة مع إيقاف تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في منطقة وادي لاترو، معتمدين على استعادة وتخزين الطاقة الكهربائية وإعادة ضخها في الشبكة الوطنية عبر خطوط النقل الحالية ذات الجهد العالي.

موقف المجلس المحلي والشركات المطورة
تُظهر الأرقام الواردة من الشركات المطورة للمشاريع حجم الاستثمار والطموحات المرتبطة بهذه التقنيات. تبلغ سعة نظام التخزين الذي تقترحه شركة Samsung C&T Renewable Energy Australia (SREA) 200 ميجاوات من الطاقة النشطة و800 ميجاوات ساعة من سعة التخزين. وفي يارغون نورث، تسعى شركة ZEBRE لبناء نظام تخزين طاقة بالبطاريات بقدرة 210 ميجاوات، يمكن أن يوفر الطاقة لما يعادل 66 ألف منزل. أما شركة ib vogt، فتهدف إلى تطوير نظام بسعة 360 ميجاوات على مساحة 18 هكتارًا. وعلى الرغم من هذه القدرات الكبيرة، فإن موقع هذه المشاريع يثير جدلًا واسعًا. تتواجد حاليًا في منطقة باو باو شير أنظمة تخزين بطاريات صغيرة بقدرة 5 ميجاوات في لونغ واري، التي تم بناؤها في عام 2022.
من جانبها، تعارض بلدية باو باو شير بشدة المقترحات الثلاثة الجديدة، حيث وجهت خطابًا إلى حكومة فيكتوريا تدعوها فيه إلى التعاون مع المجلس لإيجاد مواقع بديلة لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لا تشمل الأراضي الزراعية. صرحت رئيسة البلدية، كيت ويلسون، بأن المجلس يدعم بقوة الحاجة إلى الطاقة المتجددة ويدرك الدور الحيوي الذي تلعبه أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في استقرار الشبكة، لكنها أعربت عن قلقها إزاء النهج الحالي لتحديد مواقع هذه الأنظمة والموافقة عليها. طالبت بضرورة إيلاء الاعتبار الواجب لتأثير هذه المشاريع على الأراضي الزراعية، وسلامة المجتمع، وحماية البيئة، وضمان مشاركة المجتمعات المضيفة بشكل مجدٍ في فوائد مستقبل الطاقة النظيفة في فيكتوريا.

ردًا على المخاوف، تؤكد شركة ZEBRE في بيان لها أن نظام تخزين الطاقة الخاص بها في يارغون نورث مصمم بتقنية "فوسفات الحديد والليثيوم" المتينة، والتي تم نشرها بالفعل في عشرات المنشآت التشغيلية في المناطق الريفية عبر أستراليا. كما أوضحت الشركة أن البطارية ستزود بأنظمة كشف الحرارة والدخان والغازات القابلة للاشتعال، مع إنذارات سلكية تضمن العزل التلقائي للوحدة في حال وقوع حريق. وأشارت الشركة إلى أن الاختبارات أثبتت فعالية أنظمتها في السيطرة على حرائق البطاريات. وتعمل فرق الإطفاء الأسترالية (CFA) على تطوير إرشادات هي الأولى من نوعها في أستراليا لمرافق الطاقة المتجددة، مؤكدةً أن وحدة المخاطر المتخصصة وسلامة الحرائق لديها تتعاون مع الجهات التنظيمية والصناعة لضمان معالجة مخاطر الحرائق في تصميم وتشغيل هذه المرافق.
مخاوف بشأن سلامة البطاريات وتأثيرها البيئي
تزايدت المخاوف بشأن سلامة أنظمة تخزين الطاقة الكبيرة، خاصة فيما يتعلق بخطر الحرائق. تشير مجموعة "أصدقاء جيبسلاند" إلى أن عريضة معارضة المشاريع قد جمعت حوالي 6000 توقيع من أشخاص قلقين بشأن مخاطر الحرائق، والمخاطر البيئية، والضوضاء، والتأثير البصري، بالإضافة إلى الأضرار التي قد تلحق بالقطاع الزراعي. وقد أثارت حوادث سابقة، مثل الحريق الذي وقع في ديديرانغ، قلقًا متزايدًا بشأن سلامة هذه الأنظمة.
في رسالة أُرسلت إلى السكان في 11 مايو، طمأنت شركة ZEBRE بأن نظامها في يارغون نورث يستخدم تقنية فوسفات الحديد والليثيوم، وهي تقنية مثبتة في العديد من المنشآت القائمة. وأضافت الشركة أن بطاريتها ستكون مجهزة بأنظمة متطورة للكشف عن الحرارة والدخان والغازات القابلة للاشتعال، مع إنذارات فورية وقدرة على العزل التلقائي للوحدة. ووفقًا لاختبارات الشركة، فإن هذه الأنظمة فعالة في التحكم بحرائق البطاريات. من جهتها، أكدت خدمة الإطفاء في فيكتوريا (CFA) أنها تعمل على تطوير إرشادات جديدة لمرافق الطاقة المتجددة، وأن وحدة المخاطر والسلامة المتخصصة لديها تضمن معالجة قضايا سلامة الحرائق في تصميم وتشغيل هذه المرافق. وبينما تشجع الحكومة المحلية السكان على تقديم آرائهم، تظل المخاوف قائمة بشأن التأثير طويل الأمد لهذه المشاريع على الأراضي الزراعية الهامة.

دور البطاريات في التحول الطاقوي
يرى أندرو براي، المدير الوطني لمنظمة RE-Alliance الداعية للطاقة المتجددة في المناطق الريفية، أن البطاريات تلعب دورًا حيويًا في عملية التحول من الاعتماد على الطاقة الفحمية إلى مصادر الطاقة النظيفة. وأكد أن على الشركات المطورة للمشاريع تقديم حجج مقنعة وإجراء مشاورات فعالة مع المجتمعات المحلية لإثبات جدوى هذه المشاريع في المواقع المقترحة. وأشار براي إلى أن شركة Samsung وضحت أن اختيار موقع شادي كريك يعود إلى قربه من خطوط النقل الحالية، وأن الأرض المستخدمة مستوية وخالية من المسطحات المائية الهامة أو المواقع ذات الأهمية الثقافية أو التاريخية. كما أكدت الشركة على استشارتها لخدمة الإطفاء (CFA) لضمان تضمين ميزات السلامة من الحرائق، مثل صنابير إطفاء، ومصدر مياه، وحاجز حريق بعرض 10 أمتار، وأنظمة كشف الحرائق مع قدرة إيقاف التشغيل عن بعد.
على الرغم من هذه الضمانات، لا يزال المزارعون مثل جيمس فيثفول وجيرانهم غير مقتنعين بأن استخدام الأراضي الزراعية الصالحة للإنتاج في بناء البطاريات هو الاستخدام الأمثل. يؤكدون على وجود مواقع بديلة أفضل، وأنهم يسعون جاهدين لتوضيح هذه النقطة. يبقى الجدل قائمًا بين الحاجة الملحة للطاقة المتجددة وبين ضرورة الحفاظ على الأراضي الزراعية كأحد أهم موارد الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية للمنطقة.




يجتمع المزارعون في المنطقة لمناقشة التداعيات المستقبلية لهذه المشاريع، مطالبين بإيجاد حلول وسط توازن بين احتياجات الطاقة المستقبلية والحفاظ على الهوية الزراعية لجيبسلاند. يرى الكثيرون أن المسافة التي تفصل بين هذه المشاريع والمناطق السكنية، فضلاً عن التدابير الوقائية المطبقة، كافية للتخفيف من المخاطر المباشرة، لكن التأثير طويل الأمد على قيمة الأراضي الزراعية والبيئة المحيطة يظل محل قلق كبير.