أثارت الخطوات الأخيرة التي اتخذتها لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) موجة من الانتقادات، حيث اتهمت شبكة ABC اللجنة بممارسة ضغوط سياسية وتهديد استقلاليتها، وذلك عبر الإشارة إلى أن عملية التجديد المبكر لتراخيص البث ليست أداة تحقيقية ولا تضيف أي قيمة لقدرات اللجنة الاستقصائية. وقد اعتبرت ABC أن هذا الإجراء يمثل تهديدًا لجميع القنوات التلفزيونية، مؤكدة أن أي تردد من قبل المحطات في اتخاذ قرارات تحريرية خشية الانتقام التنظيمي يؤدي إلى حرمان الجمهور من صحافة مستقلة وخالية من التأثير الحكومي. فالصحافة التي تخضع لرقابة ذاتية لتجنب استياء الحكومة ليست صحافة حرة، واللجنة لا ينبغي أن تكون الأداة لتحقيق ذلك.
يأتي هذا التصعيد في ظل مزاعم بأن لجنة الاتصالات الفيدرالية، بقيادة مسؤولين معينين، تستغل سلطتها لفرض أجندة سياسية، مما يثير قلقًا عميقًا بشأن مستقبل حرية الإعلام في الولايات المتحدة. وتؤكد ABC أن طلبات المعلومات المتكررة، والتي تتطلب استجابات سريعة للغاية، لا تعدو كونها تكتيكًا للضغط، وأن إصرار اللجنة على ربط هذه الطلبات بعملية التجديد المبكر للتراخيص يفتقر إلى المصداقية.
قانونية موقف ABC والخلاف حول تجديد التراخيص
الإجراءات القانونية السابقة والتشريعات الداعمة
وفقًا لخبراء قانونيين، فإن القانون يقف في صف شبكة ABC في صراعها ضد المراجعة غير التقليدية لرخص البث. يشير الخبراء إلى أن تعديلاً أُجري على قانون الاتصالات عام 1996 يضع على عاتق لجنة الاتصالات الفيدرالية "عبئًا شبه مستحيل" لرفض تجديد رخصة البث. وتجدد تراخيص محطات ABC الثماني بين عامي 2028 و 2031، وطلب اللجنة لبدء عملية التجديد مبكرًا لا يغير تواريخ انتهاء صلاحيتها.
يُذكر أن رئيس اللجنة، كار، كان قد هدد سابقًا بتراخيص محطات ABC في سبتمبر 2025، مدعيًا أن بث برنامج جيمي كيميل قد ينتهك سياسة "تشويه الأخبار" التي نادرًا ما تُطبق. لاحقًا، فتح كار تحقيقًا بشأن قاعدة "وقت المساواة" في برنامج ABC "The View"، على الرغم من أن الأجزاء الحوارية في البرامج الترفيهية كانت تاريخيًا معفاة من هذه القاعدة. وفي الأسبوع الماضي، فتحت اللجنة إجراءً لجمع تعليقات الجمهور حول ما إذا كان برنامج "The View" مؤهلاً للإعفاء من قاعدة وقت المساواة كأخبار حقيقية.
انتقادات من المفوضة آنا غوميز ودعوات لرفض التهديدات
انتقدت المفوضة آنا غوميز، العضوة الوحيدة الديمقراطية في اللجنة، بشدة هذه الإجراءات، واصفةً إياها بأنها "انتقام سياسي صريح واعتداء غير قانوني على حرية التعبير والصحافة الحرة". كما انتقدت غوميز الإشعار العام الذي حذر المحطات من التزاماتها تجاه المصلحة العامة.
وأكدت غوميز أن "المصلحة العامة" لا تعني مصالح الإدارة الحالية، ودعت المحطات إلى تجاهل هذه التهديدات الأخيرة و"تقوية عزيمتها". وأضافت أن "المقاومة هي السبيل الوحيد لوقف هذه اللجنة عن إساءة استخدام سلطتها لإسكات الأصوات ومعاقبة التقارير المستقلة".