5 دقيقة قراءة
الاتحاد الأوروبي يهدد بحظر استيراد الأغذية من البرازيل بسبب استخدام المضادات الحيوية

الاتحاد الأوروبي يهدد بحظر استيراد الأغذية من البرازيل بسبب استخدام المضادات الحيوية

فهرس المحتويات

أعلن الاتحاد الأوروبي عن نيته فرض حظر على استيراد المنتجات الغذائية ذات المصدر الحيواني من البرازيل، بما في ذلك لحوم الأبقار والدواجن، اعتبارًا من 3 سبتمبر المقبل، ما لم تثبت البرازيل التزامها بقواعد الاتحاد الأوروبي التي تحظر استخدام المضادات الحيوية لتعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية. يأتي هذا الإعلان في أعقاب اتفاقية التجارة المثيرة للجدل المعروفة باسم "الاتحاد الأوروبي-ميركوسور"، والتي دخلت حيز التطبيق المبدئي في الأول من مايو. يهدف هذا الإجراء إلى معالجة المخاوف المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات (AMR)، والتي تعتبرها منظمة الصحة العالمية أحد أكبر التهديدات للصحة العامة في عصرنا.

يُذكر أن هذه الخطوة لا تؤثر على الواردات الحالية، وتسلط الضوء على مساهمة تربية الحيوانات الصناعية في تفاقم أزمة مقاومة مضادات الميكروبات. ويتطلب تجنب الحظر المزمع أن تظهر البرازيل امتثالها لقواعد الاتحاد الأوروبي الصارمة. وفي هذا السياق، أوضح نيكو موزي، المسؤول الرئيسي في برنامج الغذاء المستدام بمنظمة "مادري برافا" غير الحكومية، أن البرازيل ستعمل على الأرجح بسرعة لحل هذه المسألة، مشيرًا إلى أن الحظر المهدد قد يكون له تأثير محدود نظرًا للمستويات التجارية المنخفضة نسبيًا، حيث تحتل الاتحاد الأوروبي المرتبة التاسعة كوجهة لتصدير لحوم الأبقار البرازيلية والثامنة للدواجن.

تحديات ومعايير الاتحاد الأوروبي لاستيراد المنتجات الحيوانية

شروط الامتثال الأوروبية لاستخدام المضادات الحيوية

يفرض الاتحاد الأوروبي معايير صارمة على استخدام المضادات الحيوية في الثروة الحيوانية، والتي تطبق على المنتجين داخل الاتحاد منذ عام 2022. وتعتبر هذه القواعد جزءًا لا يتجزأ من أجندة "صحة واحدة" للاتحاد الأوروبي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات. تنص هذه القواعد على أنه لا يجوز للحيوانات المصدرة، أو الحيوانات التي تستمد منها المنتجات المصدرة، أن تتلقى مضادات الميكروبات لتعزيز النمو أو زيادة الإنتاج، أو أنواع معينة من المضادات الحيوية المخصصة لعلاج العدوى البشرية.

ويشير هذا التمييز إلى أن الحيوانات ذات دورة الحياة الأقصر، مثل دجاج اللحم وبيض الدجاج، قد تتم الموافقة على استيرادها إلى الاتحاد الأوروبي في وقت أقرب مقارنة بالحيوانات ذات دورة الحياة الأطول، كالأبقار الحلوب. ويعتمد الجدول الزمني لإدراج البرازيل المحتمل في قائمة الدول المسموح لها بتصدير المنتجات إلى الاتحاد الأوروبي على عاملين رئيسيين، حسبما أفاد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي. العامل الأول هو مدى سرعة البرازيل في إثبات امتثالها لقواعد الاتحاد المتعلقة باستخدام مضادات الميكروبات في الثروة الحيوانية. أما العامل الثاني، فيتعلق بمدى سرعة البرازيل في تطهير سلسلة التوريد الحيوانية الحالية من مضادات الميكروبات.

التحديات اللوجستية والرقابية في البرازيل

كشفت تحقيقات سابقة، بما في ذلك تحقيق مشترك أجرته الجمعية الإيرلندية للمزارعين وصحيفة "آيريش فارمرز جورنال"، عن ثغرات في تطبيق هذه المعايير داخل البرازيل. فقد وجد المحققون أنه يمكن شراء مضادات حيوية تتطلب وصفة طبية بسهولة من المتاجر الزراعية دون الحاجة إلى وصفة طبية أو حتى طرح أسئلة حول المشتري. كما لم يتم العثور على دليل ملموس على وجود ضوابط فعالة على استخدام الأدوية في حيوانات المزارع، أو نظام لتتبع الماشية، أو أي وسيلة موثوقة للتصديق على أن لحوم الأبقار من هذا البلد تلبي متطلبات الاستيراد في الاتحاد الأوروبي.

في سياق متصل، كانت البرازيل نفسها قد حظرت مؤخرًا استخدام خمسة أنواع من المضادات الحيوية "المعززة للأداء". ومع ذلك، أشارت إلڤير فابري، مديرة برنامج التجارة والأمن الاقتصادي في معهد جاك ديلورز، إلى أن هذا الحظر كان يطبق فقط على اللحوم المباعة داخل البرازيل، بينما كانت البلاد لا تزال تسمح بإنتاج اللحوم الموجهة للتصدير الأجنبي باستخدام هذه الأدوية. هذا التباين في التطبيق يثير تساؤلات حول فعالية الضوابط المحلية.

ردود الفعل الرسمية والتجارية

أكدت البرازيل، عبر بيان مشترك لوزارات الخارجية والثروة الحيوانية والتجارة، أنها ستتخذ على الفور جميع الإجراءات اللازمة لعكس حظر الاتحاد الأوروبي واستعادة وضع البرازيل في قائمة الدول المعتمدة. وشددت الوزارات على ضرورة ضمان استمرار تدفق الصادرات إلى السوق الأوروبية، التي تعتمد عليها البرازيل منذ 40 عامًا.

من جانبه، شدد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي على أن أي لحوم مستوردة يجب أن تمتثل لمعايير سلامة الغذاء الخاصة بالاتحاد. وأضاف: "لدينا بعض أشد اللوائح صرامة فيما يتعلق باستخدام مضادات الميكروبات لتعزيز النمو أو زيادة إنتاج الحيوان. يجب علينا أن نطالب بتطبيق هذه القواعد على أي منتج حيواني يدخل الاتحاد. وهذا أمر عادل لمزارعينا، وجيد لصحتنا، ومفيد لصحة الحيوان".

التداعيات الاقتصادية والبيئية لاتفاقية ميركوسور

تأتي هذه التطورات في ظل اتفاقية التجارة "الاتحاد الأوروبي-ميركوسور"، التي تهدف إلى فتح الأسواق الأوروبية أمام المنتجات الزراعية لدول مثل البرازيل والأرجنتين، وفي المقابل فتح أسواق تلك الدول أمام السلع الصناعية الأوروبية. ومع ذلك، يواجه الاتفاق انتقادات من معارضين يرون أنه سيجبر المزارعين الأوروبيين على التنافس مع واردات غذائية حيوانية أرخص تنتج بمعايير إنتاج أدنى. وقد أشار تقرير لمنظمة "يورو جروب فور أنيمالز" إلى أن المنتجات من دول ميركوسور غالبًا ما تأتي من حيوانات تمت تربيتها بمعايير رفاهية أقل مقارنة بتلك المطلوبة في الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك، يجادل المعارضون بأن سياسة التجارة هذه قد تشجع على إزالة الغابات في أمريكا الجنوبية، وهي ممارسة ترتبط بالفعل بشدة بإنتاج لحوم الأبقار في البرازيل. وتؤكد بيانات صادرة عن منظمات مثل "تراسه" أن صادرات لحوم الأبقار البرازيلية غالبًا ما ترتبط بمساحات متزايدة من إزالة الغابات، مما يثير قلقًا بيئيًا كبيرًا.

تأثير الحظر المحتمل على السوق العالمية

على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي هو تاسع أكبر مستورد للحوم الأبقار البرازيلية، فإن أي قرار بحظر الواردات يمكن أن يكون له تداعيات على سمعة البرازيل كمورد عالمي للمنتجات الحيوانية. إن التركيز المتزايد على مقاومة مضادات الميكروبات كمشكلة صحية عالمية يعني أن الدول والمستهلكين يصبحون أكثر تدقيقًا في ممارسات الإنتاج الحيواني.

إذا نجحت البرازيل في إثبات امتثالها لمعايير الاتحاد الأوروبي، فسيكون ذلك بمثابة تأكيد على قدرتها على التكيف مع المتطلبات الدولية. أما إذا فشلت، فقد يشكل ذلك سابقة لدول أخرى تسعى للوصول إلى الأسواق الأوروبية، مما يؤدي إلى تشديد الرقابة على ممارسات استخدام المضادات الحيوية في قطاع الثروة الحيوانية على نطاق أوسع.

في الختام، يمثل هذا التهديد بالحظر الأوروبي نقطة تحول محتملة في كيفية تنظيم استخدام المضادات الحيوية في الثروة الحيوانية على المستوى العالمي، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة للتعاون الدولي لضمان سلامة الغذاء والصحة العامة.

الأسئلة الشائعة

ما هو سبب تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض حظر على استيراد الأغذية من البرازيل؟
السبب الرئيسي هو الاشتباه في استخدام البرازيل للمضادات الحيوية لتعزيز نمو وإنتاجية الثروة الحيوانية، وهو ما يتعارض مع قواعد الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.
متى سيتم تطبيق الحظر المحتمل؟
من المقرر تطبيق الحظر في 3 سبتمبر المقبل إذا لم تتخذ البرازيل الإجراءات التصحيحية اللازمة.
ما هي المنتجات التي ستتأثر بهذا الحظر؟
يشمل الحظر المحتمل المنتجات الغذائية ذات المصدر الحيواني، مثل لحوم الأبقار والدواجن، من البرازيل.
ما هي اتفاقية التجارة التي ترتبط بهذا القرار؟
ترتبط هذه القضية باتفاقية التجارة "الاتحاد الأوروبي-ميركوسور"، والتي دخلت حيز التطبيق المبدئي في مايو.
ما هو موقف البرازيل من هذا التهديد؟
أعلنت البرازيل عن عزمها اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لعكس الحظر وضمان استمرار تدفق الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي.
عمر
عمر رضا

مرشد موثوق نحو حياة صحية، مع التركيز على التغذية السليمة والرفاهية.

تعليقات المستخدمين