أعربت السيدة إستر غاي، والدة المراهقة المقتولة بريانا غاي، عن "خيبة أملها البالغة" إزاء لقاء رئيس الوزراء مع مسؤولي منصات التواصل الاجتماعي قبل التشاور مع العائلات التي فقدت أحباءها. جاء هذا التصريح على خلفية اجتماع عقده السير كير ستارمر، زعيم حزب العمال، مع مسؤولين تنفيذيين في شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وتيك توك وميتا، داعيًا إياهم إلى "العمل معنا من أجل مستقبل أفضل لأطفال بريطانيا".
في رسالة مفتوحة وجهتها السيدة غاي، بالاشتراك مع 12 عائلة أخرى مفجوعة، أكدت على "عزمهم الراسخ" منع الآخرين من "تجرع مرارة الألم" التي عاشوها. وأشارت إلى أن الاستماع إلى قصصهم وتجاربهم المباشرة يحظى "بأهمية مساوية" للقاءات مع الشركات التقنية.
مخاوف بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت
تأتي دعوة السيدة غاي في سياق حملتها المستمرة لتشديد القيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة بين الشباب، وذلك بعد مقتل ابنتها بريانا، البالغة من العمر 16 عامًا، على يد مراهقين في حديقة بمدينة وارينغتون عام 2023. وقد كشفت إحدى القاتلتين لاحقًا عن انجذابها لـ"مواد مظلمة"، بما في ذلك مقاطع فيديو عبر الإنترنت تصور جرائم قتل وتعذيب، مما يبرز المخاطر الكامنة في المحتوى الرقمي.
لقد أصبحت قضية سلامة الأطفال على الإنترنت محور نقاش وجدل واسع، خاصة بعد أن أثارت حادثة مقتل بريانا غاي، وهي فتاة عابرة جنسيًا، قلقًا مجتمعيًا عميقًا بشأن تأثير المحتوى الرقمي السلبي على الصحة النفسية للمراهقين.
الضغط لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي
دعت إستر غاي، في وقت سابق من عام 2024، إلى إجراء محادثات مع السير كير ستارمر حول قضايا الصحة النفسية لدى الشباب، معربة عن تقديرها العميق لتلك المناقشات. وأكدت في رسالتها المفتوحة: "في هذا السياق، نطلب نحن، وعائلات أخرى مفجوعة، عقد اجتماع لنا لنقل تجاربنا المباشرة حول سبب أهمية تحرك الحكومات لحماية الأطفال والشباب".
شددت غاي على أن العائلات المفجوعة، رغم افتقارها إلى "النفوذ المالي للشركات الكبرى"، تمتلك "عزيمة لا تتزعزع" لضمان عدم تعرض أي طفل أو والدين للألم والمعاناة التي عاشوها. وأضافت: "بينما ندرك أهمية التواصل مع القطاع الصناعي، فإن الاستماع إلينا مباشرة، نحن الذين عانينا من العواقب المدمرة المرتبطة بالمنصات عبر الإنترنت، يحظى بأهمية مساوية".

وكانت الحكومة قد أعلنت عن إطلاق استشارة عامة تستعرض كافة الجوانب المتعلقة بسلامة الأطفال على الإنترنت، بدءًا من تحديد العمر المناسب لاستخدام المنصات، وتطوير ميزات تصميم أكثر أمانًا في روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي والألعاب، وصولاً إلى فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت متحدثة باسم الحكومة: "نحن نشارك السيدة إستر غاي تصميمها على الحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت. إنها قضية معقدة لا يوجد بشأنها إجماع كامل". وأضافت أن رئيس الوزراء يلتقي بشكل مستمر مع عائلات وشباب لمناقشة مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الأطفال، وسيواصل التواصل مع العائلات المتضررة بشكل مباشر.
الاستشارات الحكومية وتحديات حظر وسائل التواصل الاجتماعي
تلقت الاستشارة الحكومية التي استمرت ثلاثة أشهر حول فرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي للشباب أكثر من 45 ألف رد منذ إطلاقها في مارس. وبينما حظيت خطط منع استخدام الأطفال للمنصات بدعم واسع، يحذر آخرون من أن الشباب قد يتمكنون من التحايل على الحظر أو اللجوء إلى أركان أكثر قتامة على الإنترنت.
وقد صوت أعضاء البرلمان البريطاني في وقت سابق من هذا الشهر، للمرة الثالثة، برفض حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا. ويأتي هذا الرفض رغم أن استطلاعًا حديثًا أشار إلى أن العديد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عامًا لا يزالون قادرين على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا، بعد أربعة أشهر من تطبيق الدولة لحظر مماثل للفئة العمرية الأقل من 16 عامًا في ديسمبر.

في مارس، قضت هيئة محلفين أمريكية بأن شركتي جوجل (التي تمتلك يوتيوب أيضًا) وميتا (التي تشغل إنستغرام وفيسبوك وواتساب) قامتا عمدًا ببناء منصات تواصل اجتماعي تسبب الإدمان. وقد اعترضت الشركتان على هذه الأحكام وتخططان لاستئنافها.
تؤكد هذه التطورات على الحاجة الملحة لجهود متضافرة تجمع بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمجتمع المدني لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر من التأثيرات السلبية للعالم الرقمي.
تحليل الأثر
يثير موقف إستر غاي وحملتها الضغوط المتزايدة على الحكومات لتنظيم قطاع التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بحماية القاصرين. إن إصرارها على سماع قصص العائلات المفجوعة يسلط الضوء على الفجوة بين الخطاب التقني الرسمي والواقع المؤلم الذي تعيشه الأسر المتضررة. كما أن التحديات المستمرة في سن تشريعات فعالة، كما يظهر في النقاشات البرلمانية والاستجابات للاستشارات، تشير إلى صعوبة الموازنة بين حماية الشباب وضمان حرية الوصول إلى المعلومات والابتكار التكنولوجي. ومع تزايد الأدلة على الأثر النفسي لمنصات التواصل الاجتماعي، من المتوقع أن تشتد المطالبات بإجراءات تنظيمية أقوى، مما قد يعيد تشكيل المشهد الرقمي المستقبلي.