4 دقيقة قراءة
تراجع تشريعي: مشروع قانون يهدد قانون الأنواع المهددة بالانقراض يواجه عقبة غير متوقعة

تراجع تشريعي: مشروع قانون يهدد قانون الأنواع المهددة بالانقراض يواجه عقبة غير متوقعة

فهرس المحتويات

في تطور لافت، واجهت محاولة بارزة لتقويض قانون حماية الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة، والذي يُعتبر حجر الزاوية في جهود الحفاظ على البيئة، انتكاسة كبيرة. جاء هذا التراجع المفاجئ في اللحظات الأخيرة بعد أن ألغت قيادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي تصويتاً كان مقرراً على مشروع قانون يهدف إلى ترسيخ العديد من التغييرات التي أجرتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لتقليل صرامة هذا القانون. وتُشير التقارير إلى أن مخاوف عبرت عنها بعض الأوساط داخل الحزب نفسه، خاصة تلك المرتبطة بالقطاعات السياحية في المناطق الساحلية المطلة على خليج المكسيك، لعبت دوراً في هذا القرار.

وقد عبرت النائبة آنا بولين لونا، عضوة الكونجرس عن ولاية فلوريدا، عن قلقها بشكل صريح عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على الحماية المكفولة للسلاحف. هذا الموقف يعكس وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري حول مدى التخفيف المقترح لضوابط الحماية البيئية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتأثيرها على الأنظمة البيئية المحلية والاقتصادات التي تعتمد عليها. ويأتي إلغاء التصويت هذا في أعقاب جدل واسع حول قرار مثير للجدل، وإن كان مشكوكاً في شرعيته القانونية، أصدرته إدارة ترامب مؤخراً يمنح استثناءات للتنقيب عن النفط والغاز في خليج المكسيك من تدابير الحماية التي يفرضها قانون الأنواع المهددة بالانقراض.

تداعيات مشروع قانون تعديلات قانون الأنواع المهددة بالانقراض

يهدف مشروع قانون تعديلات قانون الأنواع المهددة بالانقراض (ESA Amendments Act)، الذي قدمه النائب بروس ويسترمن عن ولاية أركنساس، إلى إحداث تغييرات جوهرية في القانون. تتضمن هذه التغييرات تقييد حماية الموائل الطبيعية، وفرض إجراء تحليلات اقتصادية وتحليلات للأمن القومي قبل إدراج أي نبات أو حيوان ضمن القوائم المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر. كما يسعى المشروع إلى تمديد المواعيد النهائية لاتخاذ قرارات الإدراج، وتسريع إجراءات رفع التصنيف عن الأنواع. ولم ترد مكتب النائب ويسترمن على طلبات التعليق حول أسباب إلغاء التصويت.

من جانبها، أصدرت منظمة المدافعون عن الحياة البرية (Defenders of Wildlife) رسالة موقعة من أكثر من 275 منظمة، حثت فيها الممثلين على التصويت بـ "لا" على مشروع القانون، محذرة من أنه "يعطي الأولوية للسياسة على العلم". وترى المنظمة أن إلغاء التصويت هو مؤشر على أن "مؤيدي هذا القانون أدركوا أخيراً أن هذا المشروع متعارض تماماً مع توجهات الرأي العام الأمريكي"، وفقاً لماري بيث بيثام، مديرة الشؤون التشريعية في المنظمة. وأوضحت بيثام أن مشروع القانون يمثل "إعادة صياغة كاملة لقانون الأنواع المهددة بالانقراض، ولا يتضمن أي بند يجعل استعادة الأنواع المهددة أكثر احتمالاً؛ بل على العكس، من المرجح أن يؤدي إلى تدهورها المستمر"، مضيفة أن "هذا المشروع يجب أن يلفظ أنفاسه الأخيرة".

الاعتبارات الاقتصادية والبيئية في فلوريدا

يعتقد باتريك بارينتو، أستاذ القانون الفخري في كلية الحقوق والدراسات العليا في فيرمونت، أن احتمال انسحاب بعض الممثلين الجمهوريين قد يعود لسبب محدد يتعلق بمصالح ولاياتهم. ويشير بارينتو إلى أن "معارضة هذا القانون قد تكون مرتبطة بالدفاع عن قانون الأنواع المهددة بالانقراض، أو بمنع التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل فلوريدا".

تُعد منظومة إيفرجليدز البيئية في فلوريدا موطناً لعشرات الأنواع المهددة بالانقراض، بما في ذلك خراف البحر، والفهود الفلوريدية، والعديد من الطيور. وتشير تقديرات إلى أن هذه المنظومة وحدها تساهم بأكثر من 30 مليار دولار سنوياً في قطاعات العقارات والسياحة والاقتصاد المحلي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه المنظومة وغيرها في الولاية مهددة بشكل مباشر بسبب أنشطة إنتاج الوقود الأحفوري. وقد عبرت النائبة كات كاماك، عن ولاية فلوريدا، عن قلقها بشأن "فتح أي مسارات محتملة للتنقيب في الخليج"، خاصة مع اعتماد الولاية الكبير على السياحة البيئية، مؤكدة رغبتها في "رؤية بعض التحسينات قبل أن ندعم مشروع القانون".

تاريخ من التعديلات على قانون الأنواع المهددة بالانقراض

منذ استلام إدارة ترامب لمنصبها، سعت الحكومة الأمريكية إلى تقليص صلاحيات قانون الأنواع المهددة بالانقراض، وفي بعض الحالات، تدمير تأثيره بالكامل، بهدف إزالة العوائق أمام إنتاج الوقود الأحفوري وقطع الأشجار والأنشطة الصناعية الأخرى. وفي أبريل الماضي، اقترحت دائرة الأسماك والحياة البرية الأمريكية قاعدة تلغي تعريف "الأذى" الوارد في القانون، مما يعني فعلياً إلغاء العديد من الحمايات التي توفرها الموائل للأنواع، وهي جزء أساسي من دور القانون في منع الانقراض. ورغم ذلك، لم تدخل هذه القاعدة حيز التنفيذ بعد.

وفي نوفمبر، أعلنت الوكالة عن مجموعة منفصلة من المقترحات التي من شأنها تقويض العديد من القواعد الأساسية للقانون، بما في ذلك تغييرات من شأنها إعاقة قدرة الوكالات على حماية الأنواع من التأثيرات السريعة لتغير المناخ العالمي. ومنذ بدء دورة الكونجرس الحالية في يناير 2025، اقترح المشرعون أكثر من 60 تشريعاً يهدف إلى "تقويض قانون الأنواع المهددة بالانقراض أو إضعاف الحماية للحيوانات المهددة". ويُعتبر مشروع قانون تعديلات قانون الأنواع المهددة بالانقراض على نطاق واسع الأكثر شمولاً بين هذه المقترحات.

تُعد القرارات التي تتخذها الوكالات قابلة للعكس من قبل الإدارات اللاحقة، وقد قامت إدارة بايدن بالفعل بإلغاء بعض قرارات إدارة ترامب بعد انتهاء فترتها الأولى. ولهذا السبب، يؤكد الخبراء أن التغييرات التي يقرها الكونجرس تشكل خطراً وجودياً أكبر على بقاء قانون الأنواع المهددة بالانقراض على المدى الطويل. ووفقاً لبارينتو، فإن "إيقاف هذا المشروع هو أهم إجراء يمكن اتخاذه للحفاظ على قانون الأنواع المهددة بالانقراض".

الأسئلة الشائعة

ما هو قانون الأنواع المهددة بالانقراض (ESA)؟
هو قانون فيدرالي أمريكي يهدف إلى حماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر من خلال الحفاظ على موائلها وتوفير سبل استعادتها.
ما هي التغييرات التي كان يهدف مشروع القانون الملغى إلى إجرائها؟
كان مشروع القانون يهدف إلى تقييد حماية الموائل، وفرض تحليلات اقتصادية قبل إدراج الأنواع، وتسريع عمليات إزالة التصنيف عن الأنواع، مما يضعف فعلياً الحماية التي يوفرها القانون.
لماذا تم إلغاء التصويت على مشروع القانون؟
تم إلغاء التصويت بسبب مخاوف عبر عنها بعض الممثلين، وخاصة من المناطق السياحية، بشأن التأثير السلبي للمشروع على الاقتصاد المحلي والبيئة، بالإضافة إلى معارضة منظمات الحفاظ على البيئة.
ما هو التأثير المتوقع لإلغاء التصويت؟
يُعتبر إلغاء التصويت انتصاراً للمدافعين عن البيئة وخطوة مهمة للحفاظ على سلامة قانون الأنواع المهددة بالانقراض على المدى الطويل، مع إمكانية إعادة طرح المشروع لاحقاً.
يوسف
يوسف حسن

متخصص في عالم السيارات، من أحدث الموديلات إلى مستقبل التنقل.

تعليقات المستخدمين