3 دقيقة قراءة
الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

فهرس المحتويات

تُعرف الصين بقدرتها الاستثنائية على تنفيذ مشاريع ضخمة، بدءًا من السدود العملاقة وشبكات القطارات فائقة السرعة، وصولًا إلى مزارع الرياح والطاقة الشمسية. لكن وراء هذه الإنجازات الهندسية، تتكشف قصة أخرى تتعلق بإعادة التشجير، والتي وإن كانت تهدف إلى مكافحة التصحر وتدهور الأراضي، إلا أنها تحمل في طياتها عواقب غير مقصودة على النظام المائي للبلاد. مشروع "الحزام الأخضر العملاق"، أو "سور الصين الأخضر"، الذي بدأ عام 1978، استهدف تحسين جودة التربة وتقليل العواصف الرملية، وقد أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الصينية مؤخرًا عن اكتماله.

تُشير الأرقام إلى أن الصين نجحت في زراعة ما يعادل 116,000 ميل مربع من الأشجار، مما رفع نسبة الغطاء الحرجي في البلاد من 10% في عام 1949 إلى حوالي 25% في عام 2024. ورغم هذا الإنجاز البيئي الملحوظ، كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Earth’s Future عن أن هذه الجهود المكثفة، التي تشمل زراعة ما يقدر بـ 78 مليار شجرة منذ أوائل الثمانينيات، قد أحدثت تغييرات ملحوظة في توزيع موارد المياه عبر البلاد.

تأثير إعادة التشجير على هيدرولوجية الصين

تأثير التبخر النتحي المتزايد

كشفت دراسة أجراها علماء من جامعة تيانجين، وجامعة الصين الزراعية في بكين، وجامعة أوتريخت الهولندية، أن الجهود المتزايدة للتشجير، بما في ذلك مشروع "الحزام الأخضر العملاق" وبرنامجي "الحبوب مقابل الخضرة" و"حماية الغابات الطبيعية"، قد أدت إلى زيادة ظاهرة التبخر النتحي. هذه الظاهرة، التي تجمع بين التبخر من سطح التربة والمياه، والنتح أو بخار الماء الذي تطلقه النباتات عبر مسام تُعرف بالثغور، أصبحت المحرك الرئيسي للتغيرات المائية.

بين عامي 2001 و 2020، أدت هذه الزيادة في الغطاء النباتي إلى تقليل موارد المياه في كل من المنطقة الشرقية التي تتأثر بالرياح الموسمية والمنطقة الشمالية الغربية الجافة. ويُعد هذا التأثير ذا أهمية قصوى نظرًا لأن هاتين المنطقتين تشكلان ما يقرب من 74% من إجمالي مساحة الأراضي الصينية.

إعادة توزيع موارد المياه

أوضحت الدراسة أن هذه التحولات المناخية الناتجة عن زيادة الغطاء النباتي تسببت في تغيير أنماط هطول الأمطار. فقد أدت إلى توجيه المزيد من الرطوبة نحو هضبة التبت، مما أدى إلى زيادة توافر المياه في تلك المنطقة. وعلى النقيض من ذلك، شهدت المناطق الشرقية والشمالية الغربية من الصين انخفاضًا في توافر المياه، وكانت المنطقة الشمالية الغربية هي الأكثر تضررًا بسبب انتقال كميات كبيرة من الرطوبة نحو هضبة التبت.

ووفقًا للباحثين، فإن التحولات السريعة في استخدام وتغطية الأراضي (LUCC)، مثل التحول من المراعي إلى الغابات أو من الأراضي الزراعية إلى المراعي، تؤثر على معدلات التبخر النتحي، ومعدلات هطول الأمطار، وتوافر المياه بدرجات متفاوتة. على سبيل المثال، أدت التحولات من المراعي إلى الغابات إلى زيادة التبخر والنتح وهطول الأمطار، لكنها أثرت سلبًا على توافر المياه بشكل عام.

التحديات المائية وتخطيط المستقبل

اختلال التوازن الإقليمي للمياه

يُفاقم هذا التوزيع الجديد للمياه المشكلة، خاصة وأن توافر المياه في الصين لا يتناسب مع توزيع سكانها. فالمناطق الشمالية، التي تضم نحو 46% من سكان البلاد وأكثر من نصف الأراضي الصالحة للزراعة، تحصل على 20% فقط من إجمالي موارد المياه المتاحة. وهذا يعني أن جهود إعادة التشجير، رغم فوائدها البيئية المباشرة، قد تخلق تحديات جديدة فيما يتعلق بتوفير المياه للمناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان والتي تعتمد بشكل كبير على الزراعة.

يؤكد الباحثون على أن فهم هذه التأثيرات الهيدرولوجية أمر بالغ الأهمية عند التخطيط لمبادرات إعادة التشجير المستقبلية. فعلى الرغم من أن زيادة الغطاء النباتي تهدف إلى تحقيق التوازن البيئي، إلا أن التوزيع غير المتكافئ للموارد المائية الناتج عن ذلك يتطلب تقييمًا دقيقًا وحلولًا مبتكرة لضمان استدامة استخدام الأراضي وإدارة المياه في الصين.

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الصين تنجح في إعادة التشجير، لكنها تكشف عن آثار جانبية غير متوقعة على موارد المياه

الأسئلة الشائعة

ما هي أبرز فوائد جهود إعادة التشجير في الصين؟
تتمثل أبرز فوائد جهود إعادة التشجير في الصين في مكافحة تدهور التربة، تقليل العواصف الرملية، وزيادة الغطاء الحرجي بشكل كبير، مما يساهم في تحسين البيئة ومكافحة التصحر.
كيف أثرت إعادة التشجير على موارد المياه في الصين؟
أدت زيادة الغطاء النباتي إلى زيادة ظاهرة التبخر النتحي، مما تسبب في إعادة توزيع موارد المياه. فقد زادت كميات المياه في هضبة التبت، بينما شهدت المناطق الشرقية والشمالية الغربية انخفاضًا في توافر المياه.
ما هو مشروع "الحزام الأخضر العملاق"؟
مشروع "الحزام الأخضر العملاق" (أو "سور الصين الأخضر") هو مبادرة صينية بدأت عام 1978 بهدف مكافحة تدهور التربة وزيادة المساحات الخضراء لمواجهة التصحر والعواصف الرملية، وقد اكتمل مؤخرًا.
سارة
سارة محمود

تقدم تحليلات نقدية للأعمال السينمائية والموسيقية المعاصرة.

تعليقات المستخدمين