أصدر مدير صناديق استثمار تحذيراً قوياً مفاده أن عمليات الخزانة الأمريكية القادمة، والتي من المتوقع أن تستنزف نحو 150 مليار دولار من السيولة المالية، قد تؤدي إلى تفاقم انخفاض أسعار البيتكوين. وأشار مايكل كرامر، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Mott Capital Management، في أحدث ملاحظاته التحليلية للسوق، إلى أن البيتكوين غالباً ما يكون مؤشراً رائداً للسيولة مقارنة بالعديد من الأدوات المالية الأخرى.
وأوضح كرامر أن أي عملية سحب للسيولة من النظام المالي، حتى لو كانت مؤقتة، تميل إلى جعل المستثمرين أكثر حذراً، مما يقلل من استعدادهم للمخاطرة بالأصول مثل البيتكوين. وأشار إلى أن البيتكوين قد شهد بالفعل كسر مستوى دعم رئيسي بالقرب من 75,000 دولار، وذلك في ظل تراجع بنسبة 11% عن أعلى مستوياته الأخيرة، مما يعتبر إشارة واضحة على تشديد شروط السيولة.
تأثير عمليات الخزانة الأمريكية على السيولة
تعتبر عمليات إصدار سندات وأذون الخزانة الأمريكية جزءاً أساسياً من تمويل الإنفاق الحكومي. عندما تبيع الخزانة أوراقاً مالية جديدة، فإنها تحصل على نقد من المستثمرين، والذي يتم نقله بعد ذلك إلى حساب الخزانة لدى الاحتياطي الفيدرالي. يؤدي هذا الإجراء، في ظل ثبات العوامل الأخرى، إلى سحب السيولة من النظام المصرفي وتقليل حجم الأموال المتاحة للاستثمارات الأخرى.
ووفقاً لتقديرات كرامر، فإن عمليات الخزانة التي ستتم في الفترة ما بين 28 مايو و 5 يونيو قد تؤدي إلى سحب سيولة بنحو 150 مليار دولار. وتشمل هذه العمليات:
- تسوية سندات خزانة بقيمة 15 مليار دولار يوم الخميس.
- تسويات قسائم بقيمة 47 مليار دولار يوم الجمعة.
- تسويات بقيمة 68 مليار دولار يوم الاثنين.
- تسوية سندات خزانة بقيمة 16 مليار دولار يوم الثلاثاء.
- تسوية أخرى لسندات خزانة في 4 يونيو، تقدر قيمتها بما بين 5 و 15 مليار دولار.
عادة ما تشهد الأسواق، بما في ذلك سوق العملات الرقمية، أفضل أداء لها عندما تكون السيولة وفيرة. وعلى العكس من ذلك، فإن سحب النقد من النظام، حتى ولو كان جزئياً، يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر وتقليل شهيتهم للمخاطرة تجاه الأصول الخطرة مثل البيتكوين.
إشارات مبكرة لضغوط السيولة
بدأت تظهر علامات مبكرة لهذه الضغوط بالفعل. فقد انخفضت قيمة البيتكوين بحوالي 11% منذ وصولها إلى ذروة تجاوزت 82,500 دولار في وقت سابق من هذا الشهر، وكانت تتداول بالقرب من 73,000 دولار وقت إعداد هذا التقرير. ويشير كرامر إلى أن الانهيار الأخير لمستوى الدعم الرئيسي بالقرب من 75,000 دولار يعد مؤشراً واضحاً على أن ظروف السيولة تضيق.
على الرغم من أن هذا الانخفاض لا يضمن بالضرورة مزيداً من الهبوط، إلا أنه يسلط الضوء على نقطة هامة غالباً ما يتم تجاهلها في دوائر العملات الرقمية: البيتكوين لا يتداول في فراغ. فالقوى الاقتصادية الكلية، مثل الاقتراض الحكومي وتدفقات النقد الناتجة عنه، يمكن أن تمارس تأثيراً قوياً وهادئاً على الأسعار.
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، فإن الرسالة الرئيسية واضحة. في بعض الأحيان، لا يكون المحرك الرئيسي لسعر البيتكوين هو الأخبار المتعلقة بالعملات الرقمية نفسها، بل هي القوى الاقتصادية الكلية التي تعمل في الخلفية.