توسان، أريزونا (أ ب) — ترتدي مارشا أوبارا، التي تعاني من مرض الانسداد الرئوي المزمن وتعتمد على جهاز أكسجين، قبعة وتقود مجموعة من محبي الطبيعة في مهمة لمشاهدة الطيور. يسيرون على مسارات ممهدة، ويتحركون بوتيرتهم الخاصة، دون ضغوط أو تنافس، مستمتعين بشعور بالانتماء للمجتمع.
هذه هي مبادرة "طيور لكل الأجساد" (Birding for Every BODY)، وهي واحدة من العديد من الرحلات الاستكشافية المماثلة التي تقدمها جمعية توسان للطيور غير الربحية شهريًا بالشراكة مع مقاطعة بيما في ولاية أريزونا. يمثل هذا جزءًا من حركة وطنية متنامية لمساعدة الأشخاص ذوي القدرات البدنية والقيود الأخرى على الاستمتاع بمراقبة الطيور والطبيعة بشكل عام.
مراقبة الطيور الشاملة
تؤكد أوبارا، وهي ممرضة سابقة تقود هذه الرحلات الميسرة منذ ثلاث سنوات، على أهمية إتاحة هذه الأنشطة للجميع. تقول: "إنها فرصة للأشخاص للخروج ومشاهدة الطيور دون ضغط، بغض النظر عن المدة التي يستغرقونها أو عدد الطيور التي نراها". وتضيف أن الأشخاص ذوي الإعاقة غالبًا ما يجدون صعوبة في مواكبة الرحلات التقليدية، خاصة عندما يركز مراقبو الطيور التنافسيون على تسجيل أكبر عدد ممكن من الأنواع.
ولضمان إمكانية الوصول، تحرص أوبارا على أن تكون جميع المسارات سهلة الاجتياز، وأن تكون دورات المياه مفتوحة وواسعة بما يكفي لاستيعاب الكراسي المتحركة وسكوترات التنقل. كما تتحقق من توفر مياه الشرب، ومناطق الظل، والمقاعد. تبدأ الرحلة بعد التأكد من أن الجميع يسير بوتيرة مناسبة، وتقوم بتعديل السرعة حسب الحاجة.
الاستمتاع بالطبيعة والمجتمع
في إحدى الجولات التي قادتها في فبراير في حدائق منطقة توسان، أشارت أوبارا إلى طائر الفينوبيبلا، وهو طائر نحيل ذو قمة، يقف على غصن شجرة المسكيت. كانت طيور البط المائية (Mallards) وغيرها تسبح في البرك أو تلتقط الحبوب من الأرض.
قالت ريا جيرتين، وهي متقاعدة من ولاية رود آيلاند تقضي أربعة أشهر في توسان كل شتاء: "من الجميل أن نكون في الخارج ولا نفكر في أي شيء آخر". كانت تستخدم عصا للمشي للحفاظ على توازنها، مضيفة: "أنا فقط بطيئة".
استخدمت إيفلين سبايزر، معلمة متقاعدة من منطقة توسان، عصا للمشي بسبب حالتها الصحية وللتغلب على آثار جراحة حديثة. يذكر أن الجهود المنظمة لمشاركة هواية مراقبة الطيور مع الأشخاص ذوي القيود تعود إلى عام 2018 على الأقل، عندما أسست فيرجينيا روز، معلمة متقاعدة من تكساس، منظمة بيردابيليتي (Birdability) غير الربحية. روز تستخدم كرسياً متحركاً منذ إصابتها في النخاع الشوكي في سن 14.
مسارات ممهدة أو مشاهدة من الشرفة
صرحت كات فريلاباي، المديرة التنفيذية لـ Birdability: "رؤيتنا هي أن تكون مراقبة الطيور متاحة حقًا للجميع ولكل الأجساد، بغض النظر عن الإعاقة". وأضافت أن القيود التي يعاني منها المشاركون تشمل صعوبات التنقل، ضعف البصر أو العمى، الأمراض المزمنة، الإعاقات الذهنية أو التنموية، الأمراض النفسية، بالإضافة إلى حالات التوحد، الصمم، ضعف السمع، أو مخاوف صحية أخرى.
تعيش فريلاباي، التي تستخدم سكوتر التنقل الخاص بها بسبب إعاقات متعددة، على مسارات يسهل الوصول إليها في مجتمعها السكني في مدينة آيوا بولاية أيوا، حيث تستطيع قطع مسافة خمسة أو ستة أميال أثناء مراقبة الطيور. وتقول: "في الشتاء، أراقب الطيور من شرفتي الخلفية مع قهوتي".
وتشمل الأمثلة الأخرى لمراقبة الطيور الميسرة المشاهدة من السيارة، أو من قارب في نهر، أو ببساطة من خلال نافذة المطبخ، وفقًا للمدافعين عن هذه المبادرة.
الخرائط والتطبيقات المساعدة
ساهمت Birdability في تجميع خريطة مجتمعية للمواقع التي يسهل الوصول إليها لمراقبة الطيور في جميع أنحاء البلاد بالشراكة مع الجمعية الوطنية أودوبون (National Audubon Society)، كما تقدم نصائح لمراقبي الطيور الأصحاء حول كيفية جعل هوايتهم أكثر ترحيبًا وشمولاً.
يوفر موقع المجموعة العديد من الموارد الأخرى والأدوات التكيفية، مثل مثبتات الكاميرا على نوافذ السيارة، وتطبيقات يمكن استخدامها لتحديد وتسجيل أصوات الطيور، خاصة المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية. وتوصي أخصائية العلاج الوظيفي، فريا ماكجريجور، بحمالات المناظير التي تُربط حول الظهر والصدر، لأنها أسهل على الكتفين والرقبة من المناظير المعلقة حول الرقبة.
تدير ماكجريجور، التي تعاني من إصابة دائمة في الركبة، منظمة Access Birding، التي تقوم بتدريب المنظمات الطبيعية مثل المتنزهات الحكومية وفروع أودوبون المحلية حول كيفية جعل المسارات متاحة.
مراقبة الطيور بالصوت
قال جيري بيرير، مراقب طيور يبلغ من العمر 73 عامًا من ماساتشوستس، وهو كفيف منذ الولادة: "مراقبة الطيور تجلب لك السعادة حقًا. هناك سعادة تأتي من التواجد في الطبيعة".
أصبح بيرير مهتمًا بهذا المجال عندما تعلم في الجامعة كيفية التعرف على مجموعة كبيرة من أصوات الطيور، مما ساعده في متطلبات فصل علم الأحياء. ثم قام لاحقًا بتدريس الأشخاص المكفوفين والمكفوفين والصم كيفية استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الخلوية في مدرسة بيركنز للمكفوفين في واترتاون، ماساتشوستس.
يقوم بتسجيل أغاني ومكالمات الطيور لموقعه الإلكتروني www.birdblind.org، لمساعدة عشاق الطيور المكفوفين على تسجيل ومشاركة تسجيلاتهم الخاصة. وفي العام الماضي، أطلق بودكاست "Any Bird, Any Body" مع صديقه غاري هارتيز.
كما ساعد بيرير في تنظيم أول مسابقة وطنية لمراقبي الطيور المكفوفين في الولايات المتحدة، والتي جذبت عدة مئات من المشاركين العام الماضي، والذين أبلغوا عن نداءات الطيور التي سمعوها على مدار 24 ساعة. وأصبح هذا الحدث دوليًا هذا العام في 3-4 مايو.
وأضاف: "نشجع الأشخاص على التواصل مع المنظمات المحلية لمساعدة المكفوفين في مسابقة الطيور، لأن الإعاقة يمكن أن تكون عازلة جدًا".