4 دقيقة قراءة
محامون يقعون ضحية 'الهلوسة' في الذكاء الاصطناعي: الإنذار المبكر لقصور النماذج اللغوية

محامون يقعون ضحية 'الهلوسة' في الذكاء الاصطناعي: الإنذار المبكر لقصور النماذج اللغوية

فهرس المحتويات

في حادثة أثارت دهشة واسعة، اضطر محامٍ بارز في إحدى أعرق شركات المحاماة العالمية للاعتذار أمام القضاء بعد تقديمه مذكرة قضائية مشوبة بأخطاء جسيمة، تضمنت اقتباسات قانونية مفبركة، نجمت عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. أكد المحامي، أندرو دايتيريش، الشريك المشارك في قسم إعادة الهيكلة بشركة Sullivan & Cromwell، أن الشركة تأسف بعمق لوقوع هذه الحادثة، وقدمت قائمة مفصلة تضم أكثر من 40 خطأً تم تصحيحها. اللافت للنظر أن اكتشاف هذه الأخطاء جاء بعد أن لفت إليها الانتباه محامو الخصم من مكتب Boies Schiller Flexner.

وأرجع دايتيريش هذه الأخطاء إلى ما وصفها بـ "هلوسات" الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم هذه الأدوات بـ "اختلاق استشهادات لقضايا، أو تحريف السلطات القانونية، أو توليد مصادر قانونية غير موجودة". وأشار إلى أنه على الرغم من وجود سياسات وإجراءات وقائية داخل الشركة لمنع مثل هذه المواقف، إلا أنها لم تُطبق بدقة عند إعداد هذه الوثيقة المحددة. وتُعد هذه الحادثة، على الرغم من كونها ليست الأولى من نوعها في القطاع القانوني، بمثابة جرس إنذار قوي حول القيود الحالية للذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة مطلقة وحكمًا بشريًا معقدًا.

قصور الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات غير التقنية

الفجوة بين التطبيقات العملية والصناعات المتنوعة

تُسلط هذه الحادثة الضوء على فجوة كبيرة في فائدة الذكاء الاصطناعي، حيث تتألق النماذج التوليدية بشكل ملحوظ في مجال تطوير البرمجيات، وهو مجال يتسم بالمنطق الحتمي ووجود نتائج واضحة للصواب والخطأ. ففي وظائف الترميز، إما أن يعمل البرنامج أو لا يعمل، مما يجعل عملية التحقق من صحة المخرجات آلية نسبيًا. وعلى النقيض من ذلك، فإن العديد من مهام العمل المكتبي الأخرى تقع ضمن مناطق رمادية تتطلب أحكامًا قيمية وتقديرًا للسياق، مثل صياغة الشعارات، أو اختيار تصميم العناوين، أو حتى انتقاء الاستشهادات القانونية الأكثر إقناعًا لدعم قضية ما.

في هذه المجالات التي تتسم بـ "مناطق رمادية"، لا توجد إجابة واحدة صحيحة بشكل قاطع. يمكن استخدام روبوتات الدردشة كأدوات مساعدة أو للتفكير، لكنها لا يمكن أن تحل محل الحكم البشري النهائي. هذا التباين بين "العلم" في البرمجة و"الفن" في مجالات أخرى له آثار عميقة على تقييم الاستثمارات والرهانات الضخمة التي تقوم بها شركات التكنولوجيا والمستثمرون في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث غالبًا ما تستند توقعاتهم إلى تجارب المستخدمين الأوائل في قطاع التكنولوجيا، وهم غير ممثلين للعالم الواقعي للعمل.

التحديات الاقتصادية وتوقعات السوق

يشير المستثمرون إلى أن طبيعة عمل المبرمجين تتميز بالاتساع، بمعنى أن زيادة حجم الكود المكتوب تتطلب المزيد من الطاقة. بينما تميل تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمعظم الوظائف المكتبية الأخرى إلى أن تكون "ضاغطة"، بمعنى أنها تختصر المعلومات من مستندات كبيرة إلى نقاط أساسية. هذا الفرق الجوهري يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الرهانات الحالية على الذكاء الاصطناعي، خاصة النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، مدعومة بفهم واقعي لقدراتها وحدودها عبر مختلف الصناعات.

وعلى الرغم من أن هذه التحذيرات لا تقلل من الإمكانات المستقبلية للذكاء الاصطناعي، إلا أنها تؤكد على أن الثورة الموعودة في الذكاء الاصطناعي قد بدأت من منظور الأشخاص الأكثر دراية بهذا المجال، مثل مؤسسي شركات التكنولوجيا. هذا الأمر يثير تساؤلات حول ما إذا كانت النماذج اللغوية الكبيرة قد أثبتت جدارتها كقوة تحويلية شاملة في غضون السنوات الثلاث الماضية، أم أن وعدها لا يزال في طور التحقق.

هل الذكاء الاصطناعي بديلاً أم مساعدًا؟

لا يقتصر النقاش حول قيود الذكاء الاصطناعي على المجال القانوني، بل يمتد ليشمل تقنيات أخرى مثل نظام "القيادة الذاتية الكاملة" من تسلا. فبالرغم من مرور عقد على تنبؤات إيلون ماسك بقدرة هذا النظام على القيادة الذاتية الكاملة عبر البلاد، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تدخل بشري في كثير من الظروف. وعلى الرغم من التحسينات المستمرة، إلا أن النظام لم يصل بعد إلى مرحلة الاستغناء عن السائقين البشريين.

هذا الواقع يطرح تساؤلاً جوهريًا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي بشكل عام: هل يتجه نحو استبدال كامل للوظائف البشرية، أم سيبقى أداة مساعدة تتطلب إشرافًا بشريًا لتجنب الكوارث؟ فيما يتعلق بالقطاع القانوني، وتشير حادثة شركة Sullivan & Cromwell، فمن الواضح أن النماذج اللغوية الكبيرة لم تصل بعد إلى مرحلة القدرة على تمثيل البشر في المحاكم بشكل مستقل.


تحليل التأثير

تُعد حادثة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل خاطئ في تقديم مستندات قضائية بمثابة نقطة تحول في فهمنا لقدرات هذه التقنيات وتحديات تطبيقها في المجالات المعقدة وغير التقنية. فهي لا تسلط الضوء فقط على مشكلة "الهلوسة" في النماذج اللغوية، بل تؤكد على الفجوة الجوهرية بين طبيعة العمل الحتمية في البرمجة والطبيعة التقديرية والفنية للعديد من الوظائف المكتبية الأخرى، بما في ذلك القانون والصحافة والتسويق. هذه الحادثة تدعو إلى إعادة تقييم معمقة للرهانات الاقتصادية والاستثمارية الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ضرورة وجود إشراف بشري دقيق وفهم واقعي لحدود هذه الأدوات، لضمان عدم تحول الوعود التكنولوجية إلى "كوابيس" عملية.

الأسئلة الشائعة

ما هي "الهلوسة" في سياق الذكاء الاصطناعي؟
تشير "هلوسة" الذكاء الاصطناعي إلى ميل النماذج اللغوية إلى توليد معلومات غير صحيحة، أو مفبركة، أو غير موجودة، وتقديمها بثقة كما لو كانت حقائق مؤكدة.
لماذا يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في المجالات القانونية؟
المجال القانوني يتطلب فهمًا دقيقًا للسياق، وحكمًا تقديريًا، والقدرة على التعامل مع مناطق رمادية، وهي جوانب لا تزال النماذج اللغوية الحالية تواجه صعوبة في محاكاتها بفعالية مقارنة بالمهام الحتمية كالبرمجة.
ما هو التأثير المحتمل لهذه الحوادث على مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في القانون؟
من المرجح أن تؤدي هذه الحوادث إلى زيادة الحذر والتدقيق في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع القانوني، مع التركيز على ضرورة وجود إشراف بشري صارم وآليات تحقق قوية.
يوسف
يوسف حسن

متخصص في عالم السيارات، من أحدث الموديلات إلى مستقبل التنقل.

الفئات والمنتجات ذات الصلة

تعليقات المستخدمين