في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، تبرز الحاجة المتزايدة لأجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تتجاوز مجرد تسجيل الخطوات، لتصبح رفيقًا ذكيًا في رحلة الصحة والعافية. ومع انتشار الساعات الذكية بقدرات متزايدة، تواجه الشركات المتخصصة في متتبعات اللياقة تحديًا كبيرًا في تقديم قيمة مضافة حقيقية. يبدو أن جوجل، من خلال جهاز Fitbit Air الجديد، تعترف بأن المنافسين مثل Whoop قد وجدوا الطريق الصحيح، مقدمةً سوارًا بسيطًا يركز على جمع البيانات بدلاً من محاولة استنساخ وظائف الهاتف الذكي على المعصم. التجربة الأولية مع Fitbit Air تبشر بالخير، لكنها لا تخلو من بعض التحفظات، خاصة فيما يتعلق بأداء مدربه الصحي المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ما يلفت الانتباه فورًا عند تفريغ Fitbit Air هو وزنه الخفيف بشكل لافت، مما يجعله بالكاد محسوسًا على المعصم. يتضح مدى صغر حجم الجهاز عند فصله عن السوار الافتراضي؛ فهو أقرب إلى قرص صغير جدًا يصعب إيجاد مقارنة له في مجموعة الأدوات الإلكترونية. حتى سماعات الأذن اللاسلكية (الفردية) قد تزن أكثر. عملية تبديل الأساور سهلة للغاية، وتعتمد على نظام سلس يتفوق على بعض الأنظمة المنافسة. بدلاً من الاعتماد على نقاط تثبيت معدنية، يتم إخراج الجهاز من السوار الحالي بمجرد دفعة بسيطة. سواء كان السوار الرياضي "Performance Loop" أو "Elevated Loop" الأنيق، فإن تصميم القطع المركزي يسمح بإزالته بسهولة. أما في السوار الرياضي "Active Band"، فيكون الجهاز مغطى بالكامل، ولكن لا تزال عملية الإخراج تتم بسهولة عبر الحاجز السيليكوني.
تصميم Fitbit Air: خفة، راحة، وتنوع في الأساور
على الرغم من إمكانية تركيب جهاز Air في السوار بأي اتجاه، إلا أن هناك وضعية صحيحة محددة. هذا الوضع يوفر شعورًا بالثبات والانسجام لا يتوفر في الوضعية المعكوسة. للإسترشاد، يمكن تفعيل مؤشر البطارية في جوجل بلمسة مزدوجة على الجهاز، حيث يضيء عبر جانب واحد من السوار. إذا لم يظهر الضوء، فربما يكون الجهاز معكوسًا في السوار، أو ببساطة قد نفدت بطاريته.
بمجرد ارتداء الجهاز على المعصم، تبرز راحته المدهشة. على الرغم من الحاجة إلى تجربة الأساور الثلاثة المختلفة بشكل أوسع لتحديد الأفضل منها، إلا أن الشعور بالخفة الشديدة للجهاز جعل النوم ليلاً أثناء ارتدائه من أكثر التجارب راحة. لم يلاحظ وجوده على المعصم فور الاستيقاظ، إلا إذا تم استخدام منبهات الاهتزاز المدمجة والقوية.
مدرب الصحة: النقطة المحورية ومحور القلق في Fitbit Air
لعل أكثر ما يثير القلق بشأن Fitbit Air هو ميزة "مدرب الصحة" (Health Coach) التي تقدمها جوجل. هذه الميزة، التي تمثل في جوهرها إعادة إطلاق لخدمة Fitbit Premium، تبدو كواجهة تفاعل جوجل الرئيسية بين المستخدمين وأجهزتهم في التطبيق. يبرز زر دائم الوصول مخصص لروبوت المحادثة، يشجعك على طرح أي أسئلة قد تخطر ببالك حول رحلتك الصحية واللياقية.
لكن، لسوء الحظ، بدأت الشكوك تتسلل حول موثوقية هذه الميزة. بشكل عام، يميل مدربو اللياقة البدنية المعتمدون على الذكاء الاصطناعي إلى عدم الدقة، إما بارتكاب أخطاء في المعلومات العامة أو، وهو الأكثر شيوعًا، بتقديم معلومات أساسية مغلفة بفقرات نصية طويلة لإخفاء سطحية التحليل. في صباح أحد الأيام، قدم لي "مدرب الصحة" مزيجًا من هذه الأمور: نصيحة بأخذ قسط من الراحة بعد نوم سيء (وهو أمر صحيح!)، وجلسة رفع أثقال موجزة في اليوم السابق (صحيح أيضًا!)، وبالطبع، اقتراح جري لمسافة 5.2 ميل بعد جلسة رفع الأثقال (وهو ما لم يحدث!).

ببساطة، بدأت النسخة المدفوعة من Fitbit Premium، والتي تحل محل الخدمة السابقة، في اختلاق بيانات بشكل فوري، بل واعترفت بأنها اختلقت البيانات قبل أن تسألني عما إذا كنت قد نسيت تسجيل تمرين معين. هذا الانطباع الأول السيء يأتي من تقريري الأول للجهاز. حتى بعد هذا التصحيح، تستمر بيانات الجري في الظهور في الواجهة الرئيسية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من عدم وجود أي سجل يظهر في حسابي. هذا ليس إعلانًا جيدًا لمنصة تكلف 10 دولارات شهريًا أو 100 دولار سنويًا.
في حين أن الآمال معلقة على العناصر الذكية المدمجة في هذا الجهاز، فإن بقية الحزمة تبدو قوية حتى الآن. سيكون هناك المزيد من التفاصيل في مراجعة نهائية قادمة قريبًا، ولكن في الوقت الحالي، يبدو أن جوجل قد أتقنت الأساسيات في منافسها البسيط لجهاز Whoop. إنه مريح، وهناك خيارات متعددة للأساور للاختيار من بينها، بل إنه يعمل كبديل بسيط لساعة Pixel Watch في الأوقات التي لا تتطلب تجربة الساعة الذكية الكاملة. ومع ذلك، لا يُنصح بالاستثمار في "مدرب الصحة" بعد الفترة التجريبية المجانية، إلى أن تتضح الصورة بشكل أفضل حول مدى تكرار اختلاق البيانات.
الخلاصة: توازن بين البساطة والذكاء الاصطناعي
يقدم Fitbit Air نهجًا مختلفًا في سوق متتبعات اللياقة البدنية، يركز على البساطة وجمع البيانات بدقة، مع محاولة دمج الذكاء الاصطناعي لتقديم رؤى صحية. حجمه الصغير ووزنه الخفيف يجعله خيارًا ممتازًا لمن يبحث عن الراحة القصوى أثناء النوم أو الأنشطة اليومية، خاصة لمن يجدون الساعات الذكية الثقيلة مزعجة. إن سهولة تبديل الأساور تزيد من جاذبيته وتسمح بتخصيصه ليتناسب مع مختلف المناسبات والأنماط.
ومع ذلك، فإن أداء "مدرب الصحة" المعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل علامة استفهام كبيرة. الحاجة إلى التحقق من دقة المعلومات المقدمة، وظهور أخطاء واضحة في البيانات، تقلل من الثقة في هذه الميزة، خاصة بالنظر إلى تكلفتها. إذا نجحت جوجل في تحسين موثوقية مدربها الصحي وجعله أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح Fitbit Air منافسًا قويًا للغاية في فئته. أما حاليًا، فهو جهاز ذو إمكانيات واعدة، ولكن نجاحه على المدى الطويل يعتمد بشكل كبير على قدرة جوجل على معالجة أوجه القصور في جزء الذكاء الاصطناعي.
تحليل الأثر
يمثل إطلاق Fitbit Air تحولًا استراتيجيًا لجوجل في سوق تتبع اللياقة البدنية، مع التركيز على تصميم بسيط ومستقل، مستلهم من نماذج مثل Whoop. هذا التوجه قد يشير إلى اعتراف ضمني بأن عصر المتتبعات البسيطة والمتخصصة في جمع البيانات لم ينته بعد، بل قد يعود بقوة في ظل المنافسة الشديدة من الساعات الذكية متعددة الوظائف. نجاح هذا الجهاز سيعتمد على قدرة جوجل على تقديم تجربة مستخدم سلسة وموثوقة، لا سيما فيما يتعلق بميزة "مدرب الصحة" المدعومة بالذكاء الاصطناعي. إذا تمكنت جوجل من تحسين دقة هذه الميزة وتقليل أخطائها، فقد تضع معيارًا جديدًا لما يمكن أن يقدمه متتبع اللياقة البدنية الحديث، وتفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة في دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة القابلة للارتداء.