في خطوة قد تعيد رسم خريطة السفر الأوروبي، تتجه وجهات سياحية رئيسية مثل البرتغال وإيطاليا إلى تعليق العمل بنظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) المثير للجدل، وذلك استجابةً للاضطرابات الكبيرة التي شهدتها اليونان ودول أخرى عند تطبيق هذه الإجراءات. تأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من تأثير النظام الجديد على تدفق السياح، خاصة البريطانيين، وعلى اقتصادات الدول التي تعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة.
يفرض نظام EES الجديد على الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك السياح البريطانيين، تقديم بياناتهم البيومترية مثل بصمات الأصابع وصور الوجه عند نقاط الدخول الحدودية. ورغم أن الهدف المعلن هو تعزيز الأمن، إلا أن التطبيق الأولي للنظام أسفر عن طوابير انتظار طويلة للغاية، وإلغاء رحلات، وتجارب سفر مرهقة، مما دفع اليونان إلى تعليق تطبيقه مؤقتاً حتى سبتمبر المقبل، خاصة مع اقتراب ذروة الموسم السياحي.
تداعيات نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)
تعليق اليونان للإجراءات الجديدة وما تلاه
كانت اليونان أول من أعلن عن تعليق تطبيق نظام EES للسياح البريطانيين، حيث سمحت للسفر بالدخول عبر ختم جوازات السفر بدلاً من الإجراءات البيومترية المعقدة. وقد جاء هذا القرار بعد ملاحظة الازدحام الشديد والتأخيرات التي عانى منها المسافرون، مما هدد بإلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد اليوناني الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات السياحة، والتي تقدر بمليارات اليوروهات سنوياً من الزوار البريطانيين وحدهم. هذا القرار اليوناني اعتبره العديد من الخبراء خطوة جريئة لحماية مصالحها الاقتصادية.
يُنظر إلى خطوة اليونان على أنها بداية لسلسلة من التراجعات المحتملة من قبل دول أوروبية أخرى. إذ أن التأخيرات الناتجة عن النظام الجديد لم تقتصر على اليونان، بل امتدت إلى مطارات أوروبية أخرى، مما أثار قلق المسافرين والشركات السياحية على حد سواء. وتشير تقارير إلى أن النظام واجه تحديات تقنية كبيرة، بالإضافة إلى نقص في الموظفين المدربين على التعامل مع الإجراءات الجديدة، مما فاقم من حدة المشكلة.
البرتغال وإيطاليا تتبنيان موقفاً مشابهاً
وفقاً لخبراء السفر، فإن البرتغال وإيطاليا تستعدان للسير على خطى اليونان، حيث يُتوقع أن تسمحا للسياح بالدخول عبر ختم جوازات السفر لتجنب التأخيرات المتوقعة مع اقتراب موسم العطلات. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات الأوروبية لاتخاذ إجراءات عاجلة لحل مشكلة الازدحام التي يسببها نظام EES. وتشير بعض المصادر إلى أن البرتغال بدأت بالفعل في تسهيل مرور المسافرين عند اشتداد الازدحام.
يعتبر المراقبون أن هذه الدول لا تملك خياراً آخر سوى تحدي الإجراءات الأوروبية الجديدة لحماية قطاعاتها السياحية الحيوية. ففقدان جزء من السياح لصالح دول أخرى أكثر تساهلاً سيكون له عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة. وتشير تقديرات إلى أن قيمة السياحة البريطانية للاقتصادات الأوروبية تقدر بمليارات اليوروهات، وأن تعريض هذه القيمة للخطر بسبب نظام حدودي متعثر هو أمر غير مقبول.
تساؤلات حول مستقبل النظام الأوروبي
يثير تعليق اليونان المحتمل للدول مثل البرتغال وإيطاليا تساؤلات حول مستقبل نظام EES ومدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تطبيقه بشكل فعال. وتشير التوقعات إلى أن دولاً أخرى مثل إسبانيا وفرنسا وكرواتيا قد تحذو حذو اليونان والبرتغال وإيطاليا، مما قد يؤدي إلى انهيار النظام بأكمله. ويرى البعض أن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى الآلية اللازمة لمعاقبة الدول التي تخالف القواعد، خاصة وأن العائدات السياحية الإضافية التي ستحققها هذه الدول قد تفوق أي غرامات محتملة.
استجابت شركات الطيران الكبرى لهذه التطورات، حيث دعت شركات مثل رايان إير إلى تعليق نظام EES بشكل كامل حتى نهاية سبتمبر. وأشارت الشركة إلى أن الحكومات تحاول تطبيق نظام تكنولوجي غير مكتمل في وقت الذروة للسفر، مما يؤثر سلباً على المسافرين ويؤدي إلى تفويت رحلاتهم. وتؤكد هذه الدعوات على الحاجة الملحة لإيجاد حلول عملية تضمن سلاسة السفر دون المساس بالأمن.
مبادرات لتسهيل الإجراءات
في محاولة للتخفيف من أعباء النظام الجديد، تنصح جمعيات السياحة البريطانية المسافرين باستخدام تطبيق EES المخصص، والذي يتيح لهم تسجيل بياناتهم البيومترية مسبقاً قبل السفر. تهدف هذه المبادرة إلى تسريع عملية الدخول عند الوصول إلى نقاط الحدود، وتقليل أوقات الانتظار. ومع ذلك، فإن فعالية هذا التطبيق ومدى انتشاره بين المسافرين لا يزالان بحاجة إلى تقييم.
يبقى الوضع متقلباً، وتشير التطورات إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تواجه تحدياً كبيراً في الموازنة بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على جاذبيتها السياحية. إن قدرة النظام على التكيف مع الظروف الواقعية، واستجابة الدول الأعضاء له، ستحدد ما إذا كان EES سيحقق أهدافه أم سيصبح عبئاً إضافياً على المسافرين واقتصادات الدول.
تحليل التأثير
قد يؤدي التردد في تطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) من قبل دول مثل اليونان والبرتغال وإيطاليا إلى إعادة تشكيل استراتيجيات السفر لدى السياح البريطانيين وغيرهم. إذا استمرت هذه الدول في التغاضي عن تطبيق النظام، فقد تنجذب موجات سياحية أكبر إليها، مما يضع دول الاتحاد الأوروبي الملتزمة بالنظام تحت ضغط متزايد. الأهم من ذلك، أن هذا الموقف قد يضعف من سلطة الاتحاد الأوروبي في فرض لوائحه الموحدة، ويبرز الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات الأوروبية والتحديات التي تواجه التكامل الإقليمي في ظل الأزمات التشغيلية.