في خطوة تهدف إلى معالجة موجة متزايدة من الاحتيال المالي، خاصةً التي تستهدف كبار السن، قدم مشرعون في ولاية مينيسوتا تشريعًا جديدًا قد يؤدي إلى حظر أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة (Crypto ATMs) على مستوى الولاية. يأتي هذا الاقتراح بناءً على جهود مشتركة بين المشرعين المحليين، سلطات إنفاذ القانون، وإدارة التجارة، وسط تزايد الشكاوى الرسمية المتعلقة بالاستخدام الضار لهذه الأجهزة.
يهدف مشروع القانون، الذي يحمل الرقم HF3642 وترعاه النائبة إيرين كويجل، إلى منع استخدام أكشاك العملات الافتراضية، المعروفة أيضًا باسم "Crypto ATMs"، والتي تسمح بإيداع وسحب النقود أو استخدام بطاقات الخصم. وقد جاءت هذه المبادرة التشريعية كرد فعل مباشر على 70 شكوى رسمية وردت في عام 2025 وحدها، حيث بلغت قيمة الخسائر المالية الناجمة عن الاحتيال أكثر من 540 ألف دولار أمريكي. 
تزايد عمليات الاحتيال المالي عبر أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة
تفاصيل التشريع المقترح ودوافعه
وقد تم تحفيز هذه المبادرة التشريعية بحادثة فردية لافتة، حيث استجابت الشرطة لبلاغ عن مواطنة مسنة بدت في حيرة وارتباك شديد أمام أحد أكشاك العملات المشفرة الموجودة في محطة وقود. وبعد تحقيق أولي، اكتشفت الشرطة أن السيدة كانت تقوم بتسليم 50% من دخلها الشهري إلى محتالين، مما وضعها على شفا التشرد. هذا الحادث سلط الضوء على مدى استهداف هذه الفئة الضعيفة من المجتمع.
وفقًا لبيانات جهات إنفاذ القانون، غالبًا ما يستهدف المحتالون كبار السن، حيث يستخدمون هويات مزيفة وقصصًا عاطفية لكسب الثقة والتأثير عليهم، ثم يكرهونهم على التخلي عن مدخراتهم التقاعدية أو معاشاتهم. إن سهولة تحويل الأموال الرقمية إلى عملات مشفرة يجعل من الصعب للغاية على السلطات تتبع الأموال وإلقاء القبض على الجناة.
موقف صناعة العملات المشفرة والمعارضة المحتملة
على الرغم من الاعتراف بالمشكلة، تعارض منصات تداول العملات المشفرة هذا الحظر المقترح، بحجة أنها تتعرض للعقاب بشكل غير عادل. أعرب لاري ليبكا، المستشار القانوني الداخلي في شركة CoinFlip، وهي إحدى منصات العملات الرقمية، عن تفهمه لخطورة المشكلة، قائلاً: "المحتالون يقظون، وهم سيئون ويسرقون من الأمريكيين".
وأضاف ليبكا في تصريح له: "أعلم أن هذه الأدوات تعمل، فلدينا 8000 عميل في الولاية، و12000 معاملة تمت خلال العام الماضي، وأقل من 1% منها كان قابلاً للاسترداد من قبل العملاء". ومع ذلك، تشير إدارة التجارة في مينيسوتا إلى أن 48% فقط من شكاوى المستهلكين أدت إلى استرداد الأموال، وأن متوسط هذه المبالغ المستردة يمثل 16% فقط من إجمالي مبلغ الاحتيال، مما يدل على أن الإجراءات الحالية غير كافية.
التأثير المحتمل على صناعة العملات المشفرة
يعمل حاليًا في ولاية مينيسوتا ما يقرب من 350 كشكًا مرخصًا للعملات المشفرة. وقد يضع هذا التشريع سابقة قانونية قد تؤثر على شركات العملات الرقمية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. إن النقاش الدائر يسلط الضوء على التوازن الصعب بين تسهيل الوصول إلى التقنيات المالية الجديدة وحماية المستهلكين من الأنشطة الاحتيالية.
يُعد هذا التحرك التشريعي في مينيسوتا بمثابة جرس إنذار للمنظمين وصناع السياسات في جميع أنحاء البلاد حول المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة، خاصةً في سياق انتشارها السريع وسهولة استخدامها من قبل الفئات التي قد تكون أكثر عرضة للخداع. 