في لحظة طال انتظارها، حسم ألكسندر زفيريف لقب بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان غاروس)، منهياً بذلك مسيرته كواحد من أفضل اللاعبين الذين لم يفوزوا بلقب كبير. لقد تغلّب اللاعب الألماني المصنف الثالث عالميًا على منافسه الإيطالي فلافيو كوبولي بنتيجة 6-1، 4-6، 6-4، 6-7 (5)، 6-1 في مباراة نهائية استمرت لأكثر من أربع ساعات، ليحصد لقبه الأول في البطولات الكبرى.
مع غياب لاعبين بارزين مثل يانيك سينر وكارلوس ألكاراز عن أدوار متقدمة، استغل زفيريف الفرصة الذهبية ليضع بصمته على الملاعب الترابية الشهيرة لرولان غاروس. سقط زفيريف على الأرض مغطياً وجهه بيديه وهو يبكي فرحاً بعد آخر نقطة، حيث عانقته التراب الأحمر وارتسمت على وجهه علامات الفرح والإنجاز بعد سنوات من المحاولات.
مسيرة زفيريف نحو المجد الكبير
يُعد هذا الفوز إنجازاً تاريخياً لألكسندر زفيريف، الذي دخل المباراة النهائية للمرة الرابعة في مسيرته الكبرى. لقد انضم بذلك إلى نخبة من اللاعبين الذين حققوا لقبهم الكبير الأول في مباراتهم النهائية الرابعة، مثل أندريه أغاسي، وغوران إيفانيسيفيتش، ودومينيك ثيم. وبعد خسارته في نهائيات سابقة، بما في ذلك خسارته المزدوجة أمام كارلوس ألكاراز في نهائي رولان غاروس 2024، وخسارته أمام دومينيك ثيم في نهائي أمريكا المفتوحة 2020، وخسارته في بطولة أستراليا المفتوحة 2025 أمام سينر، أثبت زفيريف عزيمته وإصراره على الوصول إلى القمة.
كان غياب يانيك سينر، المصنف الأول عالميًا، وكارلوس ألكاراز، الفائز بلقبين سابقين، عن النهائي بمثابة فرصة كبيرة لزفيريف. وقد تأهل السينر بصعوبة في الأسبوع الأول وغادر البطولة، بينما اضطر ألكاراز للانسحاب قبل البطولة بسبب إصابة في معصمه الأيمن. هذه الظروف فتحت الباب أمام زفيريف، الذي لم يتردد في استغلالها.

غياب المنافسين الكبار وفرصة زفيريف
لقد شكّل انسحاب أو خروج المنافسين الرئيسيين زفيريف من دائرة المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب. فقد خرج المصنف الأول عالمياً يانيك سينر بعد معاناته في الأدوار الأولى، وخسر نوفاك ديوكوفيتش، صاحب 24 لقبًا كبيرًا، بشكل مفاجئ. أما كارلوس ألكاراز، فكان قد انسحب قبل بداية البطولة بسبب إصابة. هذا الغياب الجماعي للمنافسين الأقوياء جعل الطريق مفتوحًا أمام زفيريف، الذي كان قد وصل سابقًا إلى نهائي رولان غاروس في عام 2024 وخسر أمام ألكاراز بعد أن كان متقدماً بمجموعتين.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه هي المباراة النهائية الرابعة لزفيريف في البطولات الكبرى، بما في ذلك خسارته الماراثونية في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة عام 2020 أمام دومينيك ثيم، ونهائي بطولة أستراليا المفتوحة عام 2025 أمام يانيك سينر. وعليه، فإن الفوز بلقب رولان غاروس يمثل تتويجاً لمسيرته الطويلة والمليئة بالتحديات.
بداية قوية وتألق زفيريف
منذ بداية المباراة، سيطر زفيريف على مجريات اللعب بفضل أدائه شبه الخالي من الأخطاء. نجح في كسر إرسال منافسه في الشوط الافتتاحي، بعد لحظات من الحظ عندما ارتطمت كرة إرسال كوبولي بالشبكة وانتهت في ملعب زفيريف. وقد أظهر زفيريف إتقاناً لأسلوب لعب منافسه، الذي يعتمد على الإرسالات القوية والمتقنة. في إحدى اللقطات المميزة، نجح زفيريف في إعادة كرة ضربة خلفية ملتفة حول قائم الشبكة، مما أرسل رسالة واضحة لمنافسه بأنه مستعد لأي تكتيك.
سرعان ما تحول الإيقاع مع عودة كوبولي للمباراة، مدعوماً بهتافات جماهيره التي ارتدت اللون الأزرق، لون المنتخبات الإيطالية. ارتفعت صيحات التشجيع "أولي، أولي، أولي؛ فلافيو، فلافيو"، مما أضفى حماسة خاصة على اللقاء. بعد تقدم زفيريف في الشوط الرابع، حصل على علاج لوجعه في أعلى ساقه اليمنى، ثم ضيّع تقدمه في الشوط الفاصل الذي أنهاه كوبولي بضربة أمامية رائعة.
نهاية درامية وكوبولي البطل الجديد
على الرغم من تألقه، بدا أن كوبولي قد استنفد طاقته في المجموعة الخامسة الحاسمة. نجح زفيريف في تحقيق كسر مزدوج للإرسال، ليتقدم 3-0، ويضع نفسه على أعتاب الفوز. وفي اللحظة الأخيرة، وبعد أكثر من أربع ساعات من اللعب، نجح زفيريف في حسم اللقب الكبير الأول في مسيرته.
لعب كوبولي، المصنف الرابع عشر عالميًا، مباراته النهائية الأولى في البطولات الكبرى، وكان يسعى ليصبح أول لاعب إيطالي يفوز بلقب فردي في رولان غاروس منذ أدريانو باناتا قبل 50 عامًا. وبالرغم من عدم تحقيقه اللقب، إلا أن وصوله إلى النهائي يمثل إنجازًا كبيرًا للاعب الشاب.
السياق التاريخي والمسؤوليات
يمثل هذا الفوز نهاية مرحلة مهمة في مسيرة ألكسندر زفيريف، حيث رفع لقبه الكبير الأول بعد سنوات من المحاولات. ولكنه يأتي أيضًا في سياق الجدل الذي أحاط باللاعب، حيث اتُهم سابقًا بالاعتداء الجسدي من قبل اثنتين من صديقاته السابقات. وقد تم تسوية إحدى القضايا، بينما لم تجد رابطة محترفي التنس ATP دليلاً كافياً في القضية الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، يركز اللاعب الآن على مسيرته الرياضية وإنجازاته على الملاعب.
بالنسبة للاعبة الروسية الشابة ميرا أندريفا، فقد فازت بلقب فردي السيدات يوم السبت، مما يضيف بعداً آخر لختام ناجح للبطولة.