أصبحت منشورات الرئيس السابق دونالد ترامب على منصاته للتواصل الاجتماعي مصدر إحراج له، بل وأداة أدانت العديد من السياسات التي انتهجتها إدارته في قرارات قضائية. لقد واجهت إدارة ترامب مئات الدعاوى القضائية التي استهدفت حملات الانتقام، والقيود المفروضة على حرية التعبير، وتجميد التمويل الفيدرالي، وإقالة موظفين فيدراليين، وإلغاء الحماية الخاصة بالمهاجرين من دول معينة.
في المقابل، استمر الرئيس في نشر سلسلة متواصلة من التصريحات الحادة والانتقادات اللاذعة على منصته "تروث سويل" (Truth Social). وقد وفرت هذه المنشورات للمدعين العامين كمية هائلة من الأدلة التي استثمروها بنجاح في المحاكم. اللافت أن هذه المنشورات لم تكن مجرد تعبير عن الرأي، بل أصبحت مرجعاً قضائياً يحكم على دستورية بعض القرارات.
تأثير منشورات ترامب في الأحكام القضائية
منشورات تنتقد المسؤولين وتؤثر على القرارات
في ما لا يقل عن اثنتي عشرة قضية، استشهد قضاة فيدراليون بمنشورات ترامب أو أعضاء آخرين في إدارته في أحكامهم ضد الحكومة، وفقًا لتحليل جديد أجرته شبكة CBS News. على سبيل المثال، في شهر مارس، منع القاضي جيمس بوسفيرغ إصدار أمرين استدعاء كبيرين موجهين إلى الاحتياطي الفيدرالي كجزء من التحقيق الجنائي الذي ألغته وزارة العدل لاحقًا بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
أشار بوسفيرغ في حكمه إلى أكثر من 100 منشور لترامب على "تروث سويل" ينتقد فيها باول، باعتبارها دليلاً على أن المدعين العامين أصدروا أوامر الاستدعاء ليس لجمع الأدلة، بل لـ"مضايقة والضغط" على باول. هذا الاستخدام المباشر لمنشورات الرئيس كدليل يعكس كيف أن آراءه المعلنة علنًا يمكن أن تتحول إلى عبء قانوني.
قرارات تتعلق بالبرامج الاجتماعية وحرية التعبير
في قضية أخرى، وجد القاضي جون ماكونيل أن قرار الحكومة بحجب إعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) خلال الإغلاق الحكومي العام الماضي كان مدفوعًا بدوافع سياسية، مما يجعله "عشوائيًا وغير معقول". وفي قراره، استشهد ماكونيل بمنشور على "تروث سويل" شن فيه ترامب هجومًا، قائلاً إن الإعانات لن تُمنح "إلا عندما تفتح الديمقراطيون المتطرفون اليساريون الحكومة، وهو ما يمكنهم فعله بسهولة، وليس قبل ذلك!".
وكتب ماكونيل في حكمه: "هذه المحكمة ليست ساذجة بشأن الدوافع الحقيقية للإدارة". وبالمثل، عندما حكمت القاضية أليسون بيرو بأن الإدارة انتهكت التعديل الأول للدستور عندما قامت بتجميد أكثر من 2 مليار دولار من منح الأبحاث الفيدرالية لجامعة هارفارد، وجدت أن منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي عززت مزاعم الجامعة. أشارت المنشورات إلى أن حرب الإدارة على هارفارد كانت "تدور حول تعزيز عقيدة حكومية تنتهك التعديل الأول أكثر من أي شيء آخر، بما في ذلك محاربة معاداة السامية".
ردود الفعل الرسمية وتداعياتها
البيت الأبيض والمسؤولون القضائيون
في بيان لشبكة CBS، صرح البيت الأبيض بأن منشورات الرئيس "ليست هي المشكلة"، واتهم القضاة الفيدراليين بـ"الدفع بأجندتهم السياسية الخاصة". وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون: "الشعب الأمريكي يحب ويقدر شفافية الرئيس ترامب". يبدو أن المدعين في هذه القضايا يوافقون على هذه النقطة، على الأقل جزئيًا.
قالت سكاى بيريمن، رئيسة منظمة قانونية تسمى "ديموكراسي فورورد" (Democracy Forward) والتي رفعت مئات الدعاوى القضائية ضد الإدارة: "نحن نقول، دعوه يستمر في الحديث. دعوه يستمر في التغريد". تساعد هذه المنشورات، بحسب بيريمن، في قضايا مجموعتها من خلال إظهار لكل من المحاكم والشعب الأمريكي أن "الإدارة تتخذ مجموعة من الإجراءات التي تحركها، وغالبًا ما تكون دوافعها غير دستورية، بسبب وجهة نظر الرئيس الخاصة أو أجندة الانتقام".
في أحد الأحكام، استشهد قاضٍ فيدرالي بأكثر من 100 منشور لترامب على "تروث سويل" يهاجم فيها رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.Truth Socialتعهدت رئيسة جامعة هارفارد، آلان غاربر، بمكافحة تجميد التمويل الذي فرضته إدارة ترامب في المحاكم.Ziyu Julian Zhu/Getty Images