في ظل سعي أستراليا لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ16 عاماً، يتزايد قلق المراهقين في المناطق الشمالية من الولاية الغربية بشأن طرق التفاف بعض المستخدمين على هذه القوانين. يكشف الطلاب عن وجود حسابات بديلة أو وهمية تُستخدم لنشر محتوى خبيث، مما يثير مخاوف بشأن التنمر الإلكتروني وتأثيره السلبي على البيئة المدرسية.
تؤكد هذه الظاهرة على التحديات المستمرة في تطبيق سياسات حماية الشباب على الإنترنت، خاصة مع تطور الأدوات والأساليب التي يستخدمها البعض للتحايل على الأنظمة. إن انتشار هذه "الحسابات البديلة" لا يقتصر على مجرد تجاوز الحظر، بل يمتد ليشمل خلق بيئة رقمية غير آمنة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على أرض الواقع.
تحديات تطبيق حظر وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين
تشير تقارير الطلاب في المناطق الشمالية من غرب أستراليا إلى أن آليات الإبلاغ داخل منصات التواصل الاجتماعي قد لا تكون فعالة بالسرعة المطلوبة. ففي حين يتم الإبلاغ عن المحتوى المسيء أو الشائعات الكاذبة، قد يستغرق الأمر أسابيع قبل اتخاذ أي إجراء، مما يمنح منفذي هذه الأفعال وقتاً كافياً لإحداث ضرر أو نشر الفوضى. وتؤكد شيرلي وين، طالبة تبلغ من العمر 15 عاماً، أن "الكثير من الأمور تمر دون عقاب" وأن "من غير المرجح أن ينجح البلاغ فعلياً" في كثير من الأحيان.
هذه الفجوات في آليات الرقابة والإبلاغ تفتح الباب أمام استخدام الحسابات الوهمية أو "البديلة" التي تتيح للمستخدمين إخفاء هويتهم أثناء نشر التعليقات المسيئة أو الشائعات. ويرى بعض الطلاب أن المنصات لم تقدم حلولاً حقيقية لمشاكل وسائل التواصل الاجتماعي، بل لجأت إلى الحظر كحل سريع، وهو ما لا يعالج جذور المشكلة.

تزايد التنمر والعنف الإلكتروني
تتجاوز مشكلة الحسابات الوهمية مجرد مخالفة القوانين، حيث يمكن أن تؤدي إلى تصاعد التنمر والعنف المباشر. فقد شهدت مدرسة ثانوية في بروم حادثة اعتداء مؤسفة تعرضت فيها طالبة للإيذاء الجسدي بعد أن تم الربط الخاطئ بينها وبين حساب وهمي انتشرت من خلاله معلومات كاذبة. الأم، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، أوضحت أن ابنتها تعرضت للركل المتكرر وأصيبت بكسر في سنها، مما استدعى بقاءها في المستشفى لأكثر من 24 ساعة.
تسلط هذه الحادثة الضوء على الأثر الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي على حياة الشباب، وتؤكد الحاجة الملحة لزيادة الوعي بمخاطرها وكيفية التعامل معها. وأشارت الأم إلى أن "هؤلاء ما زالوا أطفالاً... لا يعرفون مدى سوء الأمر أو مدى قدرتهم على إيذاء الآخرين". كما أكدت على أن موظفي المدرسة يبذلون قصارى جهدهم لضمان شعور ابنتها بالأمان عند عودتها.

أكدت وزارة التعليم في غرب أستراليا على أنها تأخذ قضية العنف المدرسي "على محمل الجد". وأوضح متحدث باسم الوزارة أن هناك "عواقب واضحة وفورية" للطلاب الذين ينخرطون في سلوكيات غير اجتماعية، وأن مديري المدارس والمعلمين لديهم الموارد اللازمة "لاتخاذ إجراءات حازمة". ومع ذلك، شددت الوزارة على أن هذه المشكلة لا يمكن للمدارس وحدها معالجتها، بل تتطلب دوراً فعالاً من الآباء والأوصياء والأسر والمجتمع ككل في تعزيز الاحترام والسلوك المناسب.
من جانبها، صرحت الشرطة في غرب أستراليا بأن التحقيقات مستمرة في حادثة الاعتداء. وبالنسبة لقضية التحايل على حظر وسائل التواصل الاجتماعي، أشار متحدث باسم هيئة السلامة الإلكترونية (eSafety) إلى أنهم على دراية بأن بعض المراهقين ما زالوا يصلون إلى حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وأنهم يتخذون "خطوات معقولة" لمنع ذلك. وأضاف المتحدث أن الهيئة تعمل بشكل مباشر مع شركات وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز ممارسات السلامة، وسيتم اتخاذ إجراءات تنظيمية وتحقيقية ضد الشركات التي تفشل في معالجة قصور السلامة.

مطالبات بتعليم أفضل بدلاً من الحظر
بعد مرور حوالي ستة أشهر على بدء تطبيق الحظر الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ16 عاماً، يرى العديد من الطلاب أن الوضع لم يتغير كثيراً. تدعو ليلي مالكولم، طالبة في مدرسة بروم الثانوية، إلى توفير "تعليم أفضل" حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من مجرد "حظرها". وتتساءل: "لم يحاولوا إصلاح مشاكل وسائل التواصل الاجتماعي، بل قاموا بحظرها فقط".
تؤكد ليلي، البالغة من العمر 14 عاماً، على ضرورة وجود لوائح أفضل تضمن إزالة المحتوى الذي يتم الإبلاغ عنه بفعالية، خاصة عندما يتعرض الأطفال للتنمر ويشعرون بعدم الأمان. وفي هذا السياق، تعمل هيئة السلامة الإلكترونية مع شركات المنصات لضمان الكشف المبكر عن الحسابات غير المطابقة للعمر وإغلاقها، مع التهديد باتخاذ إجراءات تنظيمية صارمة ضد الشركات التي لا تلتزم بمعايير السلامة.

إن استمرار وجود الحسابات الوهمية والبديلة يمثل تحدياً مستمراً لجهود حماية القاصرين عبر الإنترنت. وبينما تهدف القوانين إلى توفير بيئة رقمية آمنة، فإن الحاجة إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب، وتطوير آليات رقابة أكثر فعالية من قبل المنصات، وتعزيز التعاون بين المدارس والأسر والمجتمع، تصبح أمراً حتمياً. إن الفشل في معالجة هذه الظاهرة قد يؤدي إلى مزيد من حوادث التنمر والعنف، مما يؤثر على الصحة النفسية والاجتماعية للجيل الناشئ.
تتطلب معالجة هذه المشكلة نهجاً شاملاً لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يشمل أيضاً بناء ثقافة رقمية مسؤولة. يجب على المراهقين فهم العواقب الحقيقية لأفعالهم عبر الإنترنت، وعلى أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والمجتمع ككل العمل معاً لتمكينهم من استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول.
