4 دقيقة قراءة
تقرير يكشف فشل منصات التواصل الاجتماعي في مكافحة خطاب الكراهية بالاتحاد الأوروبي

تقرير يكشف فشل منصات التواصل الاجتماعي في مكافحة خطاب الكراهية بالاتحاد الأوروبي

فهرس المحتويات

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الفصل الأوروبي (ACE)، وهي هيئة مستقلة تابعة للاتحاد الأوروبي، عن قصور كبير في أداء منصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب في تطبيق سياساتها الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية. خلال الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026، تلقى المركز ما يزيد عن 24 ألف شكوى من مستخدمين ومنظمات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، بمعدل شكوى واحدة كل 22 دقيقة تقريبًا. وتشير هذه الأرقام إلى تحدٍ مستمر تواجهه المنصات في إدارة المحتوى المثير للكراهية.

ويُسلط التقرير الضوء على الثغرات النظامية في آليات الاعتدال، حيث قام مركز الفصل الأوروبي بمراجعة 1400 قرار للمنصات احتفظت فيه بمحتوى تم الإبلاغ عنه كخطاب كراهية، ليجد أن 70% من هذه القرارات تم نقضها. هذا يعني أن المنصات غالباً ما تفشل في تحديد وإزالة المحتوى الذي ينتهك قواعدها الخاصة، مما يسمح باستمرار انتشار خطابات الكراهية عبر مختلف أشكالها.

آليات مراقبة المحتوى تحت المجهر

تضمنت الحالات التي استعرضها المركز تعليقات عنصرية تربط بين لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء والقرود، والتي تركتها منصة إنستغرام معروضة حتى بعد مباراة في دوري أبطال أوروبا. وفي سياق آخر، تم نشر مقاطع فيديو معادية للسامية على يوتيوب، وحظيت بمشاركة شخصيات بارزة في بولندا، وظلت متاحة رغم مخالفتها لسياسات خطاب الكراهية الخاصة بالمنصة. هذه الأمثلة توضح التحديات التي تواجهها المنصات في التمييز بين المحتوى المقبول والمحتوى الضار.

لم تقتصر أشكال خطاب الكراهية على ذلك، بل امتدت لتشمل تقارير حول استهداف الأقليات الدينية، وشعب الروما، والمهاجرين، ومجتمعات الميم (LGBTQI+). كما أشار التقرير إلى مقطع فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي حول الحرب الروسية الأوكرانية، والذي أبقته منصة تيك توك معروضًا بالرغم من مخالفته لقواعدها المتعلقة بالمعلومات المضللة. تشير هذه الحالات إلى أن مشكلة خطاب الكراهية تتجاوز مجرد المحتوى النصي لتشمل أشكالاً أكثر تعقيدًا مثل مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

أداء المنصات وتصنيفها

وفقًا للتقرير، جاءت منصة تيك توك في أسوأ أداء بين المنصات التي تم تقييمها، حيث تم نقض قراراتها بالاحتفاظ بالمحتوى الذي قد يعتبر خطاب كراهية بنسبة 83%. تبعتها إنستغرام بنسبة 74%، ثم فيسبوك بنسبة 61%، ويوتيوب بنسبة 58%. هذه النسب المرتفعة لنقض القرارات تشير إلى وجود فجوة كبيرة بين سياسات المنصات المعلنة وبين التطبيق العملي لها.

أشار التقرير إلى أن هذه القرارات المتكررة بدأت تكشف عن أنماط ومشاكل بارزة ومتكررة في طريقة تعامل منصات التواصل الاجتماعي مع المحتوى. وأضاف التقرير: "إن قراراتنا بدأت تكشف عن أنماط من القضايا البارزة والمتكررة فيما يتعلق بكيفية قيام منصات التواصل الاجتماعي بإدارة المحتوى".

تزايد الرفض الأوروبي لقرارات المنصات

يُظهر التقرير أيضاً تزايداً ملحوظاً في عدد الأوروبيين الذين يعترضون على قرارات المنصات. فقد تلقى مركز الفصل الأوروبي أكثر من 30 ألف شكوى إجمالاً، وكانت فرنسا هي المصدر الأعلى لعدد المنازعات المؤهلة، تليها بلجيكا وإيطاليا. هذا الارتفاع في الشكاوى يعكس وعياً متزايداً لدى المستخدمين بحقوقهم ورغبتهم في محاسبة المنصات على محتواها.

ولم تقتصر جميع المنازعات على خطاب الكراهية فحسب. فقد شملت إحدى القضايا البارزة حالة مصور تشيكي تم حذف صوره عن طريق الخطأ من قبل فيسبوك بموجب قواعده المتعلقة بالتعري والنشاط الجنسي. هذه الحادثة تبرز أن المشكلات لا تقتصر على المحتوى السلبي فقط، بل تمتد إلى أخطاء في تطبيق السياسات حتى على المحتوى المحايد أو الفني.

تأثير خطاب الكراهية على الأفراد والمجتمعات

صرح توماس هيوز، الرئيس التنفيذي لمركز الفصل الأوروبي، قائلاً: "إن خطاب الكراهية والتحرش عبر الإنترنت لهما عواقب حقيقية على أرض الواقع للعديد من الأشخاص والمجتمعات". وأضاف: "في أكثر من ثلثي قراراتنا المتعلقة بخطاب الكراهية، وجدنا أن المنصات فشلت في تطبيق سياساتها الخاصة وتركت المحتوى المليء بالكراهية متاحاً. هذا يوضح أن المنصات لا تقوم بعملها بالشكل الصحيح دائمًا".

إن التأثير السلبي لخطاب الكراهية يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الإزعاج؛ فهو يمكن أن يؤدي إلى العنف الحقيقي، والتمييز، وتهميش المجموعات المستهدفة. إن الفشل المستمر للمنصات في معالجة هذه المشكلة لا يضعف الثقة فيها فحسب، بل يساهم أيضاً في خلق بيئة رقمية غير آمنة ومتفرقة. يتطلب هذا الوضع اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وفعالية لضمان مسؤولية المنصات عن المحتوى الذي تسمح بنشره.

الأسئلة الشائعة

ما هي أبرز المنصات التي فشلت في مكافحة خطاب الكراهية حسب التقرير؟
المنصات التي شملها التقرير بفشل ملحوظ هي فيسبوك، تيك توك، إنستغرام، ويوتيوب.
ما هي نسبة القرارات التي نقضها مركز الفصل الأوروبي (ACE)؟
قام مركز الفصل الأوروبي بنقض 70% من قرارات المنصات التي احتفظت بمحتوى تم الإبلاغ عنه كخطاب كراهية.
أي منصة سجلت أسوأ أداء في مكافحة خطاب الكراهية؟
سجلت منصة تيك توك أسوأ أداء، حيث تم نقض قراراتها بنسبة 83%.
ما هي الدول الأوروبية التي قدمت أكبر عدد من الشكاوى؟
تصدرت فرنسا قائمة الدول التي قدمت أكبر عدد من المنازعات المؤهلة، تليها بلجيكا وإيطاليا.
يوسف
يوسف حسن

متخصص في عالم السيارات، من أحدث الموديلات إلى مستقبل التنقل.

تعليقات المستخدمين