أثارت ميجان ماركل، دوقة ساسكس، جدلاً واسعاً بعد نشر صورة لابنتها ليليبت في خزانة ملابسها المليئة بالأزياء الفاخرة، وذلك قبيل مغادرتها إلى جنيف لإلقاء كلمة حول مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال. واعتبر خبراء ومتابعون ملكيون أن هذا التصرف يتسم بـ "النفاق" و"التبجح"، خاصة وأن المتحدثة قبل ساعات قليلة فقط من هذا الحدث الهام، أكدت في خطابها أمام منظمة الصحة العالمية أن سلامة الأطفال على الإنترنت تمثل "قضية صحة عامة"، وأن "المنصات تقدر الربح على الأشخاص".
وفي خطابها الذي ألقته في حدث لمنظمة الصحة العالمية، شددت ماركل على ضرورة توفير حماية عالمية أقوى للأطفال عبر الإنترنت، واصفة إياهم بأنهم "ليسوا منتجات أو تجارب قابلة للتضحية". ومع ذلك، قبل ليلتها، شاركت صورة سيلفي في المرآة مع ابنتها ذات الأربع سنوات ليليبت على حسابها في إنستغرام، والذي يتابعه 4.5 مليون شخص، مع تعليق "مساعدة أمي الصغيرة". وقد انتقد توم سايكس، خبير ملكي كان متواجداً في جنيف، هذا التوقيت بشدة، معتبراً الصورة "متعجرفة" و"غير حساسة".
انتقادات واسعة لـ"توقيت" الصورة
أشار الخبراء إلى أن التناقض بين دعوة ماركل لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والصورة التي شاركتها لابنتها وسط ملابس فاخرة، يثير تساؤلات حول مصداقيتها. وقد أفاد سايكس بأن الصورة تظهر ليليبت وهي تساعد والدتها في اختيار ملابسها، وذلك "قبل ساعات فقط من حدث بالغ الأهمية". وأضاف: "امرأة على وشك الوقوف جنباً إلى جنب مع كبار مسؤولي الصحة العامة في العالم ومناقشة الأضرار القابلة للقياس والتي يمكن الوقاية منها لتعريض الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، قامت للتو بتعريض طفلها لوسائل التواصل الاجتماعي".
واعتبر سايكس أن "خطاب جنيف هو الخطاب، وصورة خزانة الملابس هي الواقع". وقدر قيمة الملابس الظاهرة في الصورة، وخاصة معطف أرماني الذي ظهرت علامته التجارية بوضوح، بما لا يقل عن 250 ألف دولار. وأشار إلى أن حساب ماركل على إنستغرام هو "نافذة عرض علنية" تهدف إلى توجيه الزيارات لعلامتها التجارية "As Ever"، ومحتواها على نتفليكس، وبودكاستها. وأكد أن حجة عدم إظهار وجه ليليبت لحماية خصوصيتها أصبحت "سخيفة"، وأن عدم إظهار وجه الطفل لا يمنعه من أن يصبح "نجم وسائل التواصل الاجتماعي، بل على العكس، فهو يخلق فجوة في الفضول".

صورة سيلفي لميجان مع ابنتها ليليبت قبل الحدث
دفاع عن خطاب ميجان
على الجانب الآخر، أشاد العديد من مؤيدي ميجان بخطابها حول مخاطر التنمر عبر الإنترنت، واصفين كلماتها بأنها "قوية" لدرجة أنها أبكت الآباء الذين شاهدوها. ودافع البعض عن الصور التي تم التقاطها في المقر الأوروبي للأمم المتحدة، والتي أظهرت عدداً قليلاً من الجمهور، مشيرين إلى أن ميجان "لا تحتاج إلى حشد لتُسمع" وأنها "أيقونة عالمية".
كتب أحد مستخدمي تويتر: "إنها لا تحتاج إلى أي شخص ليظهر. هذه القصة عنها في جنيف تُروى في جميع أنحاء العالم". وأضاف مستخدم آخر: "خطابها! ميجان خطيبة مفوهة! يا إلهي! جيد جداً. آمل حقاً أن يحظى هذا بالاهتمام. نحن مدينون لمجتمعاتنا بالحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت".

ميجان تلقي كلمتها في جنيف
تفاصيل خطاب الدوقة عن سلامة الأطفال
في خطابها أمام قادة الصحة العالمية، أكدت ماركل على ضرورة التعامل مع سلامة الأطفال على الإنترنت كـ"قضية صحة عامة". وأشارت إلى أن الأطفال "ليسوا أرقاماً أو تجارب أو بيانات، بل هم أطفال"، وأن كل طفل فقد حياته بسبب الأضرار الرقمية كان "محبوباً بلا حدود" وله مستقبل واعد. ولفتت الانتباه إلى أن الأطفال اليوم "يتشكلون من خلال أنظمة مصممة لجذب الانتباه بأي ثمن: خوارزميات لا هوادة فيها، وتفاعل استغلالي، وتعرض لا نهاية له للمحتوى الضار".
كما حذرت من أن التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، لا تكرر الأخطاء الماضية فحسب، بل "تسرعها وتضخمها"، مما يجعل الخطر ينتقل عالمياً. ودعت الحضور إلى "التحدث بصوت عالٍ" و"المطالبة بالمزيد من المنصات التي تشكل حياة أطفالنا". ولقد استلهمت من قصص الأمهات المفجوعات، مثل إيمي نيفيل، التي فقدت ابنها ألكسندر البالغ من العمر 14 عاماً بسبب الأضرار الرقمية، وأكدت على أن "الوقاية تبدأ بمبدأ بسيط: يجب أن يكون الأطفال آمنين بالتصميم، وليس بالأمان بالصدفة".

ميجان تحتضن أحد الحضور
أنشطة سابقة لميجان وهاري في مجال السلامة الرقمية
تأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الجهود التي يبذلها دوق ودوقة ساسكس لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال. ففي أبريل من العام الماضي، كشف الزوجان عن نصب تذكاري في نيويورك للشباب الذين فقدوا حياتهم بسبب الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، والتقيا بأسر تعتقد أن هذه الوسائل لعبت دوراً في وفاة أبنائهم. كما أعلنوا دعمهم لحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً في أستراليا.
قبل خمسة أشهر، حذر الأمير هاري من أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال هو "أحد أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا". وفي نفس المناسبة، ذكرت ميجان أنهما غالباً ما يناقشان كيفية حماية طفليهما، آرتشي وليليبت، مع تقدمهما في العمر. ويبدو أن هذه القضية ذات أهمية شخصية وعالمية بالنسبة لهما، مع التركيز على بناء مستقبل رقمي أكثر أماناً للأجيال القادمة.

ميجان تتحدث أمام جمهور محدود
في إطار الاستعدادات لهذا الحدث، طلبت الدوقة من ابنتها ليليبت المساعدة في اختيار ملابسها. وشاركت ماركل صورة سيلفي في المرآة مع ابنتها ذات الأربع سنوات عبر إنستغرام، وكتبت: "مساعدة أمي الصغيرة". كانت الدوقة ترتدي ملابس وردية اللون، بما في ذلك معطف مميز، بينما جلست الأميرة عند قدميها مرتدية فستاناً أحمر. وفي خزانة الملابس المعلقة، كان هناك سترة بدلة سوداء، يبدو أنها تلك التي اختارتها لارتدائها في جنيف. أكد مكتب ميجان يوم الجمعة أنها ستحضر الحفل "لتكريم الأطفال الذين تم تذكيرهم في المعرض والتأكيد على الحاجة الملحة لحماية عالمية أقوى للأطفال عبر الإنترنت".