أثارت صور نشرتها دوقة ساسكس، ميغان ماركل، لابنتها ليليبت على إنستغرام قبل أيام قليلة من إلقاء خطاب حول مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة. فقد اعتبر معلقون، من بينهم توم سايكس الذي يغطي أخبار العائلة المالكة منذ أكثر من 15 عاماً، أن هذه الصور تمثل "نفاقاً صارخاً" وتناقضاً مع الرسالة التي سعت ماركل لإيصالها.
في خطابها أمام منظمة الصحة العالمية في جنيف، ركزت ماركل على أن سلامة الأطفال عبر الإنترنت قضية "صحة عامة"، مشددة على الأضرار التي تلحق بهم جراء الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية. وعلى الرغم من هذه الدعوات، فإن نشر صورة لابنتها، حتى لو لم يظهر وجهها بوضوح، يثير تساؤلات حول مدى الالتزام العملي بهذه المبادئ.
جدل حول صورة ليليبت والنفاق المزعوم
خلال تواجدها في سويسرا، التقت ماركل بالمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، وقفت أمام معرض "شاشة الضحايا المفقودين" (Lost Screen Memorial)، الذي يضم 50 صندوقاً ضوئياً يعرض صور شاشات هواتف لأطفال انتحروا بسبب التنمر الإلكتروني والأذى الرقمي. وأكدت ماركل في خطابها أن هؤلاء ليسوا مجرد إحصائيات، بل أرواح أطفال كانوا محبوبين، وأن ألعابهم وأحلامهم قد انتهت بسبب هذه المنتجات الرقمية.
ولكن، قبل هذا الخطاب بساعات، نشرت ماركل صورة سيلفي مع ابنتها البالغة من العمر 4 سنوات على حسابها في إنستغرام، الذي يتابعه 4.5 مليون شخص، وعلقت عليها بـ "مساعدة أمي الصغيرة". يرى المنتقدون، مثل سايكس، أن هذا التصرف يتعارض مع تصريحاتها الرسمية، حيث قال سايكس في مدونته "رويالست": "إنها صورة استعراضية، صورة متعجرفة، صورة لا تراعي مشاعر الآخرين على الإطلاق".
ويضيف سايكس أن استغلال صورة الطفلة، حتى بدون إظهار وجهها، يهدف إلى جذب الانتباه وزيادة الفضول حول ليليبت، مما يجعلها "نجمة مواقع التواصل الاجتماعي" بشكل غير مباشر. ويعتبر أن هذا يتعارض مع هدف ماركل المعلن لحماية الأطفال من الأذى الرقمي، مشيراً إلى أن طفلة في الرابعة من عمرها لا يمكنها الموافقة بشكل واعٍ على نشر صورتها أمام ملايين الغرباء.
مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال
في خطابها، حذرت ماركل من أن الأطفال اليوم يتشكلون بفعل أنظمة مصممة لجذب انتباههم بأي ثمن. وأشارت إلى الخوارزميات التي لا ترحم، وطرق استغلال التفاعل، والتعرض المستمر لمحتوى ضار لا يبحثون عنه بأنفسهم. وأكدت أن هذه الظاهرة تمثل قضية صحية عامة خطيرة تتطلب معالجة فورية.
تعتبر منظمة الصحة العالمية وسائل التواصل الاجتماعي مصدر قلق متزايد فيما يتعلق بصحة الأطفال النفسية والجسدية. فالتعرض المستمر للمقارنات الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل مثل القلق، والاكتئاب، وتدني احترام الذات، واضطرابات النوم. كما أن المحتوى غير المناسب للعمر، مثل العنف أو المواد الإباحية، قد يشكل خطراً إضافياً.
دور الأهل والمنصات الرقمية في الحماية
شددت ماركل على ضرورة وجود "ضمانات كافية" في المنتجات الرقمية المصممة للأطفال. وتدعو هذه الدعوة إلى مسؤولية مشتركة بين الأهل والشركات التكنولوجية. فالأهل يتحملون مسؤولية مراقبة استخدام أطفالهم لوسائل التواصل الاجتماعي، ووضع حدود واضحة، والتحدث معهم بصراحة حول المخاطر المحتملة. ويمكن للأهل أيضاً استخدام أدوات الرقابة الأبوية المتاحة على معظم المنصات.
من جهة أخرى، تقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية تطوير تصميمات تراعي سلامة الأطفال، وتطبيق سياسات صارمة لمكافحة المحتوى الضار، وتوفير آليات إبلاغ فعالة وسريعة. إن مبادرات مثل "شاشة الضحايا المفقودين" تهدف إلى تسليط الضوء على حجم المشكلة وتشجيع العمل الجماعي لمواجهتها.
تحليل الأثر
تثير الانتقادات الموجهة لميغان ماركل تساؤلات حول التحديات التي تواجه الشخصيات العامة عند محاولة معالجة قضايا حساسة مثل سلامة الأطفال على الإنترنت. فبينما تسعى لإلقاء الضوء على مشكلة عالمية، فإن أفعالها الشخصية قد تخضع لتدقيق شديد وتستخدم كنقطة ضعف لتفنيد رسالتها. هذا الوضع يسلط الضوء على أهمية التوافق التام بين الأقوال والأفعال، خاصة في القضايا التي تتطلب مصداقية عالية. كما أن الجدل يبرز الحاجة الملحة لزيادة الوعي والتدابير الوقائية ضد الأضرار المتزايدة التي تسببها وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال على مستوى العالم.