ابتداءً من يوم الأحد القادم، سيواجه المراهقون الذين يتطلعون للتجول في مول "ميدوز" في لاس فيغاس بدون مرافق شخص بالغ جداراً عند المدخل. حيث سيبدأ المول بتطبيق سياسة تقضي بضرورة أن يكون جميع الزوار الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً برفقة شخص لا يقل عمره عن 21 عاماً. هذه القاعدة الجديدة، التي يبدأ تطبيقها عند الساعة الثالثة عصراً، تهدف بشكل مباشر إلى الحد من الجرائم التي يرتكبها الشباب وما يُعرف بـ "استيلاءات المراهقين" التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حسبما أفاد مسؤولو المول والسلطات المحلية.
تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الحوادث التي وقعت في المركز التجاري نفسه، والتي استدعت تدخل الشرطة واستجابة من المستأجرين. وفي مارس 2025، شهد المول محاولة "استيلاء" لمراهقين تم بثها مباشرة عبر إنستغرام، مما دفع بعض المتاجر داخل المول إلى فرض قيود عمرية خاصة بها. يأتي هذا الإعلان، الذي تم نشره يوم الخميس، ليؤكد على دور موظفي السلامة العامة في التحقق من هويات مرتادي المول عند المداخل، لضمان الالتزام بالقواعد الجديدة.
تأثير قيود الدخول على سلوك الشباب والأمن المجتمعي
آلية تطبيق القيود وتداعياتها على مرتادي المول
سيتم تعيين موظفي سلامة عامة عند مداخل مول "ميدوز" للتحقق من هويات الزوار الذين يبدون أقل من 17 عاماً. سيبدأ تطبيق هذه القيود في تمام الساعة الثالثة عصراً أيام الأحد. يهدف هذا الإجراء إلى منع التجمعات غير المنظمة ومكافحة السلوكيات المخلة بالنظام التي قد تنشأ عن هذه التجمعات. وتشير السلطات إلى أن هذا القرار يأتي استجابةً لتزايد حوادث إزعاج المتسوقين وتعطيل الأعمال داخل المول، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بتجمعات الشباب الكبيرة.
يرى المسؤولون أن فرض هذه القيود سيساهم في خلق بيئة تسوق أكثر أماناً للجميع، بما في ذلك العائلات والمتسوقون الآخرون. كما أن تطبيق قواعد سلوك واضحة قد يشجع على التزام أكبر من قبل الشباب الذين يزورون المول، ويحد من السلوكيات التي قد تجذب انتباه وسائل الإعلام أو تؤدي إلى مشاكل قانونية.
مبادرات مجتمعية وبرامج بديلة للشباب
بالتزامن مع هذه القيود، تعتزم سلطات مقاطعة كلارك توسيع ساعات العمل في مراكز ترفيهية متعددة مثل "والنت"، "ويتني"، "كامبريدج"، و"توري باينز". ستظل هذه المراكز مفتوحة حتى حوالي الساعة 11 مساءً، لتوفير أنشطة بديلة مثل كرة السلة، الملاكمة، دروس الدي جي، وبرامج الإرشاد وورش العمل. الهدف هو تقديم خيارات ترفيهية إيجابية ومنظمة للشباب، لا سيما في ساعات المساء المتأخرة.
تؤكد الدكتورة ديبورا كولز، رئيسة قسم إصابات الصدمات في مركز UMC الطبي، على الأثر الخطير لوقوع إصابات بالأسلحة النارية بين الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن المركز قد عالج 43 حالة إصابة بالأسلحة النارية بين الأطفال في عام 2023 و 22 حالة في عام 2025. وبينما تهدف قيود المول إلى معالجة قضية أمنية مباشرة، يشدد نشطاء مجتمعيون على ضرورة وجود حلول طويلة الأمد ترتكز على توفير برامج وأنشطة مستدامة تستقطب اهتمام الشباب وتحول دون انجرافهم نحو السلوكيات السلبية.
رؤى مجتمعية حول فعالية القيود والحلول البديلة
يشير بعض الآباء والناشطين المجتمعيين، مثل كاميليا هاردويك، مؤسسة منظمة غير ربحية، إلى أن "انتشار الفيديوهات الفيروسية" قد يكون دافعاً وراء بعض هذه التجمعات. ويؤكدون على أهمية توفير أنشطة متاحة وبأسعار معقولة لإبقاء الشباب منشغلين بعيداً عن "حيل وسائل التواصل الاجتماعي". ويرون أن هذه القيود قد تكون حلاً قصير المدى، لكن الحلول الدائمة تتطلب استثماراً في البرامج التي تلبي احتياجات الشباب وتوفر لهم مسارات بناءة.
تتفق وجهات النظر على أن معالجة جذور المشكلة، مثل توفير فرص تعليمية وتدريبية، ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية، وخلق بيئة داعمة للشباب، هي أمور جوهرية لضمان استقرار مجتمعي طويل الأمد. وفي حين أن الإجراءات الأمنية المباشرة قد تكون ضرورية في بعض الأحيان، إلا أنها يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع جهود تنموية مستدامة تستهدف الشباب.
نصائح للآباء والمراهقين خلال فترة تطبيق القيود
يُنصح الآباء بتخطيط زياراتهم للمول مع أبنائهم المراهقين والتأكد من اصطحابهم لشخص بالغ فوق سن 21 عاماً. يجب عليهم أيضاً التأكد من حمل بطاقات الهوية، حيث سيتم التحقق منها عند المداخل. بالنسبة للمراهقين، يُتوقع منهم الالتزام بالقواعد الجديدة والمساهمة في الحفاظ على بيئة آمنة ومحترمة داخل المول.
ستبدأ المراكز الترفيهية التابعة للمقاطعة بتطبيق ساعات العمل المسائية الموسعة في نفس الأسبوع، وتقدم أنشطة متنوعة تحت الإشراف كبديل للتجمعات غير المصرح بها في وقت متأخر من الليل. وتشمل هذه الأنشطة كرة السلة، الملاكمة، دروس الدي جي، وبرامج التوجيه وورش العمل، مما يوفر خيارات ترفيهية إيجابية للشباب.