يثير المحلل السياسي بازل سميكل، المتخصص في شؤون الحزب الديمقراطي، تساؤلات خطيرة حول مستقبل الحقوق المدنية والاقتصادية للأمريكيين الأفارقة في ظل المكاسب الأخيرة للحزب الجمهوري في إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، وما يصفه بـ"الهجوم الاقتصادي" الذي يشنه الرئيس دونالد ترامب ضد هذه الفئة من المواطنين. ويرى سميكل أن هذه التطورات قد تقود الولايات المتحدة نحو وضع شبيه بـ"الفصل العنصري" في جنوب إفريقيا، لكن في نسخة أمريكية معدلة.
وفي مداخلته ضمن برنامج "The Weekend: Primetime"، أوضح سميكل أن القرارات القضائية الأخيرة، مثل قرار المحكمة العليا الذي يعتبر إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على أساس عرقي مخالفًا لقانون حقوق التصويت لعام 1965، بالإضافة إلى حكم المحكمة العليا في ولاية فرجينيا ببطلان الخريطة الانتخابية الجديدة التي كانت ستمنح الديمقراطيين أفضلية واضحة، تشير إلى وجود "نية متعمدة" لدى الجمهوريين لاستبعاد الأصوات المؤيدة للرئيس أوباما.
تداعيات إعادة ترسيم الدوائر وتأثيرها على الحقوق الانتخابية
تحديات حقوق التصويت وإعادة التموضع السياسي
تشير المخاوف التي عبرت عنها المضيفة المشاركة كاثرين رامبل حول إمكانية "تكريس حكم الأقلية" مستقبلاً، حيث قد يفوز حزب ما بنسبة 55% من الأصوات ولكنه يخسر الانتخابات، إلى تعقيد المشهد السياسي. يؤكد سميكل أن القضية أعمق من ذلك، حيث تكشف القرارات القضائية الأخيرة عن استراتيجية جمهورية ممنهجة لتغيير الخريطة الانتخابية بما يخدم مصالحهم، مما يقلل من فرص الديمقراطيين في تحقيق مكاسب انتخابية حتى مع حصولهم على أغلبية الأصوات.
ويعرب سميكل عن قلقه العميق بشأن المستقبل، مشيراً إلى أن المساحة المتاحة أمام الديمقراطيين لمعالجة هذه القضايا المتعلقة بحقوق التصويت وإعادة ترسيم الدوائر أصبحت محدودة للغاية. يرى أن هذه التطورات تضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب والتي يعتقد أنها تضر بشكل مباشر بالمجتمع الأمريكي من أصل أفريقي.
الاستهداف الاقتصادي للأمريكيين الأفارقة
يعدد سميكل أمثلة ملموسة لما يعتبره "هجوماً اقتصادياً" على الأمريكيين الأفارقة، بما في ذلك إعادة تصنيف بعض الوظائف التي تشغلها بشكل كبير النساء السوداوات، مما يجعل حصولهن على قروض طلابية أكثر صعوبة. كما يشير إلى فقدان مئات الآلاف من النساء السوداوات لوظائفهن الحكومية كدليل إضافي على استهداف الرئيس لشرائح معينة من المواطنين.
ويرى سميكل أن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحصول على القروض التعليمية، تهدف إلى تقويض القدرة الاقتصادية للمجتمع الأمريكي الأفريقي. ويصف هذا التوجه بأنه "هجوم اقتصادي" ممنهج يستهدف فئة محددة من المواطنين، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه السياسات وتأثيراتها طويلة المدى.
مقارنة الوضع الحالي بـ"الفصل العنصري" الأمريكي
يصل سميكل إلى نتيجة صادمة، حيث يرى أن الجمع بين القيود المفروضة على الحقوق الانتخابية والهجوم الاقتصادي المزعوم يخلق "نسخة أمريكية من الفصل العنصري". يؤكد أن هذه الظاهرة، التي تسعى إلى فرض قيود على المشاركة المدنية والتمكين الاقتصادي للسود من خلال البيروقراطية الفيدرالية وصولاً إلى الولايات، ليست شيئاً يمكن التغلب عليه بسهولة في المدى القريب.
ويضيف أن هذا التصور يتفق مع آراء ضيف آخر، البروفيسور جيمس سامبل من كلية الحقوق بجامعة هوفسترا، الذي وصف الوضع بأنه "كارثة على ديمقراطيتنا"، حتى لو كان "صحيحاً" من الناحية القانونية. هذا التوافق في الآراء يعكس خطورة الوضع الحالي والاتجاهات المثيرة للقلق التي يشهدها المجتمع الأمريكي فيما يتعلق بالحقوق المدنية والاقتصادية.
تحليل التأثير
إن اتهامات المحلل بازل سميكل بإمكانية تحول الولايات المتحدة إلى "نسخة أمريكية من الفصل العنصري" بسبب سياسات إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية والهجوم الاقتصادي المزعوم على الأمريكيين الأفارقة، تسلط الضوء على توترات اجتماعية وسياسية عميقة. إذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد تؤدي إلى تفاقم الاستقطاب، وزيادة التشكيك في نزاهة العملية الديمقراطية، وتقويض جهود تحقيق المساواة العرقية والاقتصادية.