تمثل حاملة الطائرات الصينية الجديدة "فوجيان"، التي دخلت الخدمة في نوفمبر 2025، أحدث وأقوى إضافة إلى أسطول حاملات الطائرات الصيني، وهي الأكبر عالميًا بين السفن غير النووية. يأتي هذا الإنجاز كخطوة هامة في قدرات الصين البحرية، كونها أول حاملة طائرات تصمم محليًا بالكامل. وعلى الرغم من أن قوتها التقليدية قد تبدو قيدًا مقارنة بال حاملات الأمريكية النووية مثل "جيرالد آر. فورد"، إلا أن "فوجيان" تتميز بتقنيات متقدمة، أبرزها استخدام المقاليع الكهرومغناطيسية، وهي ميزة لا تشاركها سوى حاملة الطائرات الأمريكية المذكورة.
نظريًا، تتيح أنظمة المقاليع الكهرومغناطيسية إطلاق طائرات أثقل مع حمولات وقود وأسلحة أكبر، مما يعزز بشكل كبير من نطاق العمليات والمرونة التشغيلية للحاملة. ومع ذلك، كشفت التحليلات العسكرية عن وجود مشكلة تصميمية جوهرية في سطح الطيران قد تحد من كفاءتها خلال العمليات القتالية. تتركز هذه المشكلة في تخطيط سطح السفينة، والذي قد يؤدي إلى اختناقات في عمليات الإطلاق والاستعادة، وهو عامل حاسم يحدد القيمة القتالية لأي حاملة طائرات.
مشكلة في تصميم سطح الطيران تحد من الكفاءة القتالية
تعتبر سرعة إطلاق واستعادة الطائرات، المعروفة بـ "إنتاج الطلعات الجوية"، من أهم العوامل التاريخية في تقييم أداء حاملات الطائرات. يتأثر هذا المعدل بشكل كبير بتصميم سطح الطيران، والأجهزة المستخدمة، والتنسيق الدقيق للعمليات. وفي حالة حاملة الطائرات "فوجيان"، أشار محللون عسكريون إلى أن تكوين سطح الطيران قد يعيق هذا المعدل الحيوي.
وبعد مراجعة صور الحاملة، لوحظ أن منطقة الهبوط المائلة تتقاطع مع سطح الطيران بزاوية أضيق مقارنة بحاملات الطائرات الأمريكية، مما يقلل المساحة بين شريط الاستعادة والمقاليع الأمامية. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن أحد المقاليع الأمامية يتداخل مع منطقة الهبوط، مما يعني عدم إمكانية استخدامه أثناء استعادة الطائرات. هذا التصميم يحد بشكل كبير من قدرة الحاملة على المناورة وتنفيذ عمليات متزامنة.
صرح النقيب السابق في البحرية الأمريكية، كارل شوستر، بأن "القدرة التشغيلية لـ "فوجيان" تبلغ حوالي 60% فقط من قدرة فئة "نيمتز" الأمريكية". وهذا يعني عمليًا أن الحاملة قد لا تكون قادرة على إطلاق واستعادة الطائرات في وقت واحد، وهو شرط أساسي للحاملات بهذا الحجم. وقد تم تسليط الضوء على هذه العيوب في فيلم وثائقي صيني، حيث أوضح أحد أفراد الطاقم أن الطائرات عند هبوطها تمر فوق مقالتين من مقاليع الإطلاق قبل التوقف في منطقة الصيانة.
"فوجيان": خطوة انتقالية نحو قدرات أكبر
لا تجعل هذه المشاكل حاملة الطائرات "فوجيان" عديمة الفائدة، بل إنها لا تزال تمثل قفزة نوعية للقوات البحرية الصينية. إن دمج نظام المقاليع الكهرومغناطيسية وحده يوسع نطاق أنواع الطائرات التي يمكن إطلاقها والحمولات التي يمكن حملها. وكما ذكرنا، فإن حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" هي السفينة الوحيدة الأخرى العاملة التي تمتلك مثل هذا النظام، ومع اقتراب حاملة الطائرات "جون إف. كينيدي" من الخدمة، ستنضم قريبًا إلى هذه المجموعة الحصرية.
ومع ذلك، تظل أنظمة الدفع عاملاً فارقًا رئيسيًا، وقد لعب هذا دورًا يتجاوز مجرد كيفية تزويد السفن بالطاقة ومدة بقائها في البحر دون إعادة التزود بالوقود. يُعتقد أن نظام الدفع التقليدي لحاملة "فوجيان" ساهم في القيود التصميمية المتعلقة بالمصاعد، والجزيرة العلوية، والمناطق الداعمة تحت سطح الطيران. على النقيض من ذلك، يوفر الدفع النووي مساحة داخلية أكبر ويمنح المصممين مرونة أوسع عند النظر في تصميمات الأسطح والتعامل مع الطائرات.
لهذا السبب، يتوقع المحللون على نطاق واسع أن تكون حاملة الطائرات الصينية التالية، والتي يشار إليها غالبًا باسم "النوع 004"، هي أول حاملة طائرات صينية تعمل بالطاقة النووية، وأنها ستتضمن الدروس المستفادة من تصميم "فوجيان".
في الوقت الحالي، على الرغم من مظهرها القوي الذي لا شك فيه، تبدو "فوجيان" أشبه بتصميم انتقالي أكثر من كونها كيانًا مكتملًا. إنه تصميم يجسد انتقال الصين بعيدًا عن حاملات الطائرات ذات منحدر التزلج، نحو مستقبل قد تنضم فيه إلى الولايات المتحدة وفرنسا كالدول الوحيدة التي تشغل حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية.