تتزايد المخاوف في قطاع الثروة الحيوانية بولاية تكساس الأمريكية مع تفشي مرض دودة القيء (screwworm)، وهو طفيل آكل للحم يصيب الماشية. في محاولة لتفسير هذا التفشي، ألقت وزيرة الزراعة، بروك رولينز، باللوم على إدارة الرئيس بايدن وسياسات الحدود المفتوحة، على الرغم من أن إدارة بايدن لم تعد في السلطة منذ فترة. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع شبكة CNBC، حيث ربطت رولينز مباشرة بين تفشي الطفيل وسياسات الحدود المفتوحة التي وصفتها بـ "سياسات الحدود المفتوحة للكارتلات، وما إلى ذلك، وأمن الحدود".
وأوضحت رولينز أن هذا الطفيل بدأ بالزحف عائداً باتجاه أمريكا، حيث ضرب المكسيك في عام 2023 ومن ثم شق طريقه شمالاً عبر المكسيك وصولاً إلى الولايات المتحدة في عام 2024. وأضافت الوزيرة أنه عند توليها منصبها في فبراير 2025، واجهت هذا الملف، وتساءلت عن سبب عدم وجود ذباب عقيم متاح لمكافحة هذه الآفة، مشيرة إلى أنه على الرغم من نجاح الولايات المتحدة في القضاء على هذا الطفيل سابقاً، إلا أن الجهود المبذولة لم تكن كافية للتصدي لعودته.
تاريخ دودة القيء وجهود المكافحة
تُعرف دودة القيء، وهي في حقيقتها يرقات نوع من الذباب وليست دودة حقيقية، بأنها طفيل خطير يسبب جروحاً مؤلمة للماشية ويمكن أن يؤدي إلى نفوقها. تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على هذا الطفيل بنجاح في الستينيات من القرن الماضي، وذلك من خلال استراتيجية مبتكرة تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الذباب الذكور العقيمة. تهدف هذه الطريقة إلى الحد من نمو أعداد الحشرات الطفيلية عن طريق منع تكاثرها.
ومع ذلك، فإن عودة ظهور هذا الطفيل في تكساس تثير قلق المزارعين والمختصين على حد سواء. يخشى الكثيرون أن يؤثر هذا التفشي على إمدادات الغذاء ويزيد من ارتفاع أسعار لحوم الأبقار التي تشهد بالفعل أسعاراً مرتفعة. إن الجهود المبذولة لمكافحة دودة القيء تتطلب استثمارات كبيرة وبرامج متابعة دقيقة، خاصة وأن الطقس الدافئ والرطوبة الملائمة في بعض المناطق قد تساعد على انتشار الطفيليات.
تأثير تخفيضات الميزانية على برامج مكافحة الآفات
بينما تلقي وزيرة الزراعة باللوم على إدارة سابقة، تشير تقارير أخرى إلى أن تخفيضات كبيرة في الميزانية الفيدرالية، والتي تمت في مارس 2025، قد تكون لعبت دوراً محورياً في عودة ظهور دودة القيء. تضمنت هذه التخفيضات تقليصاً حاداً في تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والتي كانت تشرف على برنامج مخصص لمنع انتشار هذا الطفيل عبر الحدود الأمريكية المكسيكية.
بالإضافة إلى ذلك، شملت تخفيضات الميزانية في وزارة الزراعة الأمريكية تقليصاً في برامج مكافحة الأمراض الحيوانية والوقاية منها، بما في ذلك تلك المتعلقة بدودة القيء. هذا التمويل، الذي كان يدعم أكثر من 180 تحقيقاً واستجابة للبؤر الوبائية في 22 دولة، ويساهم في بناء قدرات أكثر من 160 مختبراً في مجالات الاختبارات والسلامة الحيوية وضمان الجودة وتنمية القوى العاملة، قد تم اقتطاعه. كما تأثرت الموارد المخصصة لمراقبة دودة القيء والاستجابة لتفشيها والوقاية من انتشارها إلى الولايات المتحدة.
آراء متباينة واتهامات بالتقصير
لم تكن وزيرة الزراعة الوحيدة التي ربطت تفشي دودة القيء بسياسات الهجرة. فقد شاركت الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لوومر في الهجوم، حيث غرّدت على منصة X (تويتر سابقاً) متهمة سياسات الهجرة غير المنضبطة بدخول الطفيل إلى البلاد. كتبت لوومر: "لقد حذرت في عام 2024 من أن دودة القيء ستصل إلى أمريكا إذا لم يتم التحكم في هجرتنا غير الشرعية".
وأضافت لوومر أن عدم كفاية عمليات الترحيل هي السبب وراء وصول دودة القيء، واصفة الوضع بأنه "هجرة مسلحة". وتجدر الإشارة إلى أن جميع الحالات المسجلة لدودة القيء في تكساس كانت في الأبقار وليست في البشر. وقد أصدر حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، إعلاناً بالكوارث للمقاطعات المتضررة، مع تأكيده على جهود إطلاق أعداد كبيرة من الذباب العقيمة لمكافحة هذا التفشي.
تحليل التأثير
يشكل تفشي دودة القيء تحدياً صحياً وبيئياً واقتصادياً خطيراً لولاية تكساس والولايات المجاورة. فبالإضافة إلى الخسائر المباشرة في قطاع الثروة الحيوانية، يثير هذا التفشي مخاوف بشأن استقرار أسعار المنتجات الزراعية، وخاصة اللحوم، وقد يؤثر على حركة التجارة في الماشية. إن التضارب في الآراء حول أسباب التفشي، بين اتهامات السياسات الحدودية وتقليص الميزانيات، يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى نهج شامل ومتكامل يعتمد على العلم والتعاون الدولي لمواجهة مثل هذه التهديدات الوبائية.