في مركز صحي يقع في شرق موريتانيا، تتعامل فرق الإغاثة الإنسانية مع تدفق مستمر للاجئين ماليين يعانون من إصابات جسدية وصدمات نفسية حادة. الوضع في بلدة دوكارا يعكس الأزمة الإنسانية المتفاقمة الناتجة عن سنوات من العنف في مالي، مما أجبر مئات الآلاف على النزوح من ديارهم.
منظمة أطباء بلا حدود تقوم برعاية هؤلاء الأشخاص الذين فروا من الجارة مالي، حيث استمرت سنوات من العنف في تدمير المجتمعات وتهجير السكان. وتشير التقارير إلى أن العنف لم يقتصر على الأضرار المادية، بل امتد ليشمل اعتداءات وحشية أثرت بعمق على الأفراد.
الأثر النفسي والجسدي للعنف
شهادات صادمة من الناجين
صرح منسق منظمة أطباء بلا حدود، مايوري سافانت، بأن المنظمة تشهد حالات عنف جنسي تستهدف النساء والرجال على حد سواء. وأضاف أن المنظمة تلقت شهادات عن تعذيب، بلغت ببعض الناجين وصف تجارب دفنهم أحياء. هذه الشهادات المروعة تسلط الضوء على حجم المعاناة التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع.
العديد من اللاجئين الذين يصلون إلى منطقة الحوض الشرقي في موريتانيا فروا من انعدام الأمن في شمال مالي، حيث تستمر الجماعات المسلحة والعمليات العسكرية والهجمات في تدمير المجتمعات. هذه الظروف القاسية تجبر الأفراد على اتخاذ قرارات صعبة بترك كل ما لديهم وراءهم بحثًا عن الأمان.
آلام الفقد والرغبة في العودة
شيرفة، وهي اسم مستعار لحماية هويتها، تتحدث عن أن فقدان ابنها يظل أشد آلامها. تقول إن الشعور العميق بالألم والمعاناة الداخلية ينبع من موت ابنها. هذه التجارب تعكس الخسائر البشرية الفادحة التي تخلفها النزاعات المسلحة، وتترك ندوبًا لا تُمحى في نفوس الأمهات والآباء.
لاجئ آخر، يدعى ندون، يعبر عن أمله في العودة إلى وطنه فقط عندما يتوقف العنف. ويؤكد أنه سيعود إلى مالي فور توقف القتل وتدمير الممتلكات، مشيرًا إلى أن حتى لو تم إنقاذ حياة الأفراد، فإن ممتلكاتهم تتعرض للحرق والتدمير. هذا يعكس اليأس من العودة إلى حياة طبيعية في ظل استمرار الاضطرابات.
الاعتماد على السلام والأمن للعودة
بالنسبة لآلاف العائلات النازحة، فإن العودة إلى ديارهم ستعتمد بشكل أساسي على تحقيق سلام دائم وتحسين مستويات الأمن في مجتمعاتهم. غياب هذه المقومات الأساسية يجعل فكرة العودة تبدو بعيدة المنال، ويجبرهم على البقاء في ظروف اللجوء الصعبة، التي غالبًا ما تكون مؤقتة ولكنها قد تطول.
تستمر المنظمات الإنسانية في تقديم الدعم الطبي والنفسي لهذه الفئات المتضررة، لكن الأزمة تتطلب حلولًا سياسية واقتصادية جذرية لوقف العنف ومعالجة الأسباب الكامنة وراءه، مما يتيح للمواطنين الماليين العودة إلى بيوتهم والشروع في إعادة بناء حياتهم.