في مقابلة معمقة أجريت في فبراير 2026، كشف الصحفي الكوبي المخضرم بوريس لويس كابريرا، البالغ من العمر 53 عامًا، عن التحديات اليومية التي تواجه المجتمع الكوبي تحت وطأة الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة. يعمل كابريرا، المعروف بأسلوبه الصحفي السينمائي المتأثر بنيو جورناليزم السبعينيات، كمراسل رياضي لوكالة الأنباء الكوبية (برينسا لاتينية) منذ عقد من الزمان. خلال زيارته الأخيرة لكاراكاس لتغطية بطولة بيسبول أمريكا اللاتينية والكاريبي، لاحظ كابريرا، شأنه شأن مواطنيه المقيمين في شقة صحفيين في حي تشاكو، المحادثات المستمرة مع الأهل والأصدقاء في الوطن للاطلاع على آخر المستجدات بشأن محاولات الحكومة الأمريكية المستمرة منذ 65 عامًا لإضعاف الجزيرة. تقدم هذه المقابلة رؤية تفصيلية حول الصمود الكوبي.
يسلط كابريرا الضوء على أن متوسط يوم العمل في كوبا يتسم بـ"توترات مادية ملموسة"، تتمثل في انقطاعات كهرباء مجدولة بسبب عجز الطاقة، وصعوبات في الحصول على بعض الأغذية والأدوية، ومحدودية وسائل النقل العام نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار. ويؤكد أن هذه المشكلات لا يمكن فهمها بمعزل عن التأثير الهيكلي للحصار الأمريكي، الذي يقيد الوصول إلى الائتمان، ويزيد من تكلفة الواردات، ويعاقب الدول الثالثة التي تتعامل تجاريًا مع الجزيرة. ومع ذلك، يشدد كابريرا على أن التعليم والرعاية الصحية لا يزالان مجانيين وشاملين، وهو ما يشكل فرقًا جوهريًا مقارنة بالعديد من دول الجنوب العالمي. لذا، فإن اليوم التقليدي يدور حول "المشقة المادية، وشبكات الدعم المجتمعي التي أنشأناها للتغلب عليها، وثقافة المقاومة القوية"، وفقًا لتعبيره.
التحديات الاقتصادية ومرونة المجتمع الكوبي
استراتيجيات المواجهة المجتمعية
في مواجهة الصعوبات، تتنوع استجابات الأصدقاء والعائلة في كوبا. يلجأ الكثيرون إلى "استراتيجيات تعاون أسري"، تشمل تقاسم الطعام، وتنظيم عمليات شراء مشتركة، وتبادل الخدمات. ينخرط آخرون في "مبادرات إنتاجية محلية"، سواء كانت مشاريع خاصة أو تعاونية، ضمن الحدود التي يسمح بها النموذج الاقتصادي الحالي. يرى كابريرا أن هذه الاستجابات لا ينبغي تفسيرها على أنها "تكيف مع السوق"، بل هي "أشكال من الصمود الشعبي في مواجهة العدوان الاقتصادي الخارجي وبيئة دولية معادية". يضاف إلى ذلك نقاش داخلي متزايد حول سبل "تحسين النموذج الاشتراكي"، وزيادة كفاءته، ومكافحة التشوهات مثل التضخم والبيروقراطية المفرطة.
مقارنة بالفترة الخاصة: دروس الماضي والحاضر
عند سؤاله عن مقارنة الوضع الحالي بـ"الفترة الخاصة" التي واجهتها كوبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، يشير كابريرا إلى أن تلك الحقبة كانت تتميز بانقطاعات كهرباء طويلة، ونقص حاد في الغذاء، وانخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي. تمكن السكان آنذاك من تجاوز الأزمة من خلال مزيج من التقشف الشديد، والإبداع، والتنظيم الاجتماعي، مع انتشار استخدام الدراجات، والزراعة الحضرية، وشبكات التضامن. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتبرون التأثير النفسي للفترة الخاصة "أكثر حدة وعمقًا"، إلا أن الوضع الحالي يخلق تحديات معقدة بسبب تضافر عوامل تشمل تشديد الحصار، والأزمة العالمية بعد الوباء، والتوترات الاقتصادية الداخلية. الفرق الرئيسي، بحسب كابريرا، هو أن الفترة الخاصة شهدت "توقعًا واضحًا للانتعاش مدعومًا ببيئة دولية مختلفة"، بينما تبدو "المشهد الجيوسياسي اليوم أكثر غموضًا".
التضامن الدولي والضغوط الخارجية
بالنظر إلى سمعة كوبا في التضامن الدولي، يتساءل البعض عن سبب عدم وصول المزيد من المساعدات الغذائية والوقودية في ظل حاجتها الراهنة. يوضح كابريرا أن المساعدات المحدودة من بعض الحلفاء لا تُفسر على أنها "تخلي"، بل نتيجة "لقيودهم الاقتصادية وضغوطهم الجيوسياسية". فالعديد من الدول تواجه عقوبات، أو أزمات طاقة، أو اعتمادًا ماليًا على مؤسسات متعددة الأطراف تهيمن عليها القوى الغربية. علاوة على ذلك، فإن الطبيعة "خارج النطاق الإقليمي" للعقوبات الأمريكية تثبط البنوك والشركات عن التعامل مع كوبا، حتى في ظل وجود إرادة سياسية. يؤكد كابريرا أن الإدانة الدولية للحصار كـ"انتهاك للقانون الدولي" و"مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير" ستستمر، مشيرًا إلى التصويت السنوي الساحق للجمعية العامة للأمم المتحدة ضد هذه السياسة.
رؤية المستقبل: الاعتماد على الذات والتحول الداخلي
تتطلع كوبا إلى مزيج من "الضغط الدبلوماسي، والتضامن الدولي، والتحول الداخلي"، بما في ذلك زيادة الكفاءة الاقتصادية، واللامركزية الإنتاجية، ومكافحة الفساد، لتمكينها من "الحفاظ على مشروعها السيادي". يؤكد هذا النهج على ضرورة "تعزيز الاشتراكية الكوبية من الداخل"، وتنويع التحالفات، والحفاظ على "التماسك الاجتماعي" كرأس مال سياسي أساسي للبلاد، بدلاً من انتظار انتهاء الحصار بشكل سلبي. يمثل هذا التوجه استراتيجية شاملة للتغلب على العقبات الخارجية من خلال تعزيز القدرات الداخلية.
تحليل التأثير
إن تصريحات بوريس لويس كابريرا تقدم نظرة ثاقبة حول كيفية تفاعل مجتمع ما مع الضغوط الاقتصادية الخارجية المستمرة. تبرز المقابلة كيف يمكن للشبكات المجتمعية، والاستراتيجيات الأسرية، والمبادرات المحلية أن تكون أدوات حيوية للصمود في وجه الحصار الاقتصادي. كما تشير إلى التحديات التي تواجه الدول النامية في ظل بيئة جيوسياسية معقدة، حيث يمكن للعقوبات أن تعيق التجارة والعلاقات الدولية حتى مع وجود إرادة سياسية. وتؤكد أهمية الإصلاحات الداخلية وتنويع العلاقات لتحقيق الاستدامة السيادية.