أكدت وزارة الزراعة الأمريكية وصول ذبابة البُرغوث الحلّاق (New World screwworm fly) إلى جنوب ولاية تكساس، مما يمثل أول ظهور لها منذ عقود طويلة تهدد صناعة الماشية في البلاد. وهذه هي المرة الثالثة فقط التي تظهر فيها هذه الآفة في الولايات المتحدة على الإطلاق. تم اكتشاف الحالة الأولى في عجل صغير يبلغ من العمر ثلاثة أسابيع في منطقة لابرايري بولاية تكساس، وهي منطقة تقع على بعد حوالي 50 ميلاً (80 كيلومترًا) من الحدود المكسيكية.
استجابةً لهذا الاكتشاف، قام كبير الأطباء البيطريين في ولاية تكساس، بود دينغز، بفرض حجر صحي يمتد لمسافة 12 ميلاً (20 كيلومترًا). يهدف هذا الإجراء إلى منع حركة أي حيوان من ذوات الدم الحار، بما في ذلك الحيوانات الأليفة، خارج المنطقة المحظورة دون إجراء الفحص اللازم. وأشارت التقارير إلى أنه لم يتم اكتشاف أي حالات أخرى للذبابة داخل الولايات المتحدة حتى الآن، وأكد المسؤولون أن يرقات هذه الذبابة تشكل تهديدًا لإنتاج الماشية، لكنها لا تصيب الغذاء البشري. كما أكدت وزيرة الزراعة، بروك رولينز، أن العجل المصاب، مع العلاج المناسب، من المتوقع أن يتعافى.
جهود مكافحة ذبابة البُرغوث الحلّاق
تاريخ وخطورة الذبابة
لطالما كانت ذبابة البُرغوث الحلّاق مصدر قلق للمسؤولين في القطاع الزراعي. وقد حذرت وزيرة الزراعة الأمريكية، بروك رولينز، وعدد من المسؤولين الزراعيين وقادة صناعة الماشية من انتشار هذه الذبابة عبر المكسيك على مدار العام الماضي. وتستند هذه المخاوف إلى ذكريات الأضرار الاقتصادية الفادحة التي سببتها هذه الآفة في السابق، والتي قدرت بعشرات الملايين من الدولارات (وقد تصل إلى مليارات بالقيم الحالية) قبل القضاء عليها بنجاح في سبعينيات القرن الماضي.
تتميز هذه الذبابة بأنها تضع بيضها في الجروح المفتوحة أو الأغشية المخاطية. وعندما تفقس البيوض، تتحول إلى يرقات تتغذى على الأنسجة الحية، مما يجعلها مختلفة عن معظم أنواع الذباب الأخرى. يمكن لهذه اليرقات أن تصيب الماشية، والحيوانات البرية، والحيوانات الأليفة، وحتى البشر. وفي حال عدم معالجتها، يمكن أن تؤدي العدوى إلى الوفاة.
استراتيجيات المكافحة والوقاية
لمنع انتشار الذبابة، تقوم وزارة الزراعة الأمريكية بإطلاق ملايين الذباب المعقم في المناطق المعرضة للخطر. تهدف هذه الاستراتيجية إلى التزاوج مع إناث الذباب البرية، مما يؤدي إلى وضع بيض عقيم وعدم فقسه. هذه هي نفس الطريقة التي استُخدمت بنجاح للقضاء على الذبابة في الماضي. وقد عبرت الوزارة عن ثقتها بأن هذه الجهود، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازية الأخرى، ستمنع حدوث أي انتشار واسع النطاق.
وعلاوة على ذلك، قامت السلطات بإغلاق الحدود الأمريكية المكسيكية أمام استيراد الماشية من المكسيك في العام الماضي، وهو قرار دافعت عنه الوزيرة رولينز. ورغم أن الذبابة يمكن أن تنتقل مع المسافرين وحيواناتهم الأليفة أو الحيوانات البرية، فقد أكدت رولينز أنه من غير المرجح أن تطير الذبابة لمسافات طويلة بمفردها. وقد تم نشر 8000 مصيدة للذباب على طول الحدود، كما تم فحص أكثر من 58000 عينة من الذباب و19000 حيوان بري.
الاستثمار في المستقبل
شهدت الجهود السابقة نجاحًا كبيرًا لدرجة أن الولايات المتحدة أغلقت مرافق إنتاج الذباب المعقم، واقتصر الاعتماد على منشأة واحدة في بنما لعقود. لكن الوضع الحالي دفع إلى تغيير هذه الاستراتيجية. خصصت وزارة الزراعة الأمريكية 21 مليون دولار لتحويل منشأة لتربية ذبابة الفاكهة في جنوب المكسيك إلى مركز لإنتاج ذبابة البُرغوث الحلّاق. كما بدأ العمل في بناء مصنع جديد بقيمة 750 مليون دولار في تكساس لإنتاج وتوزيع الذباب المعقم، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله في الشهر المقبل.
لقد أعرب المسؤولون عن تفاؤلهم بإمكانية السيطرة على هذا الوضع، مشيرين إلى أن هذه الذبابة لا تشكل تهديدًا للغذاء البشري، وأن العجل المصاب في تكساس يتلقى العلاج اللازم. كما تم الإعلان عن حالات سابقة، مثل حالة في ماريلاند في أغسطس 2025 لشخص سافر إلى السلفادور، والذي تعافى دون أن تنتقل العدوى، بالإضافة إلى تفشي محدود في جزر فلوريدا في عام 2016 تم احتواؤه بسرعة. كل هذه التجارب تعزز الثقة في قدرة السلطات على إدارة الوضع الحالي.
تحليل التأثير
يمثل اكتشاف ذبابة البُرغوث الحلّاق في تكساس جرس إنذار هام للقطاع الزراعي الأمريكي، خاصةً بالنظر إلى تاريخ هذه الآفة وتأثيرها الاقتصادي المدمر سابقاً. إن الاستجابة السريعة من قبل وزارة الزراعة الأمريكية، بما في ذلك فرض الحجر الصحي، وزيادة جهود المكافحة البيولوجية باستخدام الذباب المعقم، والاستثمار الكبير في بناء مرافق جديدة لإنتاج الذباب، كلها مؤشرات على جدية التهديد المحتمل. وبينما تبدو السلطات واثقة من قدرتها على منع الانتشار الواسع، فإن الأمر يتطلب يقظة مستمرة وتعاونًا من المزارعين وأصحاب الحيوانات الأليفة لضمان عدم انتقال الآفة. إن النجاح في احتواء هذا التفشي سيعتمد بشكل كبير على دقة تنفيذ إجراءات الحجر الصحي والالتزام بها، بالإضافة إلى فعالية برامج إطلاق الذباب المعقم. كما أن التطورات الأخيرة في تكنولوجيا إنتاج الذباب المعقم تفتح آفاقًا جديدة لمكافحة الآفات بطرق صديقة للبيئة.